تقف بوجهه المعوقات الاجتماعية.. المرأة الشرطية .. حلم يتناسب وضرورات الأمن

بغداد – رغد القيسي

 تحتل المرأة أهمية استثنائية في الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، وتكاد نسب النساء في الصنوف المقاتلة، توازي أعداد الرجال في عدد من دول العالم، وعلى صعيد دول المنطقة، كان العراق سباقا في كسر الحظر الاجتماعي على النسوة، وزجهن في اختصاصات مهمة، كقيادة الطائرات المدنية، والعمل في الأجهزة الأمنية، سواء في الجيش أو الشرطة،

(الجورنال) حطت رحالها في معهد التدريب النسوي بوزارة الداخلية، للتعرف على طبيعة التدريب والتأهيل، والمهارات والمعارف التي يحصلن عليها الشرطيات في المعهد.

 وقالت مديرة المعهد سعاد عبد الجبار، إن ” وزارة الداخلية، من الوزارات الرائدة والمتميزة في هذا المجال، أذ عملت على تطبيق القرار الأممي ( 1325) الخاص بتمكين المرأة، ( الأمن، المرأة، السلام) والذي يتوفر فيه العديد من الركائز، ولكن وزارة الداخلية عملت على الركائز الثلاث (المشاركة ،الحماية ،الوقاية)، فضلا عن الترويج للقرار المذكور “. وأضافت إن ” المعهد استحدث عام (2010 ) ويبلغ العدد الإجمالي للعنصر النسوي ( 10735)، ويبلغ عدد الضابطات في المعهد (20 ) ضابطة، ماعدا اللواتي حصلن على إجازات منحت إجازات أمومة “، مشيرة الى أن الوظائف المناطة بالمرأة في الوزارة، لا تقتصر على الجانب الإداري، أذ يوجد في المعهد ضابطات تدريب، ويتولى المعهد فتح دورات تدريبية ودورات ترقية للشرطيات والضابطات، بالإضافة الى أعداد ضابطات التحقيق اللائي يعملن في مديرية الأسرة والطفل . وتتابع عبد الجبار ” يمكن القول إن النظرة السابقة تجاه العنصر النسوي، قد تغيرت، وخصوصاً بعد عام ( 2003 ) ، فقد توسعت وزارة الداخلية، في إستيعاب العنصر النسوي في المؤسسات الأمنية والعسكرية، كوزارتي الدفاع والداخلية”.

مشيرة الى مدى مقبولية العنصر النسوي، لدي منتسبي الداخلية الأخرين”. موضحة، أن الدافع وراء زج النساء في سلك الشرطة هو الحاجة الماسة لرفع الحرج عنهن ولكون الوضع الأمني يتطلب وجودهن في بعض الأماكن المهمة للتفتيش في المؤسسات الحكومية والمراقد الدينية “.

فيما أشارت / الملازم الأول مريم علي / الى كيفية دخولها سلك الشرطة، قائلة ” دخلت الشرطة صدفة، وقد شجعني زوجي على اتخاذ هذا القرار، وعلى الرغم ظروف العمل والصعوبات التي واجهتني، فقد عملت بجد و إخلاص وتمكنت من الإندماج في العمل الى جانب الأخوة والزملاء الرجال، وهي عملية لا تختلف عن اندماج الذكور والإناث في الجامعات، رغم إختلاف نظرة الرجال للمرأة المدنية عن المرأة العسكرية “.

إما / الملازم سارة عبد الله / خريجة كلية الهندسة، فأنها تقول ” منذ الصغر راودني حلم الدخول الى الشرطة، ولا اعتقد إني سوف اندم في يوم لالتحاقي بهذه المهنة “. وتضيف “نظرة المجتمع للمرأة الشرطية، غريبة، إمامي يمتدحونني، على شجاعتي في أتخاذ قرار العمل بوظيفة أمنية، وخلفي ينتقدونني “.

وتبين / الملازم الأول زهراء عقيل / خريجة كلية الشرطة، أنها تركت عملها في وزارة الاتصالات، وجاءت الى هذه الوظيفة الشرطوية “. وتتابع ” لم أواجه إي عقبات في عملي، ولم يراودني شعور بالندم لتفضيل هذه الوظيفة على غيرها من الوظائف المدنية، كما صورة المجتمع للمرأة الشرطية، متفاوتة، من شخص الى أخر وحسب البيئة الإجتماعية، فالإنسان المثقف يشجع المرأة ويتقبل وجودها في مجال العمل “.

وترى الباحثة الاجتماعية علياء حسن عبودي، إن ” المجتمع العراقي، مجتمع شرقي، ينظر الى المرأة الشرطية، على أنها امرأة خارجة عن سلطة الأعراف والتقاليد، لكن المجتمعات الحديثة، تحاول الإستفادة من قدرات المرأة في كل المجالات”.

 وتضيف ” لولا وجود المرأة في سلك الشرطة أو سوق العمل، لتعطلت بعض الأعمال. مبينة، أن هناك مؤتمرات وندوات تقام لتحفيز المرأة ومساعدتها في العمل بوظائف مختلفة، ويمكن للمرأة الشرطية أن توفق بين عملها وأسرتها.

ضابط شرطة برتبة نقيب: استحالة الارتباط بسبب حملي السلاح

“عمل شاق ومجهود ذهني وجسدي ونفسي لا يمكن لأي امرأة تحمله”… هكذا تصف ضابط شرطة برتبة نقيب عملها (طلبت عدم ذكر اسمها)، بعدما اختارت العمل في هذا المجال عقب تخرجها في كلية الطب، مؤكدة أن الأمر ليس بالسهولة التي يتخيلها البعض.

تقول الضابط إن من الصعب على من تعمل في هذا المجال أن تجد شريكاً لحياتها، فالكثير يهربون من الزواج بامرأة يرونها رجلاً، بسبب طبيعة عملها، علاوة على عدم الاستقرار في مكان العمل، ففي كل عام تحدث تنقلات، وقد تجد نفسها منقولة للعمل في مكان تجهل طبيعته، وقد تُصاب بالاكتئاب، فالعمل على سبيل المثال في مستشفى الشرطة مختلف تماماً عن العمل في مستشفى السجن وسط المساجين والسجينات.

تضحك الضابط وهي تتذكر عريساً جاءها من طريق أحد معارفها، وكان يعمل صحافياً، وفي أول لقاء تعارف بينهما، فوجئت به يسألها عما إذا كانت تحمل سلاحاً من عدمه، وعندما جاء ردّها بالإيجاب، فوجئت به يبلغها باستحالة ارتباطهما، والأمر نفسه تكرر مع غيره.

 تنازلت عن حلمها من أجل تربية صغارها

بسبب التزاماتها الأسرية، اضطرت نهى للتضحية بحلمها في العمل في الجيش، حيث أحيلت الى التقاعد وهي برتبة نقيب، بعدما فشلت في التوفيق بين أسرتها ومتطلبات عملها. تقول الضابط نهى”التحقت بأحد معاهد القوات المسلحة وتخرجت فيه برتبة ملازم، وكنت وما زلت أعشق العمل العسكري، وأطمح الى تقلّد أعلى المناصب، ولأن الزواج سنّة الحياة فقد تزوجت من ضابط شرطة، وكان متفهماً لطبيعة عملي ويساعدني في تأدية كل واجباتي. ومع حضور مولودي الأول، كانت الأمور تسير على ما يرام، حيث كانت أمي تساعدني في تربيته، خاصة إذا كان دوام عملي في الفترة المسائية، وهو ما تكرر مع مولودي الثاني.

وتضيف الضابط نهى ، بعد وفاة والدتها وجدت نفسها في مأزق، ولم يعد في مقدورها التوفيق بين عملها والاهتمام بصغيريها، مما فرض عليها التضحية بحلمها، وفي سبيل ذلك عملت على زيادة وزنها عمداً لتحصل على شكل غير لائق وتتم إحالتها الى التقاعد، مودّعة حلمها الذي لم يبق منه سوى رتبة نقيب على المعاش.

وجود المرأة في العمل العسكري يقتصر على مهمات محددة

ولأن الرجل شريك في الحياة، كان لا بد من الوقوف على رأيه في عمل المرأة في وظيفة عسكرية أو شرطية تفرض عليها طبيعة خاصة، تختلف عن أي وظيفة أخرى… فماذا يقول؟

اللواء أسامة  ، يرى أن وجود العنصر النسائي في وزارتي الدفاع والداخلية ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، خاصة في ظل التداعيات التي صاحبت المجتمعات العربية في السنوات الأخيرة، إلى جانب طبيعة هذه المجتمعات… ويقول: «من غير المقبول في المباريات أو لجان الانتخابات وفي المطارات وغيرها، في مجتمع يتمسك بالعادات والتقاليد، أن نجد ضابطاً يقوم بتحسس جسد امرأة لتفتيشها، لكن في الوقت نفسه سيقتصر عمل النساء في هذا المجال على مهمات محددة، فمن الصعب أن نجد امرأة تطارد أحد اللصوص لإلقاء القبض عليه، أو تشارك في عمليات الاقتحام، فطبيعة المرأة تجعلها غير مهيأة لذلك».

ويضيف اللواء أسامة ،أن طبيعة عمل ضابط الجيش أو الشرطة قد تفرض عليه البقاء أياماً عدة خارج منزله، من دون أن يبالي بأمر أبنائه، لثقته في وجود من يرعاهم، الأمر الذي لا يتحقق للمرأة، فمسؤولية أبنائها أمانة في عنقها، إلا إذا كان هناك من يساعدها من الأهل، وهذا غير متاح للجميع.

ويشير اللواء أسامة إلى أن في بداية العمل تكون ضابط الشرطة أو الجيش بلا مسؤوليات، لذا نجدها ناجحة بل تتفوق على الرجل، لأن لدى المرأة عزيمة وإصرار على التحدي لإثبات الذات، لكن لأن الزواج سنّة الحياة، ولأن المرأة في طبيعتها كائن رقيق، فقد يقف هذا عائقاً أمام ممارستها.

مقالات ذات صله