حديثة.. عروس الفرات وشريان العراق الغربي

سعد جاسم

حديثة، مدينة عراقية تقع غرب العراق في محافظة الأنبار على بعد 260 كيلومتر غربي العاصمة بغداد، ويبلغ عدد سكان مدينة حديثة بحوالي 49 ألف نسمة والقضاء بحوالي 100 ألف نسمة وتمتد مدينة حديثة على ضفاف نهر الفرات مسافة قدرها 25 كم، وتسكنها عشائر وقبائل عربية مختلفة من أهل مدينة حديثة، والرمادي وعانه وراوة.

وتمتاز مدينة حديثة بكثرة العلماء والأدباء والشعراء وكذلك تمتاز حديثة بكثرة علاقات القرابة والمصاهرة بين عشائر وقبائل المنطقة إلى حد اتصاف الجميع بصفة الأنتساب إلى المدينة، حيث أصبح الجميع بالدرجة الأولى من الحديثيين.

وحديثة مدينة واسعة الأطراف ولها طرق متشعبة تربطها بمحافظة صلاح الدين عن طريق قضاء بيجي وتحتوي على طرق برية إلى كل من دولتي سوريا والأردن والسعودية، وتحتوي على أرض زراعية خصبة، ولكن نسبة مساحة الاراضي الخصبة المزروعة قليل جدا، وبقية أراضي حديثة صحراوية، وتعتمد على الأمطار في الزراعة لذلك زراعتها ديمية علما ان هناك مشاريع لتحسين الاراضي الزراعية عن طريق الري بواسطة الآبار وتعتمد بالشكل الأساسي على جهود أهالي المنطقة.

موقعها الجغرافي

ما بين مدينة (عنه) جنوباً بمسافة 75 كيلومتراً، ومدينة الرمادي شمالاً بمسافة 130 كم وعلى مبعدة 250 كيلومتراً عن بغداد، تسترخي مدينة حديثة على ضفاف النهر مباشرة كونها على المستوى الجغرافي واحدة من مدن أعالي الفرات، وواقع الامر فأن هذه المدينة إن لم تكن عروسة الفرات فهي واحدة من أحلى عرائسه وتسكن حديثة عشائر كثيرة منها القره قاش وال جعفر وال خليفة والعبيد والمعاضيد والراويين والعانيين والبونمر والبوغانم والموالى والبومفرج والجواعنة والطرابلة والحديثيين والبوحيات والبومحل والغرير والكرابلة والبوصگر والمحامدة. وغيرها من العشائر العربية. حديثه مدينة زاخرة بمناظرها الخلابة. التي نسجتها أيدي زمان وشاّها بالخضرة والأسرار فجعلها جنّة باذخة الجمال والروعة. حين يزورها الربيع يحيلها الى لوحة زيتية تخطف بسحرها الأبصار وتملأ بتموجاتها القلوب بهجة.. وعندما تدور فيها الوجوه ذات اليمين وذات الشمال تصطدم في كل زاوية من زواياها.. بقطع أثرية عريقة وبقايا قلاع صاغتها يد ماهرة.. وحين تدنو من الوجوه أرضها تلفحها روائح أكاليل الورد وهي تتغنج بروعتها.. حديثة.. المدينة التي يعود تأريخها الى العصر الآشوري القديم والعهد البابلي الحديث. أدهشت الرحالة الاجانب والعرب بتشكيلاتها الجميلة الناتجة من تداخل الصخور فوق سفوحها المستوية حيث أصبحت الأماكن المفضلة التي يقيم عليها سكان المدينة منازلهم..

وتكتسب مدينة حديثة أهميتها من مسألتين، أولهما أنها تقع بالقرب من واحد من أكبر سدود العراق على نهر الفرات هو “سد حديثة” وثانيهما، أنها بالقرب من أكبر قاعدة عسكرية جوية في غرب العراق، هي “قاعدة عين الاسد” التي تتواجد فيها القوات العراقية إضافة إلى جنود وضباط أميركيين.

عدد سكانها

يبلغ عدد سكانها مئة ألف نسمة، وتسكنها عشائر وقبائل عربية مختلفة من أهل مدينة حديثة، والرمادي وعانه وراوة، كقبيلة المعاضيد والراويين، والعانيين والبونمر والبوغانم، والجواعنة والطرابلة والبوحيات والبومحل، والمحامدة، وغيرها من القبائل، وتتميز المدينة بقوة علاقات المصاهرة بين عشائرها والتمسك بالتقاليد.

عرف أهلها تاريخيا بالاهتمام بالثقافة والأدب والعلوم، تنبئ بذلك مكتباتها، وشخصياتها الفكرية والدينية والأدبية كعبدالله بن محمد بن أبي طاهر الحديثي، وأبي محمد الهروي الحدثاني، والشاعر علي بن سالم بن محمد الحديثي، والعالم مالك بن أنس الحدثاني وأبي عثمان سعيد بن عبد، وغيرهم كثير.

أشهر معالمها

تضم مدينة حديثة قرابة 35 معلما أثريا من المآثر التاريخية منها مساجد وقباب ومآذن وجوامع، كجامع الفاروق الذي بني عام 16 هجرية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، ومراقد، كمرقد وقبة ضريح الشيخ عبد القادر الآلوسي الطيار (يرجع نسبه إلى الشيخ الكيلاني)، فضلا عن آثار تعود لأكثر من 3000 سنة قبل الميلاد. ومن معالمها كذلك النواعير على ضفاف السواقي، وسد حديثة أو سد القادسية الذي يساهم في توليد الكهرباء بطاقة إنتاج قصوى تصل 1050 ميغاوات. وتتميز حديثة بجمال طبيعتها وتنوع تضاريسها بالإضافة إلى مغاراتها.

المناطق الأثرية في المدينة

تحتوي المدينة على كثير من المساجد والمراقد والأضرحة القديمة ومنها مرقد وقبة ضريح الشيخ عبد القادر الآلوسي الطيار الذي يرجع نسبه إلى الشيخ الكيلاني. وكذلك جامع الفاروق الذي يرجع تاريخ بناؤه إلى عام 16 هجرية في عهد الخليفة الثاني خلال الفتح الإسلامي للعراق. وفي عام 2009م تم أكتشاف مدينة آثار قديمة في بحيرة حديثة بعد انحسار الماء نتيجة موجات الجفاف ويعتقد ان هذه المدينة ترجع لـأكثر من 3000 ق.م، وان سكانها كانوا من عمورية من العموريين.

سد حديثة

يوجد قرب المدينة سد حديثة وخلفه بحيرة ضخمة، يحتوي هذا السد على ستة محطات كهرومائية ومنفذين للتفريغ والمسيل المائي الذي يضم ست فتحات مسيطر عليها بواسطة بوابات شعاعية، يغذي هذا السد احتياجات مدن الانبار من الطاقة الكهربائية.

تتميز مدينة حديثة بوجود استقرار في توزيع الكهرباء والماء، كما تميزت بالسابق بوجود نظام أروائي انفردت به القليل من مناطق العراق وهذا النظام يعتمد على رفع الماء من النهر إلى الأراضي الزراعية المرتفعة عن مستوى النهر عن طريق (النواعير) التي تدار ذاتيا من قبل حركة جريان النهر. كما تميزت حديثة بخصوبة أرضها ومناظرها الخلابة.

خدمات معطلة

اعترف رئيس مجلس قضاء حديثة الحالي بمحافظة الأنبار “خالد سلمان” ، بتوقف جميع الخدمات التي تقدمها دائرة بلدية القضاء لعدم وجود تخصيصات مالية، وذلك في اشارة للفشل الحكومي الكبير على تخطي الازمة المالية الخانقة التي يعانيها العراق.

وقال سلمان إن “خدمات البلدية في قضاء حديثة غرب الرمادي، توقفت بشكل كامل، مبينا أن أسباب التوقف لعدم وجود تخصيصات مالية لهذه الدائرة منذ أربعة أشهر والعمال لم يستلموا مستحقاتهم”.

 وطالب سلمان من الحكومة ووزارة البلديات الحاليتين بـ”سرعة إطلاق التخصيصات المالية اللازمة الى بلدية قضاء حديثة لأجراء اعمال التنظيفات في المدينة والنواحي التابعة لها وإطلاق رواتب العمال الوقتين”.

بساتين مهددة بالإبادة

في ظل حصار شامل بدأ في تشرين الثاني الماضي، وفي ظل حظر صارم على وسائل الإعلام قامت قوات الإحتلال بشق طريق يمتد من مركز قضاء (حديثة) إلى (سد القادسية) في أعالي الفرات. الطريق يخترق الاف الدونمات من الحقول وبساتين الأشجار المثمرة والنخيل الباسقة التي تشتهر بها قرى (حديثة).

ومنذ البدء بشقه تولّد لدى أهالي (حديثة) هاجس بأن هذا الطريق الذي يراد منه زرع فتنة بين سكان القرى سيكون ذريعة من أجل القضاء على الزراعة التي تشكل العمود الفقري لاقتصاديات هذه المدينة.

تعد الزراعة في هذا القضاء المترامي الأطراف مصدر رزق لا غنى عنه لما يربو على ربع السكان البالغ تعدادهم 150 ألف نسمة. وبفضل مزارعها التي عبث بها الطريق الجديد حققت (حديثة) إلى ما قبل الإحتلال اكتفاءاً ذاتياً من المحاصيل الصيفية والتمور بالإضافة إلى اللحوم الحمراء.

معروف عن الحديثيين اعتزازهم بالأشجار عموماً والنخيل خصوصاً. ونادراً ما يحدث أن يقطع أحدهم نخلة. فعلاوة على أهميتها الاقتصادية تعد النخلة جزءاً من حياة (حديثة) الثقافية. فالنخلة ومكوناتها تشكل مفردات العديد من الأمثال والقصص الشعبية الخاصة بهذه المدينة العريقة. والشاعر كثيراً مايتغزل بقامة حبيبته الممشوقة كجذع النخلة. أو يرثي مجاهداً واصفاً شموخه بشموخ (نخلة شرف) العملاقة. وهي نخلة معمرة يعرفها كل الحديثيين ولكن لا أحد يعرف من أي القرون أتت.

الطريق الذي يبلغ طوله حوالى 7 كيلومترات حصد أكثر من ألفي شجرة. من بينها نخلات شاهقات يبلغ عمر الواحدة منها حوالى ثلاثة قرون، أي أكبر من عمر (الولايات المتحدة الأمريكية). وهي بالتأكيد أكثر فائدة لسكان (حديثة) نخلات أطعمت الناس على مر القرون أطيب رطبها ولم تبخل عليهم بحطبها.

ابناء (حديثة) لم يجدوا سوى الجوع والأحزان. سرق الارهاب الفرحة من شفاه أطفالها. قتلوا اباءهم، رملوا امهاتهم واغتالوا ربيع عمر إخوانهم وأخواتهم. ذاكرة العالم مازالت طرية بالمذبحة التي ارتكبوها في تشرين الثاني 2005 عندما قتلوا بدم بارد 24 شخصاً معظمهم أطفال.

ولكي نفهم الأهداف الظاهرة والخفية من هذا الطريق الذي بدأ الأمريكان بتسيير مركباتهم عليه قبل اكتمال تبليطه، لابد من هذه اللمحة السريعة:

هناك طريقان مبلطان يربطان (سد القادسية) بمركز القضاء. أحدهما، وكان قبل إنشاء السد يدعى (درب عانه) يفصل بين الأراضي الزراعية والصحراء. وفي بعض المناطق يقترب من البساتين، بينما يصبح في مناطق أخرى تحت إشراف شاقولي من مرتفعات صخرية يصل ارتفاعها إلى 20 متراً، كما في قرى (الخمسة) و (بني حارث) و (الثمانية). وكثيراً ما تتعرض اليات العدو لهجمات المجاهدين على هذا الطريق.

الطريق الاخر تم شقه وتبليطه في النصف الثاني من السبعينات خلال أعمال بناء السد. وهو امتداد لطريق (الرمادي – كيفري)، ويتخذ من الصحراء مساراً له. العمليات التي تحدث على هذا الطريق اقل من تلك التي تحدث على الطريق الأول.

هذان الطريقان يسدان حاجة المدينة والسد وسكان الريف للنقل والمواصلات. ولا توجد حاجة لطريق ثالث

نتطلع دوما للوقوف على حيثيات مدننا العراقية، وكأننا نقطع الطرف على التاريخ الحجري بنوعيه القديم والحديث، ليس انكارا منا لحقيقته الناصعة، ولكن باتت هذه الحقيقة واضحة المعالم في أذهان الأعداء قبل الأصدقاء

عروس الفرات

لا تختلف مدينة حديثة في نهجها عن أخواتها المدن العراقية الاخرى كالبصرة والكوفة والموصل وتكريت وغيرها من المدن العراقية العريقة ذات الجذور الضاربة عمقا في التاريخ العربي والاسلامي، والتي أشار اليها المؤرخون العرب في أسفارهم ومعاجمهم البلداني.

الثورة الياقوتية

يقول ياقوت الحموي في معجمه (ص50)، وتعرف بحديثة (الثورة) واعتقد ان الذين يطلقون عليها اليوم اسم (حديثة الثورة) هو تحريف عن حديثة الثورة الياقوتية، فهي القضاء الجميل الراكب على كتفي الفرات اليمنى واليسرى والذي يتبع بتراكيبه الادارية محافظة الأنبار العتيدة (يخترقها نهر الفرات الخالد فيقسمها الى جانبين هما الجانب الشام لانفتاحه على بادية الشام والجانب الجزري لانفتاحه على الجزيرة العربية).

محاصرة حديثة

ظلت مدينة “حديثة” محط اهتمام مختلف الأطراف، ففي العام 1991، ذكر الجنرال الأمريكي شوارسكوف، قائد عملية عاصفة الصحراء التي أدت إلى تحرير دولة الكويت من الغزو العراقي في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، أن أهم منطقة للإنزال الجوي كانت غرب الأنبار في مناطق أعالي الفرات بين مدينتي حديثة والقائم، على الحدود العراقية السورية.

بعد تشكيل التحالف الدولي في آب/ أغسطس 2014، في أوائل أيلول/ سبتمبر 2014 وبدء الضربات الجوية ضد مواقع داعش، كان لمنطقة حديثة نصيبٌ من أولى تلك الضربات، لإسناد القوات الأمنية، والحشد الشعبي، والقرى والمناطق المحيطة بسد حديثة، ثاني أكبر سد في العراق، لمنع أي تهديد محتمل نتيجة سقوط سد حديثة بيد التنظيم.

قضاء حديثة، هو القضاء الوحيد الذي لا تزال القوات الأمنية تفرض سيطرتها عليه من بين 8 أقضية أخرى يسيطر عليها تنظيم الدولة، ويعزو الكثير من المهتمين بالشأن العسكري أن عدم سقوط المدينة يعود لما صرحت به الإدارة الأمريكية أن سد القادسية التابع لمدينة حديثة سيكشل خطرًا حال وقع تحت سيطرة التنظيم، الأمر الذي ينقضه سقوط مدن أخرى فيها ما هو أهم من حديثة.

مضت سنة على مُحاصرة تنظيم “داعش” لمدينة “حديثة” العراقية التى يعيش فيها حوالي مائة الف نسمة برغم أن أهلها تعيش اوضاعًا سيئة ونقصًا في الغذاء، ويرفعون استغاثاتهم ويطالبون بفك الحصار عنها.

مازالت مدينة حديثة بمحافظة الانبار الغربية الصامدة منسية، فشبابها يقفون على السواتر يقاتلون الدواعش منذ شهور، وقد منعوا التنظيم المتطرف من دخلوها، لكن أهلها يعانون الجوع والكثير من العذابات، يبقون بلا طعام ولاغاز ولانفط ولاحليب أطفال ولادواء.

فالمدينة محاصرة من كل الجهات وصواريخ (داعش) تدكها، كما أن الأسعار في المدينة مرتفعة جداً، وللأسف ان بعض الأهالي الصابرين أخذوا يستخدمون نبات البرسيم (الجت) ويعطونه للأطفال!، الاستغاثة تضمنت مخاطبة تقول (مروء تكميا أهلال مروءة شوفو اله محلا).

ولأجل ذلك تم إطلاق مبادرات تضامن مع أهل المدينة، للصيام والدعاء لأهلها بأن يفرج الله عنهم “لان دعاء الصائم مستجاب باذن الله تعالى.. نسأل الله تعالى ان يعين اهلنا ويفرج عنهم وان يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه تعالى وسببا للتخفيف عن المستضعفين وتفريجا لكربتهم.. وذلك أضعف الايمان”.

حديثة تعيش واقعا مأساويا أليماً

يعيش أهالي مدينة حديثة واقعاً مأساويا واليما فهي محاصرة منذ سنة منذ احتلال المدينة الى الان وعدم الاهتمام الحكومي بمعاناه الاهالي هناك فالطرق من جميع النواحي مغلقة فالطريق الغربي الذي يربطها بسورية مغلق، وطريق الجزيرة الذي يربط حديثة ببيجي مغلق أيضًا، وكذلك طريق حديثة –هيت المؤدي إلى الرمادي مغلق.

وصعوبة وصول المواد الغذائية لاهالي المدينة تجعل حياتهم…. فالمواد الغذائية التي يسمح بمرورها داعش هي فقط التي تأتي عن طريق بيجي، وتباع بأسعار فاحشة جداً، فالطحين يباع بـ 150 الف دينار عراقي (نحو 120 دولارا) للكيس الواحد، والسكر والرز بسعر 200 الف دينار (نحو 170 دولارا)، وكذلك بقية المواد غالية جدا .. فيما أصبح لتر البنزين يباع بـ 6 آﻻف دينار (نحو 4 دولارات)”.

ولم تلتفت الحكومة لما يعانيه اهل المدينة من نقص في الغذاء والدواء وكأنها مسألة إبادة جماعية مقصودة، فالمدينة تعيش تحت حصار دام سنة، فماذا تتوقع الحكومة من أهالي المدينة بعد العيش تحت حصار دام سنة، ومن مخزون الغذاء هل تتوقع ان يبقى من غذاء مخزون.

معانات اهلها

ماذا تفرق مدينة حديثة الان عن المدن التي تحوي مجاعات مثل الصومال والافارقة، فهي الان لا تفرق عنهم بشيء لأنها فقدت الكثير من ابنائها واهلها، لا غذاء ولا دواء ولا وقود واستمرار معاناتهم حتى بالكهرباء فوصلت ساعات انقطاع الكهرباء الى 15 ساعة، والماء الذي يفتقد أي نوع من انواع التصفية (الكلور) يأتي الى البيوت ملوثا، مما يؤدي الى انتشار الامراض وخاصة الجلدية بين الاطفال، وتدهور الحالة الصحية بشكل كبير لدى كبار السن من الرجال والنساء بسبب غياب الدواء ايضاً.

استمرار معاناة اهالي المدينة ويأسهم فهم يفقدون اطفالهم رويداً رويداً، فالاطفال الرضع يعانون من الجوع فلا يجدون ما يسد جوعهم، فيصبرهم اهلهم بالماء تارة ويجبروهم على النوم تارة اخرى لينسوهم الجوع، وكبار السن يدعون على أنفسهم بالموت لقلة الغذاء، فماذا نحن فاعلون لحديثة.

مقبرة حديثة

فيها من الحياة ما يفوق المدينة التي تحتضنها ..اصبحت وامست المدينة على فراق الاحبة والاصدقاء وحتى الاهل، فالأب يودع أهله وابناءه ليعيشوا خارج حديثة لما تمر به حديثة من وضع صعب جداً، ويبقى هو للحفاظ على وظيفته وبيته لكي لا يحرم منها اذا تركها ويضيع تعب السنين، ورغم الالم بفقدان كل مستلزمات الحياة يعيش تحت التهديد.

والأم أيضاً تودع أبناءها وتبقى حائرة بين بيتها وزوجها وابنائها وحياتهم الصعبة بعيداً عنها، فتبقى تترقب اي خبر عنهم لترتاح وتهدأ، ولكن بعد ابنائها عنها لن يجعلها تعيش براحة ابداً وستبقى تعيش تحت حرمان ابنائها منها.

مدينة الصمود

حديثة مدينة صابرة مرابطة صامدة بوجه الشر وترفض ان يدخلها الغرباء، أهلها يدافعون عنها منذ شهور صغارها وكبارها، على الرغم من الواقع المأساوي الاليم الذي يعيشونه والذي يجعل المدينة تتعرض للهلاك.

أهالي مدينة حديثة عرفوا بصبرهم وشجاعتهم للتصدي للاعداء بمنع عناصر داعش من دخولها غير مهتمين للجوع والمصاعب التي قد تواجههم لأنهم لا يريدون ان تنتهي على يد داعش ولكن للاسف لا أحد يهتم لا حكومة ولا اعلام ليتحدث عن صبر اهلها وشجاعتهم وانتصاراتهم.

مقالات ذات صله