جهات خليجية تحرض الكونغرس على إدانة فصائل بالحشد وبغداد قد تعلق تعاونها العسكري مع واشنطن

بغداد- المحرر السياسي
يسعى الكونغرس الأميركي لطرح مشروع قانون يفرض عقوبات متعلقة بالإرهاب ضد كل من “عصائب أهل الحق، وحركة النجباء، وكتائب حزب الله”، وهي فصائل تنتمي لـ”الحشد الشعبي”.
وذكر موقع الكونغرس، في بيان، إنه “تم إدراج مشروع قانون لفرض عقوبات تتعلق بالإرهاب ضد تلك الفصائل العراقية الثلاثة، ليُطرح على الكونغرس لمناقشته لاحقا خلال جلساته المقبلة في 2017ـ 2018”.
وأفاد بأن “الكونغرس تسلم مشروعاً من العضوين، ترينت فرانكس، وبراد شيرمان، لبحث فرض العقوبات المتصلة بالإرهاب على عصائب أهل الحق وحزب الله العراقي، وحركة النجباء”.
وكشفت مصادر حكومية ان بغداد تدرس كيفية الرد على العقوبات المحتملة في حال إصرار الكونغرس الأميركي على تمرير قرار باعتبار بعض فصائل الحشد “إرهابية” .وقالت المصادر ان سعي بعض الجهات الخليجية وابرزها دولة الامارات للتحريض على اعتبار فصائل النجباء والعصائب وكتائب حزب الله كجهات “إرهابية” هو من يقف وراء القرار الأميركي المزمع اتخاذه من قبل الجهات التشريعية الأميركية .
من جهتها قالت مصادر نيابية انه في حال صدور هذا القرار وتصديق ترامب علية فان بغداد ملزمة بالرد على هذا القرار العدواني وقد تعلق تعاونها العسكري مع واشنطن ,ما سيربك الحسابات الأميركية في العراق ,كما سيكون مجالا للصدام بين الحشد وقواتها المنتشرة في العراق.
وعدّ المتحدث باسم الحشد الشعبي أحمد الأسدي توجه الكونغرس بأنه «استهداف لمحور المقاومة». وقال: «أحد أعضاء الكونغرس الأميركي تقدم بمشروع قانون لفرض عقوبات على عصائب أهل الحق والنجباء»، مبينا أن «ذلك يتطلب سلسلة إجراءات ومنها توقيع الرئيس الأميركي عليه».
وأضاف أن «استهداف فصائل المقاومة الإسلامية ليس جديداً أو غريبا سواء كان في العراق أو سوريا»، مؤكدا أن «تلك القرارات تهدف إلى استهداف محور المقاومة والممانعة وضرب وجودها». كذلك، عدّ قيادي في الحشد الشعبي «المساعي الأميركية» بأنها تدخّل في الشأن العراقي الداخلي.
ودعت القيادية في ائتلاف دولة القانون، فردوس العوادي، الحكومة الى عدم الرضوخ للمساومات والضغوط التي تحاول اميركا فرضها على العراق فيما يخص ازمة اقليم كوردستان.وقالت العوادي ، إن “اميركا لا تؤتمن وهي تسعى بما اوتيت من قوة لخلط الاوراق داخل العراق من اجل خلق حالة اضطراب جديدة تؤدي الى تقسيمه”، منبهة الحكومة الى “عدم تصديق موقفها بانها ضد انفصال شمالي العراق، بل هي تنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر، لكنها جعلت موقفها بهذا الشكل لأنها رأت ان الصف الوطني العراقي الذي منع التقسيم هو اكبر من مخططاتها في الوقت الحالي”.
ورأت العوادي، ان “اميركا تسعى في هذه المدة لاضعاف هذا الصف الوطني من خلال استهداف رموزه وخاصة الحشد الشعبي، في محاولة منها لخلط الاوراق وصرف نظر الجميع عن تداعيات الاستفتاء والجرائم التي يرتكبها مسعود بارزاني”.
ونصحت الحكومة بأن “لا تخاف في الله لومة لائم وان تمضي بإجراءاتها القانونية بحق كل من خان العراق وحنث بيمين وحدته، وان لا ترضخ لأي ضغوط وخاصة الاميركية”، مشيرة الى ان “مصير هذه المسألة ليست مختصة بالحكومة وانما بجميع الشعب العراقي الذي هو من يملك كلمة الفصل فيها”.
وفي رد على سؤال ما إذا كان الإجراء الأميركي يستهدف ضرب نفوذ إيران في العراق، رأى مصدر أن «إيران ساعدت العراق ووقفت إلى جانبه إبان الهجمة الشرسة لتنظيم داعش، من خلال الحكومة العراقية»، مبيناً أن «المستشارين الإيرانيين الموجودين في العراق لم يأتوا من السماء، بل جاءوا بموافقة وتنسيق مع الحكومة العراقية والقائد العام للقوات المسلحة».
وأشار إلى أن «المستشارين الإيرانيين موجودون في عموم قواطع العمليات التي يشارك فيها الحشد الشعبي، ولا يوجد أي مستشار منهم مسلحاً»، لافتاً النظر إلى إن «مساعي الكونغرس الأميركي ستدفع باتجاه تشكيل قوات ومقاومة أكثر من السابق».
وجاء توجه الكونغرس الأميركي بعد بضعة أيام من وصف الناطقة باسم الخارجية الأميركية، هيذر أورت، نائب رئيس الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، بـ«الإرهابي»، مشيرة إلى أنه «تم إدراجه على قوائم الإرهاب من قبل الولايات المتحدة عام 2009»، الأمر الذي عدّه «الحشد» تهديداً مباشراً للمهندس.
وذكرت حركة النجباء، في بيان، أن «الانكسار الكبير لدى المجاميع الإرهابية بعد خسارتهم القائم، جعل رجال حركة النجباء يسيطرون على مساحة شاسعة محاذية للقائم داخل الأراضي السورية بعملية عسكرية خاطفة».لكن المتحدث باسم الحشد الشعبي، نفى رسمياً، مشاركة أي مقاتل في صفوف الحشد «خارج» الحدود العراقية.
ونقل الموقع الرسمي للحشد، عن الأسدي قوله، إن «الحشد الشعبي قوات مسلحة عراقية لا تقاتل في أي موقع خارج الحدود العراقية»، مؤكدا أنه «ليس لدى الحشد أي مقاتلين في سوريا، لا في البوكمال ولا في غيرها».
وأوضح مصدر في الحشد إن «أي مقاتل عراقي ضمن الحدود السورية لا ينتمي للحشد الشعبي كمؤسسة رسمية، بل يندرجون ضمن صفوف المقاومة»، مضيفاً أن هؤلاء «كانت لهم مشاركات في تأمين المناطق المقدسة في سوريا، إضافة إلى بعض البلدات الأخرى بالتعاون مع القوات النظامية».
وأكد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن «هؤلاء غير مشمولين بالمخصصات التي توفرها الحكومة العراقية لعناصر الحشد الشعبي، بل هم أفراد تطوعوا للمشاركة في عمليات التحرير في سوريا»، مشيراً إلى أن «النجباء لديهم ألوية رسمية مسجلة في الحشد الشعبي، لكن في الوقت ذاته لديهم مقاتلون ضمن الحركة يقاتلون في سوريا، وهذا الجزء الأخير لا علاقة له بالحشد الشعبي العراقي».
وكانت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف دعت وسائل الإعلام وأصحاب الأقلام الشريفة الى فضح الأساليب الملتوية التي يستخدمها إعلام مسعود بارزاني المدعوم اميركيا في الإساءة الى القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي ومن بينها فبركة مقاطع فيديو والترويج لأخبار ملفقة”.
وقالت نصيف في بيان إن “المنظومة الإعلامية التابعة لبارزاني تحاول تضليل الرأي العام العالمي من خلال فبركة مقاطع فيديو ونشر أخبار ملفقة تتهم فيها القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي بانتهاك حقوق الانسان في كركوك والمناطق المتنازع عليها، ومن ثم يحاول حزب بارزاني تدويل الأزمة وخداع بعض الدول وكسب تعاطفها”.
وبينت إن “حشدنا وقواتنا الأمنية قاموا بواجبهم الوطني في بسط الأمن والنظام وفرض هيبة القانون في الأراضي التابعة للسلطة الاتحادية ولم تصدر منهم أية إساءة للمدنيين الأكراد مهما حاول البعض استفزازهم، وقد قدموا أنموذجاً للشهامة والغيرة العراقية والإخلاص للوطن والشعب بكل مكوناته وأطيافه”.
وأكدت نصيف “ضرورة قيام وسائل الإعلام العراقية والصحافة الحرة النزيهة وأصحاب الأقلام الشريفة بفضح هذه الأساليب الملتوية التي تنتهجها المنظومة الإعلامية التابعة للبارزاني، وتعريف العالم بحقيقة السلطة القمعية البارزانية في إقليم كردستان.
وفي شأن آخر، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا حول انتقاد البيت الابيض لحرب الرئيس السابق “جورج بوش” على العراق عام 2003.
وحسب تقرير الصحيفة الذي ترجمته «الجورنال نيوز»، جاء بيان البيت الابيض ردا على انتقاد “بوش” لـ”دونالد ترمب” حين وصفه بـ”المتفاخر”، قال البيت الابيض ان حرب اميركا على العراق هي “اكبر غلطة في تاريخ السياسة الاميركية”.
من جهة اخرى، نقلت صحيفة “غارديان اوبزيرفر” في تقريرها، عن رئيس وزراء المملكة المتحدة السابق “جوردن براون”، قوله ان “البنتاغون خدعنا بأسباب ضرورة احتلال العراق”، واصفا الحرب بـ”غير المبررة”.
وافادت الصحيفة ان قسم الدفاع الاميركي، كان لديه علم بعدم اخفاء الدكتاتور السابق “صدام حسين” لأي اسلحة دمار شامل، وباشرت (الولايات المتحدة) مهمة الاحتلال في كل الاحوال، مخفية حقيقة الامر عن الحكومة البريطانية. وان مداخلة “براون” ستتفتح تحقيقات اسباب انضمام بريطانيا الى حرب احتلال العراق، حيث يعتقد “براون” ان الاستخبارات الاميركية لـ”بوش”، خدعت بريطانيا بوجود اسلحة دمار شامل.
واكد رئيس الوزراء السابق سعيه لسحب القوات البريطانية من الاراضي العسكرية، فور تسنمه لمنصب الرئاسة انذاك، عام 2007، وحقق سحب القوات في عام 2009، في حين بقيت القوات العسكرية الاميركية حتى عام 2011.
كما كشفت التحقيقات الاستخباراتية البريطانية فيما بعد ان الدكتاتور العراقي السابق “صدام حسين”، لم يشكل خطرا شديدا على الاستقرار العام انذاك، بشكل يستدعي التدخل العاجل وقلب موازين البلاد، وتم بناء اسس حرب العراق على استنتاجات استخباراتية اميركية، مسببة كل ما يحدث الان في العراق، من ارهاب وعدم استقرار.
وختمت الصحيفة تقريرها بالتنويه بان “احتلال العراق عام 2003، كان قراراً سيئاً للغاية، مع عواقب مستمرة الى يومنا هذا”.

مقالات ذات صله