تراجع ثقة الألمان بهيئة الهجرة واللجوء مع تكشّف فضائح جديدة

الجورنال – متابعة

تطال شبهات جديدة مكاتب الهجرة واللجوء في ألمانيا فيما تتوالى فضائح منح حق اللجوء، واستطلاع جديد يكشف أن غالبية الألمان لا يثقون في نزاهة عمل الهيئة الاتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين بمن فيهم منتسبين لأحزاب الائتلاف.

في مسلسل فضائح مستمر،  يستجوب المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين موظفي عشرة من مكاتبه المحلية بعد شبهات حامت حول مكتب بريمن الذي منح حق اللجوء خطأ لأكثر من ألف مهاجر كما كشف تقرير لرويترز نشر الأحد الماضي .

وفي مؤشر على تزايد الضغوط على حكومة المستشارة ميركل بشأن ملف اللجوء، أصر الحزبان الديمقراطي الحر والبديل لأجل ألمانيا “ايه اف دي” على تعيين لجنة تقصي حقائق بالبرلمان الألماني “بوندستاغ” في ظل قضية التلاعب المزعوم بقرارات لجوء في فرع المكتب الاتحادي للهجرة وشؤون اللاجئين بولاية بريمن.

وقال ماركو بوشمان الرئيس التنفيذي للكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنه يتم الكشف يوميا تقريبا عن حدوث إخفاق بمكتب شؤون اللاجئين، مضيفا بقوله: “إننا بحاجة حاليا للجنة تقصي حقائق شاملة لاستيضاح الإجراءات”.

ومن جانبه، قال المتحدث باسم شؤون السياسة الداخلية بالكتلة البرلمانية لحزب البديل اليميني المعارض، جوتفريد كوريو لـ (د.ب.أ) إن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في الوضع العام للمكتب الاتحادي لشؤون اللاجئين، يعد حاليا ضروريا أكثر من أي وقت مضى.

وكشف استطلاع للرأي نشرته وكالة الأنباء الألمانية  أن غالبية الألمان لا يثقون في نزاهة عمل الهيئة الاتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين. و أظهر الاستطلاع، أن ثقة 79,7 في المائة من الألمان في ممارسة قرارات منح اللجوء لدى الهيئة الاتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين “محدودة” أو “محدودة للغاية”.

في المقابل، أعرب 8,9 في المائة فقط من الألمان عن ثقتهم “الكبيرة للغاية” أو “الكبيرة” في أداء الهيئة، بينما لم تحسم نسبة 4ر11في المائة موقفها من ذلك الأمر.

وأشار الاستطلاع إلى أن فقدان الثقة في أداء الهيئة يهيمن على أنصار كافة الأحزاب في ألمانيا، حيث بلغت النسبة بين أنصار حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي 97,9 في المائة، و87,1 في المائة بين أنصار الحزب الديمقراطي الحر، و80,9 في المائة بين أنصار التحالف المسيحي، المنتمية إليه المستشارة أنغيلا ميركل. وكانت أعلى نسبة ثقة في أداء الهيئة بين أنصار حزب الخضر، حيث بلغت 17,5 في المائة، مقابل 15,8 في المائة بين أنصار الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، و15,5 في المائة بين أنصار حزب “اليسار”.

وأشار الاستطلاع إلى أن فقدان الثقة في أداء الهيئة يزداد كلما ارتفع عمر من يتم استطلاع آرائهم. تجدر الإشارة إلى أن السلطات الألمانية تراجع حاليا آلاف من قرارات اللجوء بعد كشف النقاب عن تلاعب في عملية إصدار القرار بأحد فروع الهيئة في ولاية بريمن.

وقد اتضح في منتصف نيسان/أبريل الماضي أن مديرة سابقة لفرع الهيئة في بريمن أصدرت قرارات خلال الفترة من عام 2013 حتى عام 2016 بالموافقة على منح اللجوء لـ1200 شخص على الأقل، رغم عدم استيفائهم للشروط. ويجري الادعاء العام الألماني تحقيقات ضد السيدة وخمسة متهمين آخرين بتهمة الرشوة وإساءة استخدام السلطات المخولة إليهم في إصدار قرارات اللجوء.

كما أعلنت وزارة الداخلية الألمانية الأحد أن الهيئة تقوم حاليا بفحص عشرة فروع أخرى لها بعد التجاوزات التي تم اكتشافها في قرارات اللجوء في فرع الهيئة ببريمن. أجرى الاستطلاع معهد “سيفي” لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من صحيفة “فيلت” الألمانية.

وشمل الاستطلاع الذي أجري خلال الفترة من 17 حتى 18 أيار/مايو الجاري 5083 ألمانيا.

وخلقت التطورات السياسية داخل ألمانيا نوعاً من القلق بين اللاجئين حول مستقبلهم، ترافق ذلك مع تصريحاتٍ متضاربة للمسؤولين الألمان واقتراحات، استخدمت قضية اللجوء سلاحا لتحقيق مكاسب سياسية. كل هذا انعكس على اللاجئين انفسهم، وزاد قلقهم حول مستقبلهم في بلد اللجوء، مترددين بين خطوة إلى الأمام في حياتهم الجديدة، وخطوتين إلى الوراء لتخوفهم من العودة والترحيل. وفيما يلي نستعرض أبرز المواضيع التي شغلت بال اللاجئين في عام 2017 داخل ألمانيا، وفقاً لعدد الأخبار المتداولة وحتى الإشاعات المنشورة.

وبقيت هذه القضية تؤرق اللاجئين، خاصة ممن حصلوا على “حماية ثانوية” ولا يحق لهم لم شمل عائلاتهم. وبناءً على ذلك سعى عدد كبير منهم لتقديم طعون في قرارات الحماية الممنوحة لهم أمام المحاكم، لتغيير حالة إقاماتهم القانونية ومنحهم حق اللجوء والتمكن من لم شمل عائلاتهم والعيش مع أسرهم تحت سقف واحد. فيما ينتظر آخرون تغيير القوانين، والبعض الآخر ينتظر أمام السفارات الألمانية في دول مختلفة للحصول على الفيزا واللحاق بعائلاتهم.

بدأت القصة تأخذ حيزاً من تفكير اللاجئين خاصة السوريين في ألمانيا، بعد اقتراحات تقدم بها “حزب البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي، للتنسيق مع النظام السوري من أجل إعادة اللاجئين. وما زاد الطين بلة هو اقتراح ترحيل أصحاب السوابق من السوريين، الأمر الذي أخاف اللاجئين بسبب عدم استقرار الأوضاع في بلدهم. من جانبها وضعت وزارة الداخلية الألمانية حداً للشائعات مع تأكيدها على أنه “لا خطط لترحيل لاجئين إلى سوريا قريباً”. فيما استمر ترحيل لاجئين من جنسيات أخرى، ورُفضت طلبات لجوء آخرين بانتظار ترحيلهم.

مقالات ذات صله