حجامة النساء … موقف محرجة و حالات مرضية بجملة

بغداد_ متابعة

لا تقتصر ممارسة الحجامة وهي إخراج الدم الفاسد من الجسم بدافع العلاج، على الرجال وحسب، بل شغلت المرأة أيضا حيزا من مساحة العمل.

فالحجّامة أم ضياء، تتولى مهمة علاج النساء من أمراض الانزلاق وداء الشقيقة والصرع وغيرها، منذ السقوط وحتى الآن، وهي بحسبها، تعد المرأة الوحيدة التي تمارس هذا العمل.

تسكن أم ضياء والتي تبلغ من العمر (63) عاما في ناحية الدغارة 20 كم الى الشمال من الديوانية، في بيت متواضع، لكن بيتها هذا أصبح بمثابة عيادة طبية تقصده نساء كثيرات لا من الناحية او الديوانية وحسب بل من محافظات عراقية أخرى بغرض العلاج.

ومثَّلت الحجامة جزءاً أساسيًّا من الممارسات الطبية التقليدية في العديد من المجتمعات، إلا أنه بعد أن استشرى الطب الغربي في بلاد العالم أجمع، تراجع استخدامه، فظل كمجرد ممارسة تقليدية. وظل الأمر كذلك حتى سنوات قليلة ماضية، وخاصة بعدما فشل الطب الحديث في علاج العديد من الأمراض، وبعد أن تم اكتشاف العديد من التأثيرات الجانبية للعديد من الأدوية الكيميائية، بدأت في الانتشار العديد من ممارسات الطب التقليدي أو ما يسمى بالطب البديل.

تقول ام ضياء انها تعلمت الحجامة من ابنها الذي تعلمها هو الآخر مذ كان في السعودية، وعند عودته الى العراق بعد سقوط النظام في العام 2003 علمني اسرار وتفاصيل هذه المهنة.

وجنّبت أم ضياء أكثر من (20) امرأة كادت تجري عمليات جراحية لكن عندما أحجمتها تعافت ولم تجريها، وقالت إن إحدى النساء جاءت من الكوفة وكانت عمليتها بعد يومين وهي عملية انزلاق الفقرات حجمت للفقرات كلها والحمد لله وصلني الخبر بأنها لم تعمل العملية وتشافت تماما.

وأوضحت أم ضياء، أنه في الوقت الذي تقصدها مراجعات تعاني من آلام أمراض داء الشقيقة وعرج النسا والصداع النصفي، فأنه في الوقت نفسه، تقصدها بعض المراجعات لتخليص اجسامهن من الدم الفاسد إذ انهن لا يعانن من اي مرض.

وتؤكد أم ضياء أن للحجامة فوائد كثيرة ومنها منع (الجلطة،والضغط،والسكر،وتصلب الشرايين، والذبحة)، وتستخدم أم ضياء في عمل الحجامة (الكؤوس الزجاجية، والموس والكلينس والديتول والقطن والجرائد) وهذه الأدوات التي تشتريها من الصيدلية.

وذكرت أم ضياء أن آلية الحجامة تتمثل بإشعال الورقة وكبسها بالكأس الزجاجي وبعد تحديد المكان، نقوم بتخديره ثم العمل على تشريحه بالموس وبعد ذلك ارجع الكأس لمكانه ليخرج الدم الفاسد بالضغط فتصبح عملية تفريغ هوائي ويكون التشريح بتخديش الجلد بعد إن يخدر بالنار، وبذلك يخرج الدم الفاسد. لافتة الى ان المرأة واثناء الحجامة ستشعر بقليل من الألم وعند الانتهاء من التحجيم تقوم بمزاولة جميع أعمالها وليس هناك من محذورات سوى منعها من تناول بعض الوجبات الغذائية مثل الموز والكرزات والألبان واللحوم وليوم واحد فقط بعد عمل الحجامة.

وتابعت,  بعد الانتهاء من الحجامة أقوم بتعقيمهن وتطيهرهن بالمواد المطهرة والمعقمة، مشيرة الى ان كمية الدماء التي نسحبها من المرأة أقل من الرجل.

ولا يقتصر عمل الحجامة بحسب ام ضياء، على منطقة الظهر وحسب، بل وتشمل أيضا منطقة الرأس، وخلف الإذن إذا كانت تعاني من مرض (الشرجي) وكذلك حجامة المتن. في حين انها تتجنب إجراء الحجامة للحامل والتي تعاني من فقر الدم.

وتعرضت أم ضياء طيلة عملها بالحجامة الى الكثير من الموقف المحرجة، كحالات الإغماء التي تتعرض لها بعض النساء نتيجة هبوط الضغط، ومنها ان إحدى النساء كانت تعاني من الصرع وأثناء العملية جاءتها نوبة الصرع، فانتشر الدم داخل الغرفة ورمت الكؤوس، فتوقفت عن الحجامة إلى إن هدئت ثم أكملت عملي.

وتتذكر أم ضياء أن من جملة الحالات المرضية التي عالجتها، هناك 15 امرأة كانت تعاني من انزلاق الفقرات وسد الشرايين وبعد عملي الحجامة لهن أصبحن بصحة جيدة وبذلك استغنين عن العملية الجراحية التي كن بصدد إجرائها.

وقاد نجاح أم ضياء في عملها الى ذيوع اسمها في المحافظات العراقية الاخرى، حتى اصبحن النساء اللائي يقصدنها لا يقتصرن على نساء المحافظة وحسب، بل هناك من بغداد والحلة والنجف والمثنى.

وبحسب ام ضياء، فأن بعض الأيام منحوسة لا نحجم فيها مثل الأربعاء والجمعة، لأن هناك ساعة في هذين اليومين تكون الحجامة فيها ولأننا لا نعرف هذه الساعة على وجه التحديد فأننا لا نحجم في هذا اليوم كله.

وأكد ام ضياء، إقبال كثير من النساء، وخاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، لزيادة المصابات بمرض (داء الشقيقة) وخاصة عند الشابات غير المتزوجات بسبب الحالة النفسية والاجتماعية والاقتصادية، حيث يشكن عند مراجعتي ألم الرأس المستدام رغم صغر أعمارهن، أو انزلاق الفقرات، فأقوم بعمل حجامة لكل فقرة من الفقرات.

ولم تحتكر ام ضياء عمل الحجامة على نفسها وحسبن بل علمتها للكثير من النساء كانت إحداهن من الحلة، مؤكدة ان للحجامة طرقها وأسرارها وفيها مخاطر جمة، فلو حصل أي قطع لشريان أو وريد خلال العملية فسيؤدي إلى أضرار جسيمة ونزف قد لا يتوقف، وعليه لابد من إتقان العمل بشكل جيد، وهذا ما يتطلب أسبوعا كاملا على الأقل لكي يتعلم الشخص.

النساء اللائي يقصدن أم ضياء لغرض الحجامة لا يقتصرن على شريحة دون أخرى، فحتى الطبيبات وزوجات مسؤولين قصدنها بهدف الحجامة، لافتة الى أن الأجور التي أتقاضها بسيطة جدا.

من جانبها يقول المواطنة هدى عماد , ان الحجامة مفيدة جدا للجسم وهي افضل من عملية التبرع بالدم، والسبب هو عندما تتبرع فأنك تعطي دما طازجا اي في بداية عمره ونشاطه، اما الحجامة فتعطي الدم القريب من 120 يوما وقبل نهاية عمره، فعند بلوغ كريات الدم الحمراء نهاية عمرها، فانها تكون قريبة من سطح الجسم وتكون غير نشيطة بسبب تقدمها بالعمر. مشيرة الى ان الخطر يتأتى من تلوث ادوات الحجامة، ويجب ان تكون ادواتها جاهزة وذات استخدام واحد ، تجنبا للاصابة بالامراض الانتقالية المعدية.

اما حنين ياسر فأنها تنصح بالتبرع بالدم لانه مفيد لك ولغيرك، اما الحجامة فهي مشكوك بأمرها ، ولم يثبت علميا صحتها وهي ممنوعة قانونيا، وان الرسول (ص) قد اوصى بها لعدم امكانية التبرع بالدم في ذلك الوقت بالاضافة الى عدم وجود بنك للدم. مضيفة : ان الكثير من الدول التي تعمل بها لم تعتمدها وزارات الصحة فيها، وانما يُعمل بها خارج اطار القانون، بالاضافة الى انتشار الجهل والخرافة في تلك البلدان ، كما كانت سببا في رواجها.

متابعة , هناك بعض التجار واناس قاموا باختلاق بعض الاحاديث ونسبها للرسول، للترويج لاعمالهم، وهي تسبب امراضا قاتلة، ولي زميل اصيب بالتهاب الكبد الفيروسي نوع سي الخطير بعد عملها، وهو مرض مزمن وخطير للجسم.

مقالات ذات صله