تراث بغداد ذاكرة تتوارى .. ومأذنة الخلفاء على وشك السقوط

بغداد – متابعة
تبدو الشقوق على جدران المواقع التراثية البغدادية القديمة مثل ندوب، فيما يزحف اليها الموت المدبر وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد هجمة كبيرة من ساعين لازالتها وإهمال حكومي وغياب وعي الثقافي تجاه الحفاظ عليها .

بغداديون تحدثوا عن إهمال المناطق التراثية، واشاروا الى ان الحكومة أهملت جميع المواقع التراثية التي تعد تاريخ المدينة، إذ ان غالبيتها باتت تعاني السقوط كما يحدث مع منارة جامع الخلفاء التي تعد ابرز شاهد على بغداد العباسية.

عماد رشاد أحد سكنة الشورجة، إحدى المناطق التي تطل عليها منارة جامع الخلفاء قال في حديث صحفي : منارة الجامع آيلة للسقوط أمام مرأى أمانة بغداد التي تقع على مقربة منها، وسقوطها سيسبب خسائر كبيرة بأرواح مواطنين وممتلكاتهم، كونها تطل أيضاً على سوق شعبية كبيرة هي الأخرى تملك طابعاً تراثياً هي (سوق الغزل)، وهذه المواقع الأثرية باتت متروكة بل مهملة، يأكل الزمن من تأريخ جدرانها

ويعد جامع الخلفاء من مساجد بغداد التراثية بناهُ الخليفة علي المكتفي بالله، وكان يعرف بجامع القصر، ثم أطلق عليهِ اسم جامع الخليفة، وسمي بجامع الخلفاء في الفترة الأخيرة.
وهو من معالم بغداد التأريخية، وتم بناءه في عام (289-295هـ، 902-908م)، وذكرهُ الرحالة ابن بطوطة عند زيارته لبغداد علم 727هـ، 1327م تنحني منذ 46 عاما

أبو حسين، وهو احد المسؤولين على جامع الخلفاء الاثري، يقول : منذ 46 سنة وأنا أُلاحظ تقوس المنارة وما زالت حتى الآن بالتقوس نفسه ، لافتا إلى أن ما يساعد على إبقاء هذه المنارة واقفة ويحول دون وقوعها هو وجود سُلـَّمين حلزونيين بداخلها أحدهما للصعود والآخر للنزول .

ويضيف أبو حسين : المنارة لها أساس تحت الأرض لاثني عشر متراً وهذا عامل آخر يساعد على استمرار بقائها، والتنسيق التام في بنائها وزخرفتها ساعد على أن تكون واحدة من أكثر المناطق الحضارية أهمية .
اول زيارة حكومية منذ عام 2003
مؤخرا زار رئيس ديوان الوقف السني الشيخ عبد اللطيف الهميم جامع الخلفاء وصعد الى المنارة ليكون اول مسؤول يتفقد المنارة ويعتلي قمتها منذ اكثر من 30 عاما.

الهميم الذي طمأن أهالي المنطقة بان الاضرار ليست بالمستوى المقلق أمر باستنفار الكوادر الهندسية للعمل المتواصل والاستعانة بالمكاتب الهندسية الاستشارية و منظمة اليونسكو وتوفير معالجات واصلاحات آنية وسريعة لوقف (المَيلْ) في المئذنة والمحافظة عيها.

وتحدث عن اتفاقات مع اليونسكو لحماية كثير من المساجد الاثرية وادخالها ضمن لائحة التراث الإنساني لافتا الى ان ان عمر هذه المأذنة يتجاوز 800 عام.
واكد ان خلية ازمة تعمل على مراقبة الميل الذي بدأ بنسب قليلة في البداية من اجل وضع المعالجات فضلا عن انتظار الكشوفات الجيوفيزائية على مستوى الأرض والتربة ، مشيرا الى ان بقاء هذه المئذنة يعد جزءا من ذاكرة البغداديين والعراقيين
حرق المنازل من اجل بيعها

تحدث قاسم فرحان، مقرر مجلس محافظة بغداد قائلا: المناطق التراثية في العاصمة تعد من مسؤولية امانة بغداد، اربع مناطق في بغداد مسجلة عالميا ضمن لائحة التراث العالمية الرصافة القديمة والاعظمية والكرخ القديمة والكاظمية .
ويضيف فرحان “الدستور العراقي ألزم اصحاب المنازل في هذه المناطق بعدم الهدم ولا البيع لغير الدولة، وان مجلس المحافظة سجل الكثير من المخالفات على هذه المناطق وطرق بيع المنازل فيها
ويزيد مبينا ان “هناك من يقوم بحرق هذه البيوت الاثرية والتي تعد من الركائز الحضارية للعاصمة بغية هدم المنزل والذي بدوره يعمل على اخراج المنزل من لائحة التراث العالمي ولكي يتمكن اصحاب المنزل من بيعه كأرض في العقار، وبالتواطؤ مع امانة بغداد .

ويضيف : مجلس بغداد وضع بعض الحلول وارسل الكثير من التوصيات الى الحكومة العراقية المركزية من اجل الحد من هذه الظاهرة، فيما تبنى المجلس اعادة احياء البيت البغدادي (بيت الوالي) و(القشلة) وحتى (متحف عبد كريم القاسم) لكن تقشف الموازنة احال دون استكمال المشروع .
ويضم متحف (بيت الوالي) غالبية المعالم الحياتية لسكان بغداد الأوائل والذي أفتتح في مطلع 1970م على ضفاف نهر دجلة قرب مبنى، وتعد بناية المتحف من المباني القديمة، حيث يعود تاريخ إنشاؤها إلى عام 1869م في عهد الدولة العثمانية.
وتوجد (القشلة) قرب شارع الأكمكخانة والمسمى حاليا شارع المتنبي وهو موقع المدرسة الموفقية سابقا.
إما متحف عبد الكريم قاسم والذي يعرف ايضا بانه متحف ثورة 14 تموز، هو مَتحف في بغداد يُعرض فيه مُقتنيات شخصية من أهم شخصيات تاريخ العراق المُعاصر وهو رئيس الوزراء العراقي الثقافة تتبرأ من التهم

يتحدث عمران العبيدي المتحدث باسم وزارة الثقافة ، قائلا : الابنية التراثية في العاصمة بغداد، ليس من اختصاص الوزارة، وهي من اختصاص الامانة .
ويوضح عمران ان شارع الرشيد فقط يعد ضمن مهام الوزارة، ودور الوزارة استشاري وحسب فعندما تعمل الامانة على اعادة اعمار او تأهيل مبنى تاريخي تستشير الوزارة من ناحية التصاميم
ويعد شارع الرشيد الذي يحتوي على النسبة الأكبر من البيوت التراثية المهملة من أقدم وأشهر شوارع بغداد كان يعرف خلال الحكم العثماني باسم شارع (خليل باشا جاده سي) على اسم خليل باشا حاكم بغداد وقائد الجيش العثماني.

مواقع اثرية تتحول الى مكب للنفايات
مجلس محافظة بغداد وعبر لجنة السياحة والاثار فيه اعترف بان بعض المواقع الأثرية المهمة في بغداد تتحول إلى مكب لنفايات من قبل بعض الجهات والمواطنين ، وان وزارة الثقافة لم تعمل على الحد من تدمير المواقع الاثرية.
ومن بين هذه المواقع بحسب رئيس اللجنة مازن يونس كان الموقع الأثري لتل حرمل وموقع البوابة الوسطانية لبغداد وموقع تل محمد شرق العاصمة بغداد .

مقالات ذات صله