تربية الحيوانات المفترسة  .. هواية  تستقطب الشباب رغم خطورتها

بغداد _ متابعة

يبدو أن ظاهرة تربية الحيوانات في العراق لم تقتصر على الحيوانات الأليفة، بل اتسعت وشملت تربية الحيوانات المفترسة ومنها الأسود.

بعدما كانت حدائق الحيوانات هي المكان المعهود لمشاهدة الأسود تقبع خلف القضبان في بغداد، أصبح وجود هذه الحيوانات المفترسة في بعض الأماكن والبيوت أمراً شائعاً في العاصمة العراقية.

تربية الأسود في المنازل البغدادية اتسعت ووصلت إلى حد انها أصبحت ظاهرة لم يعتدها العراقيون من قبل، ويهدف بعض العراقيين من وراء اقتناء الأسود وتدجينها إلى المتعة لكن معظمهم يجدون في تربية الأسود مجالا واسعا للربح رغم الخطورة التي تترتب على ذلك.

يقول امير الجلبي وهو مستورد للحيوانات النادرة والمفترسة إن الإقبال على شراء الاسود زاد في الآونة الاخيرة من قبل العراقيين والقليل يقتنونها من اجل  الترفيه والتسلية فيما يقتنيها اغلب الناس من اجل البيع والربح.

الجلبي أوضح أن الطلب يتركز على الأسود التي تتراوح أعمارها بين (4-60) يوماً لأنها تكون بهذا العمر سهلة الترويض ولا تشكل خطرا على حياة الشخص الذي يشتريها.

ويضيف هناك عدة أنواع من الأسود يرغب بها العراقيون ومنها البربري والهجين والإفريقي والآسيوي، لكن الإفريقي هو الأفضل بسبب تشابه درجات الحرارة بين إفريقيا والعراق.

اما علي عبد الله سلمان هو مربٍّ للحيوانات المفترسة، تحدث عن تربية الأسود قائلا: “تختلف تربية الأسود كليا عن تربية الكلاب والقطط إذ يجب أن يتحلى صاحب الأسد بالصبر وان تكون له شخصية قوية تمكّنه من ترويض الأسد، لان لديه مزاجاً متقلباً ومن الضروري ان يكون المربي قادرا على توفير احتياجات الأسد من الطعام والشراب والمكان المناسب.

يقول سلمان ايضا: انه في حال كان الأسد جاهزا للتزاوج فعلى المربي ان يوفر له مساحة اكبر، وان الأسد تنقلب نفسيته ويصبح مفترسا بعد التزاوج فيجب على المربي أن يعيد تربيته وتدجينه من جديد.

 

ويؤكد ان طبيعة الحيوان المفترس تغلب على تطبيعه، إذ مهما يصبح الأسد أليفا وذا علاقة جيدة بالمربي تبقى غريزة الافتراس والفتك قوية لديه، وان أنثى الأسد أكثر توحشا وافتراسا من الذكر.

وبخصوص أسعار الأسود أشار سلمان الى ان سعر الشبل (400) دولار، أما الأسود الكبيرة فتتراوح أسعارها بين (7000 – 10000) دولار وان أنثى الأسد البالغة يكون سعرها مقاربا لأسعار الأسود الذكور.

وحسب ما قال هذا المربي فان استيراد الاسود وبعض الحيوانات الاخرى كان يتم من سوريا، لكن بسبب خطورة الطريق والأوضاع الامنية ، اصبح تجار هذه المهنة يعتمدون على تكاثر الاسود وبيعها بمختلف الأعمار، كما ان المربين يقومون أحياناً بإجراء عمليات جراحية للأسود لإزالة مخالب الأسود تفاديا للخطر.

من جانبه قال تيسير العزاوي وهو مواطن يربي في منزله أسداً انه اعتاد على تربية الحيوانات الاليفة في المنزل منذ الصغر، وعندما كبر كان يشاهد الأفلام الوثائقية وأعجبته شخصية الاسد وقوته، لذلك قرر ان يجلب واحدا ويربيه في المنزل بدافع حب الظهور والتمييز.

العزاوي اكد في حديثه ان كثيرين عرضوا عليه شراء الأسد منه ودفعوا له مقابل ذلك أسعاراً مغرية جدا، فباع الاسد ومنذ ذلك الحين وحتى الان يواصل عمله في بيع وشراء الاسود والحيوانات الأليفة وغير الأليفة وهو يكسب جراء ذلك ربحا وفيرا.

ويؤكد ان أكثر تجار هذه الحيوانات هم من الإمارات والأردن،  وان الطلب عليها في العراق يكون في الغالب من العائلات المترفة التي تمتلك مساحة كبيرة في المنزل وتستطيع ان تقوم ببناء أقفاص حديدية لوضع الأسود فيها.

يتابع تيسير حديثه بالقول ان شراء الاسود وتربيتها أحيانا من اجل الترهيب وإخافة الآخرين، ويتجول كثيرون ممن يمتلكون تلك الحيوانات برفقة حيواناتهم في الشوارع، وهذا يتسبب في فزع الناس.

الأمانة العامة لمجلس الوزراء قامت عام 2013 بتشكيل لجنة ضمت وزارة البيئة وعددا من الوزارات الاخرى لمنع إدخال الحيوانات المفترسة بشكل مطلق ولأي غرض كان.

مسؤول الاعلام في وزارة البيئة أمير الحسون أوضح حينها أن “اللجنة ستقوم بعدة إجراءات لمنع استيراد هذه الحيوانات تتمثل بإلزام أصحاب المشاتل بعدم إيوائها وتربيتها وتداولها، ووضع ضوابط وتشريعات تنظم إنشاء حدائق خاصة لها، إضافة إلى تحديد شروط استيرادها وتصديرها.

وقال انها ستقوم أيضا بمصادرة الحيوانات المفترسة في حال دخولها بصورة غير شرعية للعراق ووفق الضوابط والتعليمات النافذة، فضلا عن تحديد أنواع الحيوانات المسموح بالمتاجرة بها وتحديد أسواق ومحال لبيع مثل هذه الانواع من الحيوانات تحت إشراف لجنة صحية بيطرية معتمدة.

فيما تؤكد اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد وجود تنسيق مستمر بينها وبين وزارة الداخلية في محاسبة مقتني ومربي الحيوانات المفترسة التي تعرض حياة المواطنين للخطر واشار عضو اللجنة سعد المطلبي في حديثه  , إلى أن “عقوبات تطال المربين من الهواة والتجار في الاحياء السكنية وفقا للقانون ومنع تداول وبيع تلك الحيوانات في مناطق بغداد”.

مضيفا ان حالات بيع وشراء الحيوانات المفترسة تتم غالبا في الخفاء وبعيدا عن رقابة الاجهزة الامنية ، داعيا في الوقت نفسه المواطنين الى التعاون مع اللجنة الامنية في مجلس المحافظة والسلطات الامنية من اجل وضع حد لهذه الظاهرة.

ووصف المواطن علي الحمادي الإقبال على اقتناء الحيوانات غير الأليفة «ظاهرة دخيلة على مجتمعنا وتقليد أعمى لثقافات أخرى، حيث يعرف عن العرب تربية حيوانات وطيور معينة استخدمت في الصيد والاستعانة بها في المعيشة، ولكن الوضع الذي نراه اليوم هو جانب ترفيهي خطير قد تكون له انعكاسات خطيرة جداً على مقتني هذه الحيوانات ومن حولهم».

ورأى عبدالله واثق, أن اقتناء بعض الأشخاص حيواناً مفترساً كالأسد والنمر وغيرهما في منازلهم يعتبر أمراً يخرج عن نطاق الحرية الشخصية، لأن وجود حيوان مفترس في أي منزل لا يشكل تهديداً لسكان المنزل فحسب، إنما هو تهديد لكل سكان المنطقة، لأن هروب هذا الحيوان وعدم السيطرة عليه هو أمر وارد، وقد حدثت أمور مشابهة في مناطق مختلفة من العالم، حيث يستطيع حيوان أن يفر من حديقة حيوانات، فكيف الحال في وجوده في مكان غير مؤهل مع عدم وجود مختصين في حال الاقتناء الشخصي!».

وطالبت المواطنة فائزة  أحمد الجهات المختصة بمزيد من الحزم حيال مقتني هذه الحيوانات، وذلك من خلال متابعتهم والتشديد على دخول الحيوانات البرية للدولة، لتجنب وصولها لأشخاص غير مؤهلين وأماكن غير مخصصة.

ولفتت إلى أن هذه الظاهرة بدأت تنتشر بشكل كبير جداً في الآونة الأخيرة، وقد كشف عن انتشارها وسائل التواصل الجديدة مثل الأنستغرام وغيره، حيث إن هناك حسابات شخصية تروج لمختلف أنواع الحيوانات.

مقالات ذات صله