تمهيداً للانتخابات.. عاصمة خليجية تحتضن مؤتمراً لتأسيس أكبر تكتل سياسي في المحافظات “الغربية”

بغداد- سعد جاسم

تستعد عاصمة خليجية لاحتضان اكبر مؤتمر لابناء المحافظات الغربية بمشاركة شخصيات سياسية وعشائرية في داخل العراق وخارجه هدفه انشاء اكبر تكتل سياسي تمهيدا للمشاركة في الانتخابات المحلية والنيابية المقبلة.

وكشفت مصادر سياسية من محافظة الانبار عن ان المؤتمر الجديد سيكون بعيدا بنتائجه عن مؤتمر انقرة الاخير وانه سيحتضن اكبر عدد من شخصيات تلك المحافظات من سياسيين وعشائر وبمشاركة كبيرة من معارضي الخارج وقد وجهت دعوات سرية الى نحو 400 شخصية بينهم نواب ووزراء في الحكومة الحالية.

وقالت المصادر لـ”الجورنال” ان الادارة الاميركية على علم بهذه الخطوات بل انها تدعم هذا التوجه وتحاول ضم شخصيات معارضة من امثال رافع العيساوي وخميس الخنجر واخرين للتكتل الجديد قبيل خوض الانتخابات من خلال الضغط على الحكومة العراقية لتصفية الملفات القضائية .

وتؤكد المصادر ان هذه الخطوات ستكون بوابة لخطوات اخرى في محافظات صلاح الدين ونينوى في حال نجح المؤتمر المزعوم بتحقيق اهدافه.

ويرى مراقبون ان تساؤلات عديدة يمكن ان تطرح حول واقعية الحماس الذي يبديه بعض القادة السنة بالطلب من الولايات المتحدة دعم انشاء إقليم سني.. ولعل اول من اعاد طرحها حديثا هو الوزير السابق رافع العيساوي، الذي يرتبط بعلاقات طيبة مع قادة الجيش الأميركي الذين ساهموا في قيادة الصحوات عام 2007 مثل جون ألن.. وقام العيساوي بجولة للقاء شخصيات سنية نافذة في الاردن حينذاك، محاولا اقناعهم بالانضمام للفكرة، ولكن يبدو ان مشروعه اصطدم بتلكؤ أميركي في التنفيذ وفتور في القبول من قبل القوى الشيعية.

المشروع الوطني العراقي بقيادة جمال الضاري يبدو الأكثر وضوحا بالتعبير علنا عن ضرورة دعم وتسليح القبائل السُنّية من الولايات المتحدة التي يفترض المشروع أن وجود قوة كهذه كان لها ان تمنع سقوط المزيد من المناطق بيد تنظيم داعش، كما عبر عن ذلك الضاري في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز »الأميركية في 26 سبتمبر/أيلول.

واشاد الضاري في مقاله بالصحوات العشائرية التي قاتلت القاعدة بدعم أميركي قبل سنوات.ووصفهم بـ «الرجال الشرفاء الذين ضحوا بحياتهم».

ولعل الأهم ان مشاريع تسليح القوى السنية من قبل الأميركيين واعادة تشكيل الصحوات ، والتي دعمها قبل سنوات القادة أنفسهم الذين يحاولون بث الروح فيها اليوم كالعيساوي، تحت فكرة بدت مقنعة حينها «ان السنة عليهم التحالف مع الأميركيين لمواجهة الخطر الإيراني»

عضو التحالف الوطني  النائب عبد الهادي السعداوي اكد ان عقد المؤتمرات خارج البلاد التي كثرت في الاونة الاخيرة لا تؤثر في واقع الشارع العراقي .

وقال السعداوي ان “هذه المؤتمرات لاتؤثر ايضاً في ابناء المكون السني لان المجتميون فيها هم من أتوا بداعش ومن الشخصيات المرفوضة لدى الشارع السني وهدفهم كسب المال من الدول الاقليمية والاوربية وتسويق انفسهم مرة اخرى لهذا الشارع” .

ولفت السعداوي الانتباه الى ان “الشارع السني اختلف كثيرا عن المرحلة التي سبقت دخول داعش في 2014 حيث اصبح لديه وعي جماهيري وشعبي برفض كل الشخصيات التي جاءت بداعش الى مناطقهم .

واضاف السعداوي ان “عدم رد الحكومة على هكذا مؤتمرات يعود الى انها فاشلة وليس لها اي اثر في الشارع العراقي” مشيرا الى انه “من المفترض ان يكون هناك تحرك دبلوماسي من قبل وزارة الخارجية العراقية بتبليغ تركيا بعدم التدخل في الشان العراقي الداخلي وعدم السماح لهكذا شخصيات بعقد مؤتمرات داخل اراضيهم” .

اما النائب عن ائتلاف دولة القانون رسول راضي فيقول ان بعض القوى السنية تحاول ان تسوق نفسها الى جماهيرها مرة ثانية تزامنا مع قرب موعد الانتخابات وتحرير مدينة الموصل .

من جهته اكد النائب عن التحالف الوطني صادق المحنا ، ان  المؤتمرات الخارجية التي تعقد في الخارج عادة لا تأتي بنتائج ايجابية او تلقى اذاناً صاغية لها في داخل البلاد.واكد المحنا لـ(الجورنال)، انه ” عادةً المؤتمرات التي يقيمها البعض في خارج العراق وليس في داخله هي بسبب وجود مشكلات قانونية وسياسية تمنعهم من المشاركة فيها لو كانت في بغداد او حتى في اربيل ومن ثم فان عليهم تسوية قضاياهم القانونية وبعدها الدخول الى البلاد وهذا يشكل مشكلة لهم “، موضحا ان ” الحكومة والكتل السياسية لا تعترض على اقامة اي مؤتمر سياسي يخص العراق في خارجه او داخله شرط ان لا يسهم بتقسيم البلد”.

وفي السياق ذاته قال النائب عن كتلة المواطن حبيب الطرفي لـ(الجورنال)، ان ” اقامة المؤتمرات في خارج العراق لا تأتي بالنفع او حتى بالحلول للمشاكل العراقية وهي بالعادة تغرد خارج السرب لان اي مؤتمر لا يعقد داخل البلاد ويناقش القضية العراقية مدفوع باموال سعودية قطرية تريد زيادة الانشقاق والخلافات السياسية بين الكتل”.

واشار الى ان ” التحالف الوطني لا يعقد ولن يلبي اي دعوة لحضور مؤتمرات خارجية تحت اي مسمى لانها مسيسة كما هو الحال في مؤتمر جنيف الذي اعتذر عن عدم الذهاب اغلب القادة السنة باستثناء قلة منهم وعلى الرغم من ذلك فان مؤتمرهم لن يأتي بالنفع او حتى تلبية طموحهم وكذلك فإن الكتل الشيعية طرحت مشروع تسوية وطلبت من القادة السنة وغيرهم تقديم رؤاهم للذهاب بالدولة الى بر الامان ، فما الداعي اذن من اقامة مؤتمرات منفردة في جنيف وغيرها!”.

وتبرز مواقف أخرى لكيانات سياسية سنية تعارض الحكومة العراقية لكن من خارج العملية السياسية، وغالبا هي كيانات سُنّية بالدرجة الأساس مع مشاركة من شخصيات شيعية ضمن اطارها لتضفي عليها طابعا وطنيا عراقيا؛ وهي ممثلة بالهيئة التنسيقية للمعارضة العراقية التي يرأسها النائب السابق في البرلمان العراقي عبد الناصر الجنابي، والائتلاف السُنّي الذي يرأسه وضاح الصديد، من شيوخ قبيلة شمر في العراق، إضافة إلى المشروع الوطني في العراق الذي يقوده ؛ وتقترب هذه الكيانات الثلاثة إلى حد ما في رؤيتها لادراة المحافظات السُنّية وضرورة تشكيل قوة سُنّية قادرة على الدفاع عن مناطقهم وحمايتها ومنع سقوطها ثانية بيد تنظيم داعش.

الى ذلك وصف النائب عن اتحاد القوى العراقية رعد الدهلكي٬ ورقة التسوية السنية بأنها “ناقصة وغير ناضجة”٬ منتقداً “التسرع والاستعجال” في تقديمها الى الأمم المتحدة. وقال الدهلكي في تصريح صحفي٬ إن “بعض الأطراف في اتحاد القوى استعجلت وقدمت ورقة التسوية السياسية إلى بعثة الأمم المتحدة من دون الاتفاق بشكل نهائي على الصيغة المطروحة”. وأضاف أن “توقيت تسليم ورقة التسوية غير جيد للغاية ولم تتهيأ الظروف الملائمة لعقد مصالحة مجتمعية وسياسية بين الأطراف”٬ مشيرا إلى أن “الورقة سُلّمت بشكل ناقص وغير ناضج”. وتابع أن “من أهم شروط طرح التسوية هو إعادة النازحين في أطراف بغداد وجرف الصخر وديالى وصلاح الدين وإكمال تحرير المناطق والعمل على إعمارها”.

وعلى الرغم من أن المؤتمر يجمع الأطراف السياسية السنية في العراق، إلا أن جهات وشخصيات سياسية سنية وقفت ضد المؤتمر، وأخرى ترفض المشاركة في مؤتمرات خارجية، بينها “المشروع الوطني العراقي” الذي يترأس لجنته المركزية جمال الضاري، ويعد من أبرز الجهات السياسية السنية المعارضة.

وذكر المشروع الوطني في بيان له، أن ما نُشر في وسائل الإعلام حول مشاركة الضاري في مؤتمر أنقرة “عار عن الصحة ولا أساس لها بالمطلق”.

وأضاف: إن “المشروع الوطني سبق أن رفض المشاركة في هكذا اجتماعات، ولا يوجد بين المشاركين في المؤتمر من يمثله”، مشيراً إلى أن الهدف من نشر مثل هذه الأخبار “النيل من المشروع وخطه الوطني، والتشويش على جهوده لتوحيد القوى الوطنية المعارضة”.

مقالات ذات صله