تكدس ومحباة وفساد.. ظاهرة ذي “قناع” تبقي العراق بخانة الدول النامية

بغداد – دريد سلمان

عدم تقديم عمل حقيقي مجدٍ وتكدس الأيدي العاملة، أسباب تدفع الناس إلى الدخول ضمن خانة البطالة المقنعة التي تعد أبرز سمات “الدول النامية.

انتشار “الفساد” والتعيين بالمحاباة، وأشياء أخرى تجتمع مشكلة حزمة من السلبيات التي تتركها “البطالة المقنعة في العراق، خاصة في مجال التأثير على كفاءة مؤسسات الدولة، فما هي السبل لمواجهة هذه الظاهرة التي تلقي بظلالها على جميع مفاصل الحياة في البلد؟.

وبحسب خبراء الاقتصاد، فإن “البطالة المقنعة” هي مصطلح يعبر عن مجموعة من العمال الذين يحصلون على أجور أو رواتب دون أن يكون هناك احتياج حقيقي لاعمالهم، موضحين أنها تتمثل بحالة من يؤدي عملا ثانويا لا يوفر له كفايته من سبل العيش، أو إن بضعة أفراد يعملون سوية في عمل يمكن أن يؤديه فرد واحد أو أثنان منهم.

ومن سلبيات البطالة المُقنعة، هي تدني مُستوى الإنتاجية للعاملين وضعف كفاءة العاملين، فضلا عن انخفاض ربح المؤسسات المشغلة لهم، وعدم إمكانية زيادة دخول العاملين وانخفاض روحهم المعنوية وهجرة الكفاءات والعقول، وانتشار التوظيف بالمحاباة والواسطة عوضا عن الكفاءة، وصولا الى انتشار الفساد.

ويوصي المختصون، بعدة أمور للقضاء على ظاهرة البطالة المُقنعة، ومنها إجراء مسح ميداني يشمل مؤسسات القطاع العام والأجهزة الحكومية لمعرفة مُعدل البطالة المُقنعة في القطاع العام، وتقييم أثر البطالة على مستوى أداء المؤسسات والإقتصاد الوطني العام، مع ضرورة تعيين العاملين حسب الكفاءات والمؤهلات والتخصصات مما يؤدي إلى القضاء على المحسوبيات والفساد الإداري، فضلا عن تعديل بعض نصوص القطاع الخاص  مما يُعطي الثقة لأصحاب الكفاءات والإختصاصات بالعمل لدى القطاع الخاص ليخف عبء تأمين الوظائف عن القطاع العام.

وينصح المختصون، بتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتأمين الدعم النفسي والمالي والإجتماعي والإداري لها من قبل الحكومات.

وكانت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أعلنت، أن مسؤولية القضاء على ظاهرة البطالة المقنعة تقع على عاتق جميع وزارات الدولة ومؤسساتها، داعيا الى القضاء على هذه الظاهرة في جميع مؤسسات الحكومية.

وقال المتحدث بإسم الوزارة، عمار منعم، في تصريح لـ«الجورنال » ، إن “الوزارة ومن خلال دائرة التشغيل والقروض هيأت الآليات اللازمة لتوزيع القروض الميسرة للعاطلين عن العمل المسجلين في الوزارة في مبادرة منها للقضاء على ظاهرة البطالة المقنعة التي باتت تشكل هاجسا لدى المواطن والدولة على حد سواء”.

وأضاف، أن “الوزارة تعمل على تشجيع العاملين في القطاع الخاص من خلال مشاريع مدرة للدخل، حيث أحالت الحكومة مبلغ 5 تريليون دينار الى المصارف الخاصة لغرض تحويلها الى هذه المشاريع ، والوزارة بدورها طالبت بتخصيص مبلغ 200 مليار دينار لدعم صندوق الاقراض الخاص بالوزارة، بالاضافة الى القروض الاستراتيجية للتخفيف من الفقر والوزارة بحاجة الى مبالغ من اجل تفعيلها”.

واكد منعم، على “ضرورة وجود اسواق لترويج المنتجات الخاصة باصحاب المشاريع الصغيرة وكذلك ادخالهم في دورات تطويرية لتحقيق جدوى اقتصادية وتسويق المنتجات المصنعة”.

ولفت الى “مسألة تفعيل المشاريع الصغيرة من اجل دعم القطاع الخاص وتنمية البيئة الاقتصادية وتشغيل الايدي العاملة لا تنفذ من خلال المشاريع الصغيرة والقروض فقط، بل ان الامر يتطلب حملة لاجراء الاصلاحات الخاصة بالاقتصاد العراقي”.

مقالات ذات صله