تقارير دولية.. كردستان “دولة” سجينة داخل قفص القوى الإقليمية ومحكوم عليها بالموت والفشل

بغداد- الجورنال نيوز
تناولت مجلة “نيوز ويك” الاخبارية، موضوع استفتاء استقلال اقليم كردستان المزمع عقده في الـ25 من الشهر الحالي., وحسب تقرير المجلة الذي ترجمته «الجورنال نيوز»، فإن طلب بارزاني الاستفتاء، يعدّ مسألة متعلقة بمصالحه لا بمصالح الشعب والحكومة الكردية. ان الاستفاء الكردي هو امر خاص بهم، فهم من سيقرر نتائجه، لكنهم استمعوا الى خطابات حكامهم من دون التفكير بالعواقب، وباحتمالية نجاح كردستان المستقلة او فشلها. وأغفل المواطنون الاكراد عن التفكير العوامل الآتية:
اتفاقيات مشاركة المياه، بارزاني يدعي امكانية ايجاد كل من كردستان والعراق لحل وسط في هذا الشأن، لكن ما لم يذكره هو ان اتفاقيات مشاركة المياه، المنعقدة قبل اكثر من 70 عاما، تتضمن سوريا وتركيا. حيث في الماضي، كانت مياه نهري دجلة والفرات سبب مشاكل هائلة بين الدول من ناحية مشاركة المياه، وان اعادة كتابة هذه الاتفاقيات يبدو كقول اسهل من فعل.
الحدود، ان بارزاني يدعي ان الاستقلال سيشمل فقط حدود كردستان، لكنه من جهة اخرى، يُقحم المناطق المتنازع عليها. في انفصال كل من اليونان وسلوفاكيا، كانت الحدود الرسمية واضحة ومتفق عليها. وان خطوة ادخال بارزاني لهذه المناطق المتنازع عليها لقرون طويلة، ستخدم في نشر بذور الفساد والنزاع بينه وبين بغداد، كما ان اميركا في هذه الحالة لن تتخلى عن بغداد مقابل كردستان.
المواطنون، هل سيحمل اكراد بغداد وغيرها، الجنسية الكردية؟ وهل سيحمل عرب كردستان الجنسية العراقية؟ ماذا لو لم تسمح كردستان بذلك؟ هل سيتم تهجير المواطنين؟ هل سيُجبر السياسيين الاكراد في برلمان بغداد على الاستقالة؟ كل هذه الشؤون لم يتطرق اليها بارزاني، لا نعلم ما لذي يحاول تحقيقه عند الاستقلال.
الاقتصاد، بارزاني يعتقد ان لديه موارد وثروات نفطية ممتازة، لكن النظام النفطي التجاري المتآكل، لا يجذب انتباه التجار العالميين، بالاضافة الى تسببه بانسحاب بعض الشركات الاجنبية المنتجة. ودعونا لا ننسى كون الاقليم غارقاً في الديون، عكس حكامه.
من ناحية اخرى، هل سيكتفي بارزاني بنسبة 17% من العائدات النفطية، التي خصصتها بغداد له قبل عدة سنوات. عندما حاول الاقليم وضع قارب ورقي في السوق العالمي، ووفر عروضاً وشروطاً اقل مستوى وقوة من عروض تجار بغداد، كما يجب التنويه بأن اقليم كردستان لا يحتوي حتى واحد من المنتجين العالميين العشرين للنفط والغاز، هل سيغرق قارب كردستان قبل ابحاره؟ للأسف، الاجابة هي نعم.
القوات العسكرية، بخصوص تعظيم ما يسمى بـ”البيشمركة”، هم لا يختلفون عن المليشيات بشيء، بل هم مليشيات اكثر من كونهم جيشاً عسكرياً، ذوي انقسامات سياسية، وولاء مختلف للعديد من اصحاب القوة.
عند احتواء البلد على النفط، لكن مع قوة عسكرية منقسمة الولاء، النتيجة هي حرب اهلية. لا تصدقني؟ اسأل جنوب كردستان. حتى ان ادعى برزاني وحدة المدنيين والبيشمركة، ماذا عن القوة الجوية؟ لا يوجد دولة في العالم لا تحتوي على طائرات جوية حربية.
وحتى ان استطاعت كل من بغداد واربيل العيش بوفاق، تركيا وايران لن تسمحا بذلك، هنالك العديد من الاشخاص يخططون لطرد بارزاني وعائلته من الاقليم بشكل نهائي. بارزاني يعدّ نفسه وريث كردستان الوحيد، لكنه ليس كما يعتقد. قبل زمن طويل كان لديه الخيار: هل سيصبح “نيلسون مانديلا”، ام “ياسر عرفات”؟
“مانديلا” عمل على بناء جذور سياسية عميقة لبناء مستقبل افضل لجنوب افريقيا، وبعكس بارزاني، “مانديلا” حوّل السلطة الى حاكم اخر، ديموقراطي وطموح.
من جهة مختلفة ومتناقضة، ان “عرفات” كبارزاني عمل وبكل وسيلة على ضمان استمرار سلطته، حين دفع ملايين الدولار، تاركا شعبه ومؤسساته في انقسام وفقر شديد.
في نهاية التقرير نوهت المجلة بأن “الاكراد سيمضون قدما نحو الاستقلال، وسينجحون بربح الاستفتاء، لكن ما لم تتم قيادة الاقليم من قبل شخص رزن ومتفان، مصمم على وضع مصالح الشعب فوق مصالح عائلته وخزائنه، فإن اقليم كردستان سيفقد فرصة كبيرة من الحرية، منحدرا نحو هاوية تأريخية”.

 

مقالات ذات صله