جريحة من بعد عينج “يايمة” ||هدى جاسم

ها أنا اقرّ واعترف بذنبي امام اعين الجميع، اقدم إعتذاري وامتناني لكل من احببت في حياتي الى امي التي علمتني الاعتراف بالذنب فضيلة، اقدم اعتذاري وامتناني لتلك السيدة التي سكنت واحة قلبي قبل ان تسكن الارض والى الابد، لك يا سيدة الروح والعقل والجمال، ها انا احصد كل ما زرعتيه فيّ خصوصاً الاعتراف بالذنب وان كان فيه بعض الظلم والوجع، اقدم لك امتناني يا سيدة الحقيقة فالكذب دائماً لا يقف خلفه وتحت ستاره غير الضعفاء فها انا اشعر بقوتي وانا اقول كل الاشياء بصدق دون الالتفات الى العواقب، اقدم لك امتناني لانك تعرفين جيداً ان النجاة في الصدق وان كانت نتائجه تحمل الالم، امتناني لك يا سيدة الخير لانك مازلت تزرعين فينا الخير وتحولين الوجع والخوف من المستقبل واحة من الامنيات والاحلام.

ابلغك يا سيدة الماضي والحاضر والمستقبل انني التزمت بوصاياك حد الجور على نفسي لانجو من غضبك اولا واخيراً ولاركب سفينة النجاة نحو الحرية، ابلغك بان محبتك زرعتها في كل امكنتي وان كان بعضها يحمل شوك الورد الذي يجرح دون ان يقصد، ابلغك بان صفاء الماء الذي شربناه من قارورة محبتك مازالت تروينا في كل الطرقات التي نمشيها وان شعرنا بالتعب فيدك كانت وما زالت تتوسد رؤسنا لئلا تسقط من فرط ما يؤلمنا الاحبة.

بعد كل سنوات الفراق يا سيدة الحياة ابلغك بان حاجتي لك تزداد يوماً بعد يوم ربما فقط لاقول لك انني التزمت بكل وصاياك ومازلت انتظر نتاج الوصايا تلك، انا اليوم اشعر ان العالم سيختصر بين كفيك عندما اتوسدها قد ابكي وقد اضحك وقد اصرخ المهم انني اتوسد الطمأنينة من خوف يلاحقني دونك، انا اليوم اعرف انك الى جانبي تعرفين ما حصل ويحصل وما سيحصل لست بقارئة للطالع ولكنك تعلمين جيداً ان الحق دائماً طريقة ملئ بالاشواك وعلى السائر فيه تحمل الوخز حتى من اقرب الناس.

انا اليوم اشعر يا سيدة الحقيقة الوحيدة في حياتي بان العالم عبارة  عن حقائق متفرقة علي تصديقها بشتى الطرق وان كانت بعضها اقسى من مدافع الخوف ، اشعر ياسيدة الجمال بان الجمال باق على امتداد المسافة بيني وبينك حتى نلتقي لاقول لك فقط انني مازلت اقول الحقيقة حتى وان جرحتني انا دون غيري .

مقالات ذات صله