تقلبات المناخ ومصالح المزارعين تشعل أسعار (الطماطة) في الأسواق

بغداد- الجورنال
تضاعف سعر محصول الطماطم، ليسجل ارتفاعاً طردياً في الأسواق المحلية طيلة الشهرين الماضيين، مبتعداً عن الأسعار التي سبقت موجة الارتفاع بنحو كبير، بدا مرقها لكاهل المواطنين لاسيما من أبناء الطبقات الفقيرة والوسطى ممن يشكلون أغلبية العراقيين.

وبينما أكد مواطنون شاركوا في استطلاع أجرته، (الجورنال) أن سعر كيلو الطماطم تجاوز الالفي دينار، ذاكرين أن السعر السابق كان يراوح ما بين 500 إلى الف دينار في حالات الارتفاع.

أعلنت وزارة الزراعة الاتحادية، عدم امتلاكها السلطة للتحكم بأسعار اسواق المنتجات الغذائية، وفي حين أوضحت بان صلاحياتها بشأن الأسواق تكون في السماح بالاستيراد المقنن لسد حاجة الأسواق من المحاصيل، اشارت الى ان قلة محصول الطماطم دفعها الى رفع الحظر عن استيرادها وبنسب محددة.

كما أكدت وزارة الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كردستان، انها لم تفرض اية رسوم على استيراد الطماطم.
وقال الباحث الزراعي محمد عباس في مقابلة أجرتها (الجورنال)، إن “ارتفاع أسعار الطماطم يعود إلى تناقص المساحات المزروعة بالمحصول، بسبب الاتجاه الى المحاصيل ذات العائد الأعلى مثل البطيخ والخيار والباميا والباذنجان، فضلا عن تقلبات المناخ ودرجات الحرارة في الشهرين الماضي والجاري بين الارتفاع والانخفاض أدى إلى تذبذب العمليات الفسيولوجية للزراعات”.
وأضاف عباس، أن “بعض التجار ساهموا في ارتفاع وتضخيم أسعار الطماطم، من خلال اتخاذهم سياسة احتكارية”.

وقال الوكيل الفني لوزارة الزراعة مهدي ضمد، ان “وزارة الزراعة لا تملك السلطة للتحكم بأسعار اسواق المنتجات الغذائية حيث ان الأسعار في الأسواق مفتوحة وتتعرض للارتفاع والانخفاض بحسب العرض والطلب عليها”، مبينا ان “صلاحية الوزارة بشأن الأسواق تكون في السماح بالاستيراد المقنن لسد حاجة الأسواق من المحاصيل”.
وأوضح القيسي، ان “قلة محصول الطماطم دفعها الى رفع الحظر عن استيرادها وبنسب محددة”.
يذكر ان أسعار “الطماطم” شهدت ارتفاعاً جديداً على الرغم من اعلان وزارة الزراعة رفع الحظر عن استيراد الطماطم والسماح بذلك لقلة الإنتاج المحلي وعدم قدرته على تلبية الاستهلاك المحلي اليومي.

وقالت وزارة الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كردستان، انها لم تفرض اية رسوم على استيراد محصول الطماطم الى كردستان، مبينةً انها لا دخل لها ولم تكن سببا في ارتفاع أسعار هذا المحصول في الاسواق المحلية بالاقليم.
وأوضحت زراعة كردستان انه منذ مدة لوحظ ارتفاع أسعار الطماطم في الأسواق المحلية ما أضاف عبئا على كاهل الموطن.
وتابعت انه في الوقت الذي يتوافر فيه المحصول المحلي للطماطم فستُقدِم الوزارة على استيفاء رسوم للمستورد منه، مؤكدة ان ارتفاع أسعار الطماطم في الأسواق المحلية لا علاقة له بأي قرار صادر من الوزارة.

وعزت زراعة كردستان، ارتفاع الأسعار الى عدم توافر المحصول المحلي للطماطم في الأسواق، وما متوافر حاليا هو المستورد فقط، مؤكدة انه في الوقت الذي يتوافر فيه المحصول المحلي فان أسعار المستورد ستنخفض.
يذكر أن الطماطم لم تكن موجودة في المنطقة حتى الاحتلال البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى حيث قام المزارعون بزرعها في غور الأردن، وفي محافظة ديالى في العراق، وانتشرت فيما بعد في الثلاثينيات من القرن العشرين في منطقة الشرق الأوسط كنوع من الثمار الحديثة التي قدمت مع الاستعمار البريطاني، وهي من ثمار العالم الجديد (أميركا)، وكانت توجد أنواع من نبتة الطماطم في العراق وبلاد الشام على شكل نبات الزينة.

وقرر وزير الزراعة فلاح زيدان، نهاية الشهر الماضي، السماح باستيراد الطماطم من الأردن، مؤكدا أثناء اجتماعات اللجنة العليا الاردنية العراقية المشتركة التي عقدت في عمان، رغبة في تعزيز التعاون مع الاردن في مجالات اللقاحات الزراعية واستيراد الاسمدة الفوسفاتية.
وأشار زيدان وقتها إلى “المباحثات المثمرة التي اجراها مع وزير الزراعة المهندس خالد الحنيفات والتي توجت بالتوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الزراعي وبرنامج تنفيذي يتضمن كل التفاصيل المتعلقة بالتعاون الزراعي بينهما”.
وأضاف أنه “تم الاتفاق على تعزيز التواصل المباشر بين وزيري الزراعة في البلدين”، مشيرا الى انه “قام اليوم باتخاذ قرار بالسماح باستيراد مادة البندورة من الاردن”.

وبعد أول دخول لنبتة الطماطم وزراعتها في العراق بعد الاحتلال البريطاني للعراق عام 1917، زرعت في محافظة ديالى في بعقوبة ومندلي عام 1920 تقريباً، وانتشرت في الأسواق العراقية في وقتها وفي بغداد مع تخوف البغداديين في وقتها من شرائها باعتقادهم انها نبتة سامة ولأنها غريبة عنهم سمّوها البرتقال الإنكليزي، ثم انتشرت بسرعة في المطبخ العراقي.

مقالات ذات صله