جدلية الحب الأول

يتربَّى الإنسانُ على فكرةِ الحبِّ الأوَّل الذي لا يموت، والذي يعيشُ فينا ويبقى مُلازمًا لكلِّ مراحلِ تطوُّرِعاطفتنا. فأوَّل خطوةٍ في رحلةِ مشاعرِنا تشبهُ رحلة ألِيسْ في بلادِ العجائب، كلُّ ما فيها مدهشٌ وعجيب، يجعلُ الأفواهَ فاغرةً والعيونَ صاغرة، ويفقدُ الإنسانَ حتى إحساسَهُ بالجاذبيَّة الأرضيَّة، فهو لا يسيرُ بل يطير.

للحبِّ قُوَّةٌ خاصة مُحرِّكة، تغيِّرُ من كيمياءِ الجسم وفيزياءِ الطبيعة ، تبدِّل في نظرتِنا للأشياءِ المحيطةِ بنا الحبُّ الأول يحملنا أنْ نكونَ في حالة ِ بحث دائم عن ذاك الإحساسِ المفقود الذي يشكِّلُ أوَّلَ نبضةٍ في معرفة الآخر، ويحملنا إليه الحنينُ ورغبتنا أن نبقى كائناتٍ محبوبة تعيش شغفها، وتراقصُ الحياةَ ،يجعلنا نظن أنَّ الحب الأول هو الذي عمد مشاعرنا بمائه المقدس،رغم جمالية الإحساس وتفرّده و تعلّقنا بذاكرته قد يسبّبُ لنا مشاكلَ في انطلاقة حياتنا العاطفية فنغرق في فكرة الحب النموذج الذي نقيس عليه مشاعرنا فنظلم كل فرصة حب جديدة لأننا لا نتمكن من الفصل.

 

مقالات ذات صله