تحذيرات من شاي فاسد يغرق أسواق العراق والتجارة تعلق: رفعنا يدنا

بغداد – فادية حكمت

يعشق العراقيون الشاي الى درجة جعلته جزءا من حياتهم، ولا يفاقونه حتى في أشد أيام الصيف حرارة، وباتوا من البلدان الأولى في استهلاكه، ما فتح الباب امام تجارة تقدر كلفتها بمليارات الدولارات.

ومنذ إلغاء الشاي من مفردات البطاقة التموينية عام 2014، فتح الباب لدخول كميات كبيرة غير صالحة للاستهلاك البشري منه بحجة رخص اسعاره، بحسب خبراء، أشاروا بأصابع الاتهام الى وزارة التجارة بـ”التملص” من مسؤوليتها في الحفاظ على حياة المواطن الفقير، بينما ترد الأخيرة بأنها “رفعت يدها” عن استيراد المادة ولا تعلم ماذا يجري بشأنها.

أصناف شاي رديئة

وقال الخبير الاقتصادي في مركز بحوث السوق سالم البياتي في حديث لـ«الجورنال نيوز»، إن “البطاقة التموينية اصبحت ضعيفة بعد قرار مجلس الوزراء الغاء عددا من مفرداتها والاكتفاء بتوزيع مواد السكر والطحين والرز والزيت والغاء مفردة الشاي من الحصة التموينية ورفع يد وزارة التجارة من استيراده، تحت ذريعة الاصلاح الاقتصادي وشروط البنك الدولي”، مبينا أن “ذلك فتح الباب لدخول انواع مختلفة من الشاي وباصناف رديئة جدا ومن مناشيء غير جيدة”.

واضاف البياتي، “هناك ضبابية في السياسة الاقتصادية للحكومة، وبالتالي اصبح السوق المحلي سوقا غير محمي”، لافتا الى أن “الغاء اي مفردة بحجة رخص سعر المفرد منها كالشاي، غير مستند للواقعية حول طبيعة معيشة المواطن كون العائلة العراقية تستهلك كميات كبيرة من الشاي بحكم الموروث الشعبي وحالة التعود على تقديمه باوقات مختلفة”.

وتابع البياتي “لاتتوفر معلومات دقيقية عن الجهات التي تستورد الشاي ولا أحد يعم ارتباط التجار بمن، ولاتقارير حقيقية وارقام عن كميات الشاي المستلهكة شهريا وسنويا للشاي في العراق”، مستدركا ان “هناك كميات كبيرة في المخازن فاقدة للصلاحية، لضعف جهاز التقييس والسيطرة النوعية وتواجد جهات ترتبط بطريقة غير مباشرة بجهات حكومية تورد الشاي الى العراق”، مؤكدا أن “اغلب تلك الكميات هي غير صالحة للاستهلاك البشري، فضلا عن ضعف الوعي عند المواطن وسوء الحالة الاقتصادية يسبب التجاءه الى شراء انواع رخيصة وفاقدة للصلاحية”.

“تملص” من المسؤولية

وقال الخبير الاقتصادي علي الفكيكي، إن “الشاي يعد افضل المشروبات التي تقدم في العراق، وهو من الدول التي تستهلك كميات كبيرة منه”.

وقال الفكيكي في حديث لـ«الجورنال»، إن “السوق العراقية اصبحت مزادا لانواع واصناف مختلفة منه بالاضافة الى تواجد كميات كبيرة فاقدة لصلاحية الاستخدام (اكسباير)، بسبب ضعف جهاز التقييس والسيطرة النوعية”.

وتابع الفكيكي، أن “وزارة التجارة تتملص من مسؤوليتها في الحفاظ على حياة المواطن الفقير الذي يشتري تلك الاصناف الرخيصة من الشاي باسعار زهيدة بسبب ضعف حالته المادية وبلا خوف على حياته الصحية”، مبينا أن “ما تتحجج به الوزراة انها غير مسؤولة عن استيراد الشاي كونه خرج من مفردات البطاقة التموينية يفتح الباب امام تساؤلات كثيرة، كون بعض الجهات في الوزارة لها يد بملفات فساد وصفقات لتوريد الشاي المنتهي الصلاحية الى السوق المحلي”.

ويتوقع الخبير أن “يكون قرار إلغاء الشاي من البطاقة التموينية صدر نتيجة ضغط صندوق النقد والبنك الدوليين على الحكومة العراقية من أجل اصلاح النظام الاقتصادي في البلاد”، مبينا أن “الحكومة مقابل هذا القرار عليها أن تقوم بالكثير من الإصلاحات الإقتصادية الأخرى كخلق فرص العمل وتقديم خدمات إيجابية أخرى”.

التجارة: رفعنا يدنا

مديرة اعلام وزارة التجارة فوز الدفاعي، قالت إن “وزارة التجارة رفعت يدها عن استيراد الشاي، كونه لا يدخل ضمن مفردات البطاقة التموينية منذ عام 2014 رضوخا لقرارات البنك الدولي وخطوات الاصلاح الاقتصادي”.

وقالت الدفاعي في حديث لـ«الجورنال نيوز»، إن “وزارتها لا تملك احصائيات دقيقة عن الكميات المستهلكة من الشاي”، مشيرة الى أن “وزارة التجارة تسهل باجات استيراد الشاي للتجار، ولا تملك معلومات دقيقية عن جهات الاستيراد الموردة للعراق”.

وكانت النائبة السابقة عالية نصيف أكدت في وقت سابق، ان العراق يمتلك مزرعة الشاي في فيتنام والتابعة لوزارة التجارة يتم تسويق انتاجها الى شركات في دول اخرى يمتلكها مسؤولون في الوزارة.

وقالت نصيف في بيان، إن “مزرعة الشاي التي يمتلكها العراق في فيتنام كان يديرها قبل أكثر من ثلاث سنوات معاون مدير عام دائرة الرقابة حاليا والذي كان في حينها يعمل بالملحقية التجارية في فيتنام، وهو كان السمسار لبعض مسؤولي الوزارة حينه” .

وبينت ان “هناك معملاً للتعبئة أيضاً ملحق بمزرعة الشاي، وهو يدرّ دخلاً كبيراً للفاسدين”، مبينة ان “انتاج المزرعة يتم تسويقه إلى شركات في دول أخرى تعود ملكيتها لمسؤولين في وزارة التجارة”.

مقالات ذات صله