“حرب بلا قنابل” .. كارثة صامتة تهدد العراق بتدبير دول “أنانية”

الجورنال – دريد سلمان:

اقترن اسم “بلاد النهرين” بالعراق، لكن لا أحد يمكنه تأكيد إذا ما كان سيقوى على الخوض في “حرب مياه” بدت جلية، ولا عن آليات مواجهة تعطيش محتمل في المستقبل المنظور، وذلك في خضم سعي محموم لدول المنابع المجاورة لضمان مصلحتها دون الاكتراث لأحد.

وفي إطار سلوك “أناني” للجيران الى جانب الجفاف والتغيرات المناخية، وصولا الى الهدر وتحجيم التطور في المجال المائي، كلها عوامل تجعل العراق في مسار ينذر بخطر داهم إذا لم يتحرك بجدية لتداركه قبل فوات الاوان.  

“الماء لا يعد حكرا للبلد الذي ينبع منه، وإنما ملكية للبشر بشكل عام لأنه مصدر الحياة لكل شيء”، هكذا تقول عضوة لجنة المياه النيابية شروق العبايجي في حديثها لـ«الجورنال نيوز».

وتؤكد العبايجي، أن “دول الجوار باستخداماتها المائية وتحويلها لمجاري مصادر المياه بدون مراعاة احتياجات العراق تخالف القانون الدولي والاعتبارات الدولية التي تضع قضية المياه كملكية مشتركة وتضع قواعدا لإدارة المشتركة لها”.

وتعرب العبايجي عن أسفها، لأن “البلد لم يطور اي نوع من الآليات التي تجعل دول المنبع تراعي مصلحة العراق، وبالتالي وصل البلد الى واقع فيه الكثير من الأزمات خصوصا فيما يتعلق بسد أليسو التركي الذي نجحت الحكومة العراقية بتأجيل ملئه خلال فترة الصيف، لكن هذا غير كاف”.

وتوضح العبايجي، أن “العراق كبلد مصب يتسلم أكثر من 75% من موارده المائية من الدول المجارة، وكان معرضا للكثير من الفيضانات قبل بدء هذه الدول ببناء سدودها وتحويل مسار منابع المياه الى داحل حدودها”، مؤكدة أن  “هذا الأمر اثر كثيرا على واقع العراق المائي ومنظومته الهايدروليكية”.

رهان النجاة يعقد على سياسة الحكومة العراقية

“لابد أن تكون هناك سياسات أخرى تتبع منها سياسات داخلية تتعلق بمعالجة مشاكل الهدر والتلوث والتجاوزات واعتماد المفاهيم الحديثة التي يتبعها العالم بسبب تصاعد أهمية المياه في العالم”، بهذه العبارات تلفت العبايجي أهمية التعامل الجدي مع ملف المياه.

وتشير العبايجي الى أن “المحاولات مستمرة للوصول الى تفاهمات واتفاقات مشتركة مع دول الجوار، لكن هذا يعتمد على السياسة التي تتبعها الحكومة العراقية”، داعية الى ضرورة إدخال الماء ضمن المصالح المشتركة للدول المجارة من أجل حصول توازن”.

وترى العبايجي، أن “دول الجوار لا تتعمد إضرار العراق، لكنها تفكر بمصلحتها  الخاصة دون مراعاة مصلحة العراق الذي لم يطور أساليب التعاون المبنية  على مصالح مشتركة في أكثر من جانب، وبالتالي فهم عندما يعملون للاستفادة من مصادرهم المائية لا ياخذون واقع العراق بنظر الاعتبار”.

تهديدات خارجية وإجراءات مواجهة

“لامناص من حماية الموارد المائية المتاحة من التهديدات الخارجية، وضمان استمرارها، وحرية استخدامها وفق المتطلبات والأولويات الوطنية والقومية”، بحسب الخبيرة الدولية في مجال المياه والسدود، مها الزيدي.

وتحذر الزيدي، من أن “العراق عرضة لأزمه مائية وبيئية مستقبلا، بسبب التغييرات المناخية وانحباس الامطار، فضلا عن عدم التزام السياسات الدولية المتشاطئه مع العراق بتعهداتها، زد على ذلك الادارة غير الجيدة للمشاريع العراقية”.

وتؤكد الزيدي، “ضرورة التصدي لشح المياه عبر سياسة داخلية منظمة وتوزيع عادل للمياه في العراق”، موصية بـ”أهمية وضع خطة تشغيلية للسدود من الشمال الى الجنوب بما فيها اقليم كردستان، وتجنت تنفيذ السدود دون اللجوء الى الدراسات والخطط والموافقات اللازمة من الحكومة المركزية”.

وتدعو الزيدي الى “ازالة جميع التجاوزات على الحصص المائية سواء أكانت للاغراض الزراعية او للاستخدامات الاخرى ومحاسبة المسبب عن التجاوز بدون أي استثناء”، مشيرة الى “وجود افراط بضخ المياه الجوفية في بعض المناطق، حيث تعد خزينا استراتيجيا للمستقبل”.

وتلفت الزيدي، الى “ضرورة صيانة نظم الري، وتطبيق نظام المحاسبة المائية  ونظام  القياسات الشاملة، الى جانب تحسين نوعية المياه من أجل التنمية الاجتماعية والاقتصادية لأجيال الحاضر والمستقبل”.

تحرك ملزم لتنفيذ اتفاقيات ضلت “حبر على ورق”         

وتقول الزيدي في حديثها لـ«الجورنال نيوز»، “على الدولة إتباع سياسة سلمية لبناء علاقات مع الدول المتشاطئة تركيا وإيران وسوريا لصيانة حقوق العراق”، داعية الى “لجوء العراق الى المحافل الدولية في حال استمرار بقاء الاتفاقيات السابقة حبراً على ورق”.

وكانت لجنة الزراعة والمياه والاهوار النيابية حذرت، الاربعاء (14 شباط 2018)، من أن الصيف القادم سيكون “قاسيا جدا” على الشعب و”يهدد” القطاع الزراعي والمياه الصالحة للشرب، فيما دعت الى ايجاد حلول للازمة الحالية بحفر الابار والاستفادة من المياه الجوفية.

مقالات ذات صله