ترامب متهم بعزل واشنطن عن العالم بالانسحاب من اتفاقية المناخ

يواجه الرئيس الأميركي بعد قراره المدوي سحب بلاده من اتفاق باريس حول المناخ، اتهامات بإضعاف الدور القيادي الأميركي في العالم وإيجاد فراغ قد تملؤه أوروبا والصين.
وحذر أعضاء في مجلس الشيوخ من انعكاسات قرار الانسحاب من الاتفاق على الدور القيادي الأميركي في العالم، لكن الكونغرس انقسم بين جمهوريين رحبوا عموما بقرار ترامب، وديمقراطيين نددوا بـ”انتكاسة معيبة لزعامة أميركا في العالم”، بحسب تصريح السناتور في لجنة الشؤون الخارجية بن كاردين.
واستند الرئيس الجمهوري في سياق تبرير قراره إلى شعاريه الانتخابيين “أميركا أولا” و”لنجعل أميركا عظيمة من جديد”، وذلك عند إعلانه رسميا من حدائق البيت الأبيض خروج واشنطن من هذا النص التاريخي المتعدد الأطراف.
ورد سلفه الديمقراطي باراك أوباما على الفور أن هذا الاتفاق الذي وقعه في 2015 مع 194 دولة أخرى، لم يبصر النور إلا بفضل “الزعامة الأميركية على الساحة الدولية”.
كذلك ندد وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، أحد مهندسي اتفاق باريس، في بيان بـ”تخل غير مسبوق عن زعامة أميركا، سندفع ثمنه على صعيد النفوذ” الدولي.
وشدد كيري المؤيد لالتزام قوي للقوة الأولى في العالم بين مجموعة الأمم، على أن الخروج من اتفاق المناخ “يعزل الولايات المتحدة بعدما وحدنا العالم” عند توقيع النص قبل حوالي 18 شهرا.
ترامب يلجأ إلى المحكمة العليا لتنفيذ مرسوم الهجرة
واشنطن – لجأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المحكمة العليا لإعادة العمل بمرسوم الهجرة الذي علقته محكمة استئناف فيدرالية في فرجينيا في أواخر مايو الماضي.
وأعادت إدارة ترامب صياغة المرسوم بعدما علقه القضاء الأميركي مرة أولى، وهو يمنع المهاجرين من العالم بأسره والمسافرين من سوريا واليمن وليبيا وإيران والصومال والسودان من الدخول إلى الولايات المتحدة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة العدل سارة إيسغور فلوريس “طلبنا من المحكمة العليا أن تنظر في هذه القضية الهامة، ونحن على ثقة بأن مرسوم الرئيس ترامب يندرج ضمن صلاحياته القانونية من أجل الحفاظ
على أمن الوطن وحماية مجتمعاتنا من الإرهاب”.
وأضافت “الرئيس غير ملزم بإدخال أشخاص من بلدان ترعى أو تأوي الإرهاب، إلى أن يتثبت من أنه بالإمكان التدقيق بهم بالشكل المناسب وأنهم لا يشكلون خطرا أمنيا على الولايات المتحدة”.
وجاء طلب إدارة ترامب بعد أسبوع على صدور حكم عن محكمة الاستئناف في ريتشموند بولاية فرجينيا، قضى بتعليق المرسوم التنفيذي مجددا.
ويمكن ربط دونالد ترامب بالتيار “الانعزالي” في السياسة الخارجية الأميركية، ولو أنه نفى عنه مؤخرا هذه الصفة، وهو معارض عموما لتقليد النهج الأميركي القائم على التدخل في شؤون العالم.
وترفض إدارة ترامب النهج التعددي، مفضلة عليه الاتفاقات الثنائية. وقد انسحبت منذ يناير من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، وانتقدت مرارا طريقة عمل منظمة التجارة العالمية والحلف الأطلسي، مشككة في شرعيتهما.
كما أن ترامب الذي فاجأ الولايات المتحدة والعالم بفوزه في انتخابات 8 نوفمبر، وعد بـ”تمزيق” الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني الموقع في يوليو 2015، غير أنه لم ينفذ هذا الوعد حتى الآن.
وقالت خبيرة المناخ والطاقة في معهد بروكينغز سامنثا غروس، إن ترامب “ارتكب حماقة بالغة في السياسةالخارجية، ستنعكس على علاقاتنا مع حلفائنا”.
وأعرب حلفاء أميركا وشركاؤها عن خيبة أملهم للقرار، لكنهم تعهدوا بملء الفراغ الذي تتركه الولايات المتحدة. ووصف رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر على تويتر قرار ترامب بأنه “خطأ جسيم”. وتعهد مفوضه للتحرك حول المناخ ميغيل أرياس كانيتي مساء الخميس بأن العالم “يمكنه أن يواصل التعويل على أوروبا” لقيادة مكافحة الاحتباس الحراري.
وتعهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن تواصل التزامها باتفاقية باريس، وقالت إن الاتفاقية “حجر زاوية” لمحاولات التصدي لظاهرة الاحتباس الحراري.
وميركل هي واحدة من أقوى المدافعين عن الاتفاقية الدولية للحد من انبعاثات الغازات التي تسرع وتيرة تغير المناخ، وأكدت في كلمة قصيرة أمام البرلمان الألماني أنه لا عودة عن مسار بدأ ببروتوكول كيوتو للمناخ عام 1997 واستمر مع اتفاقية باريس “التاريخية” الموقعة عام 2015.
وأضافت “قرار الولايات المتحدة الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ يدعو إلى شديد الأسف وأنا أعبر عن نفسي بطريقة متحفظة جدا وأنا أقول ذلك”.
وتابعت أن الاتفاقية ضرورية لحماية البيئة. وذكرت أن قرار ترامب لن يثني من يشعرون بالتزام لحماية الكوكب. وقالت “على العكس ففي ألمانيا وأوروبا والعالم سنوحد الصف للتصدي للتحديات الكبيرة التي تواجه البشرية بنجاح”.
وبدوره، وصف رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب قرار ترامب بأنه “مفجع”، فيما انضم وزير البيئة الفرنسي نيكولا أولو إلى موجة من الانتقادات الدولية لخطوة واشنطن وقال إن المحادثات بشأن الرد ستبدأ فورا مع دول منها الهند التي يزور رئيس وزرائها ناريندرا مودي فرنسا مطلع الأسبوع. وقال إن بلاده ستضاعف جهودها للحد من انبعاثات الكربون وإنها ستعمل على أن تحذو بقية الدول الموقعة حذوها

مقالات ذات صله