تحذيرات من تلوثات تطال النقود وتنقل أمراضا لحامليها ومتداوليها

الجورنال – دريد سلمان

أخرج النقود من حافظة ملطخة بالدماء وتعج بالذباب، بینما بشرة یده داكنة اللون من كثرة الاوساخ، لیرجع لزبونه ما تبقى له من مبلغ بعد شراء كمیة من اللحم من محال قصابة.

ذلك أحد الاماكن التي تجعل من النقود التي تخفق لھا قلوب الجمیع ولا تشبع منھا، وسیلة فعالة لنقل الجراثیم من شخص لأخر، ومرتعاً لأشد المیكروبات رعباً، والتي لایمكن أن تخطر على بال أحد، بینما تنتقل من ید لأخرى على مدار الیوم.

وفق ذلك قال اخصائي الباطنیة الدكتور معن حسین في حديث لـ«الجورنال »، “یجھل الكثیرون مخاطر الأوراق النقدیة على صحة الإنسان، فھي رغم أھمیتھا تعد وسطاً مثالیاً لنقل الجراثیم”، محذراً من “أنھا أوراق مشبعة بالجراثیم نتیجة تداولھا عشرات المرات یومیاً”.

وعاد حسین لیؤكد، أن “تركیبة النقود وظروف تداولھا من قبل الباعة الذین یضعونھا في أماكن متسخة ومتربة، كباعة الخضر واللحوم والاسماك و العاملین في محطات الوقود وورشات صیانة السیارات وغیرھا، تجعل النقود وسیلة فاعلة في نقل عدوى الامراض، كما أن بعض حاملیھا أصلاً مصابین بامراض قد تكون خطرة”.

خطر غير محسوس

ویمكن أن یكون حاملي النقود مصابین بأمراض معدیة خطرة كالتھاب الكبد الفیروسي والامراض الجلدیة الفطریة، والى ذلك ینوه طبیب الجلدیة وسام كامل قائلا، “ھناك عادة سیئة للغایة تزید من حدة خطر النقود ذات الطبیعة الخفیة، وھي أن الكثیر من الناس یلعقون أطراف أصابعهم لتسهيل حسابھا، وھي عملیة تنطوي على الكثیر من المخاطر”.

وأوضح كامل، “تعیش في فم الانسان المصاب بالامراض عدة فایروسات، منھا فیروس الالتھاب الكبدي والتایفوئید والنزلات المعویة الحادة، لذا فأن وضع اللعاب على النقود لتسھیل عملیة حسابھا أو أثناء قیام الاطفال بوضعھا في أفواھم، یعد بمثابة دس السم في العسل، لكن بطریقة غیر مقصودة”.

ویؤكد كامل، وجود نوع ثاني من الامراض الطفیلیة التي یمكن أن تنتقل عن طریق النقود، كبویضات الدودة الشریطیة وبعض الامراض الفطریة التي تصیب الجلد والاصابع وتسبب الثالیل والحساسیة وربما الجرب.

اخصائیة التحلیل نور علي، التي تمكلھا الفضول ذات یوم لمعرفة ما یوجد على سطح النقود من كائنات مجھریة، قالت، إن “رؤیة عینة من النقود تحت المجھر تثیر الاشمئزاز، فھي ملیئة بالقذارات، مشیرة الى أنھا وجدت في احدى العینات كمیة من المخاط غني بالمیكروبات الى جانب جراثیم الانفلونزا العادیة وخلایا جلد میتة”.

الى ذلك یعد العاملین في الاسواق ومحال الصیرفة والباعة، في مقدمة الشرائح المعرضة للاصابة بامراض التي تنتقل عن طریق النقود، ومنھم الى بقیة الناس، لكن زحمة العمل ولھفة الحصول على النقود تنسیھم ھذه الحقیقة.

وبھذا الخصوص یقول الدكتور كامل، إن “حب المال یعمي البصیرة، ولا نبالغ اذا ما قونت قذارتھا بقذارة المراحیض”، ویضیف متسائلا، “ھل یستسیغ أي أحد لبس قمیص أو استخدام مندیل یعود لشخص أخر مصاب بمرض ما؟!، الجواب معروف سلفاً، وھو لا”، مبينا أن “ھذه القاعدة تنطبق على النقود التي یجب أن نحذر منھا، خاصة ونحن نشھد بین الحین والاخر ظھور امراض فتاكة، كانفلونزا الخنازیر والطیور وغیرھا الى جانب وجود الكثیر من الامراض الجلدیة”.

نصائح ضروریة

نظراً لصعوبة وعدم امكانیة غسل أو تعقیم النقود خشیة تعرضھا للتلف، ینصح الدكتور معن حسین بـ”استخدام محلول الجل المعقم عدة مرات في الیوم، وعند ملامسة الاشیاء فھو سریع الجفاف ومطھر ومعقم، ومتوفر في جمیع الصیدلیات والاسواق”.

وشدد حسین على “أھمیة نشر الوعي بین العاملین في الاسواق والمصارف والناس، غسل ایادیھم باستمرار وتعقیمھا، بعد كل نشاط یمارسونة ویتطلب لمس النقود او الاشیاء الاخرى المعرضة للجراثیم.

مقالات ذات صله