تذمر الزوجة .. بين الدلال والنرجسية الزائدة     

بغداد_ متابعة

الحياة الزوجية عبارة عن حزمة كبيرة من المواقف، وعلى الطرفين أن يتعاملا مع هذه المواقف بطريقة صحيحة لا تسيء لعلاقتهما ولا تضر بهما وبأولادهما، فكثير من النساء يشتكين من إهمال أزواجهن ولا تقدّرن تعبه وتتجاهلن حاجته إلى الراحة، رغم أنهن يعلمن تماما مدى التزام الزوج بتلبية احتياجات البيت.

يرى خبراء في علم الاجتماع والعلاقات الأسرية أن الزوجة عليها أن تدرك حجم المسؤولية والحياة الجديدة التي تقبل عليها، ولذلك لا بد أن تتخلى عن دور الابنة المدللة لعائلتها، وأن تتعوَّد على تحمل متاعب الحياة الزوجية، لأن فطرتها ودورها في الحياة أن تكون الحبيبة والزوجة والصديقة.

ويؤيد هذا الطرح، رجب الشيخ خبير التنمية البشرية قائلا: على الزوجة أن تكون الأم والزوجة التي ترعَى زوجها، وتهتم بتعبه ولا تغضب إذا تركها ليخلد إلى النوم، فكثير من النساء يلعبن دور الابنة المدللة التي ترغب في حب زوجها وتدليله لها.

وطالب الشيخ الزوجة بتغيير طباعها، ففي أوقات كثيرة لا بد أن تكون صديقة تستمع للزوج وتقدّر تعبه، وأحيانا تكون حبيبة تظلله بشعار المحبة، كونها الملاذ الأخير له ولأنها منبع الحنان، وعليها أن توفّر له جميع سبل الراحة والدفء في العلاقة، ويؤكد أن الزوج هو الآخر عليه أن يكون حريصا على بيته وعلى زوجته، وأن يوازن بين حياته العملية وبين أسرته، للابتعاد عن المشكلات والخلافات والبقاء في سعادة زوجية.

ومن جانبها، توضح ميساء زين العابدين خبيرة العلاقات الأسرية، أن الزوجة يقع عليها عبء كبير في منزلها، باعتبارها المربية والمعلمة والحبيبة والزوجة، وبالتالي لا بد أن تتحمَّل قليلا في سبيل إسعاد زوجها، خاصة إذا كانت ظروف عمله صعبة وقاسية، وتتطلب منه أوقاتا طويلة خارج المنزل.

الفتاة لا بد أن تكون مدركة حقيقة الحياة الجديدة التي تقبل عليها، وأن تتخلى عن دور الابنة المدللة لعائلتها

وترى، أن الزوجة في هذه الحالة عليها أن تفهم طباع زوجها تماما، فقد يكون قادما من العمل ومرهقا وغير قادر على الدخول في تفاصيل الحياة اليومية للمنزل، وأن تبتعد عن سرد مشاكلها مع والدته (حماتها)، وتدعه يخلد إلى النوم للراحة، حتى لا يصل إلى درجة النفور من المنزل.

بينما تشير الدكتورة سامية خضر “علم الاجتماع” ، إلى أن بعض الزوجات تكون حياتهن العملية مثل الزوج تماما، لكنهن يلتزمن بواجباتهن الزوجية والعائلية للحفاظ على بيتهن وأسرتهن، بينما نجد الكثير من الرجال يعيشون في أدوار الضحية بسبب مقولة توفير مُتطلبات المنزل، والحقيقة أن الزوج قد يكون مشغولا بامرأة أخرى، أو يعيش فترة مُراهقة على كبر، خاصة إذا كان عمله في مجتمع مليء بالنساء والفتيات.

وترى أن الوحدة والجهد في تربية الأطفال وتنظيم أمور المنزل حمل ثقيل يقع على عاتق المرأة العاملة وغير العاملة، مما يجعلها عُرضة للانفعال بسرعة خاصة مع زوج لا يراعي شعورها وإحساسها.

وتساءلت: لماذا لا يفكر الزوج في وحدة الزوجة؟ وعندما تشكو يعتقد أنها لا تراعي مشقته ولا تهتم براحته؟

وتجيب قائلة: لا يمكن أن تخرج الزوجة عن شعورها إلا بفعل مُزعج مثل عدم الاهتمام بكلامها، وهدم ما فعلته طوال اليوم، أو نومه دون الحديث معها، وهذه الأمور تجعل الزوجة تشعر بإهمالها وعدم مُراعاتها، فالزواج مودة ورحمة، ويجب تطبيق ذلك على الحياة العملية، فعلى الزوج الاهتمام بالتفكير في زوجته ومُراعاة ما تحتاجه من رعاية وحب حتى تستطيع العطاء.

الزوج عليه أن يكون حريصا على بيته وعلى زوجته، وأن يوازن بين حياته العملية وبين أسرته، للابتعاد عن الخلافات

وفي رأي أحمد نبيل خبير العلاقات الزوجية: أن الفتاة لا بد أن تكون مُدركة حقيقة الحياة الجديدة التي تقبل عليها، وأن تتخلى عن دور الابنة المدللة لعائلتها، فالزوج لن يقبل أن تعيش زوجته في جلباب عائلتها.

وتابع: هنا يأتي دور الأم التي تقع عليها مسؤولية تنمية وعي ابنتها، بأن تكون زوجة مُتفهمة لطبيعة عمل زوجها، وأن تسعَى لتوفيـر مُتطلباته وراحته بكل السُبل، لاستكمال مشوار حياتهما بهدوء وراحـة بـال.

وفي سياق مُتصل، يرى الدكتور محمد أستاذ علم النفس، أن تعدّد شكاوى الزوجات من أزواجهن إلى أسرتهن قد يعود إلى سوء التربية، فالأم لا بد أن تربي بناتها على كيفية تحمّل الحياة الزوجية، وأن تعتمد على نفسها في المنزل، وألا تجعلها تشتكي دوما زوجها إلى عائلتها في كل صغيرة وكبيرة.

وتابع: هناك أصول وضرورات تلزم أهل الزوجة بالتدخّل لحماية ابنتهم مثل إهانتها أو ضربها، وغيرها من الأمور التي تستدعي التدخّل لاستمرار الحياة الزوجية.

ويوضح أن الزوجة لا بد أن تكون مُتفتحة على المجتمع المعاصر، فنساء وفتيات اليوم يختلفن كثيرا عن أمهاتهن، ولذلك على الطرفين أن يراعيا المتاعب التي يشعر بها الآخر، حتى لا تؤدي المشاكل إلى الطلاق.

ويقول د. محمد مهدي : لا يفوتنا أن نؤكد على أن التدليل لا يحدث إلا إذا كان الطرف الآخر يشعر أساسًا بقيمة شريكه “المُدلِّلِ”، فهذه العلاقة فيها رعاية وتضحية وعطاء بلا مقابل وبدرجة عالية، ومن المهمِّ أيضًا أن يستقبل الطرف “المدلَّلَ” هذا التدليل بفرح وانبساط وقبول، فبعض الناس لا يقوم بذلك؛ مما يشكل صدمة للطرف الآخر الذي قام بعملية التدليل ولم يلق استجابة، فالتدليل لا يجب أن يتمَّ حسْنُ استِقباله فحسب، بل يتم تبادُله أيضًا، ولا يبقى طرف على طول الخط مدللاً للآخر وهو متلقٍّ فقط؛ لذلك نشجِّع الأزواج والزوجات على الاهتمام بهذه العلاقة الجميلة وتبادُلها؛ لأنها ليست ترفًا كما يتصور البعض؛ وإنما احتياج إنساني مهم جدًّا.

يقول د. طاهر شلتوت (استشاري طب نفسي): إن عدم وجود وعي بمتطلبات ومهارات الزواج الناجح هو الذي يَدفع الزوجين لإهمال سلوك التدليل والترقُّق بينهما، كما أن هناك اعتبارات أخرى تعوق إمكانية أن يتعامَلا بدَلال ودلع، خصوصًا أن كثيرًا من الزيجات يضطر فيها الزوجان أن يَعيشا في بداية حياتهما الزوجية مع الأهل؛ مما يَخلُق نوعًا من الحرج الشديد لدى الزوجين في إظهار عواطفهما بصراحة؛ لأنهما قد يتعرضان للوم والتقريع من قبل الحماة مثلاً، وقد تبدأ أطراف أخرى في اتهام الزوج الذي يدلِّل زوجته بأنه ضعيف الشخصية؛ مما يدفع بالزوج المخدوع إلى الشدة والجدية الشديدة في تعاطيه مع زوجته؛ ليثبت أمام الجميع أنه “سي السيد”.

مقالات ذات صله