تحذيرات من اعادة بناء منارة حدباء حديثة بدلا من شكلها الاصلي!!

كشفت وزارة الثقافة والسياحة والاثار، عن وجود مقترح لبناء “حدباء جديدة” في محافظة نينوى، بينما حذرت دائرة اثار نينوى من الاسراع ببناء هذا الصرح الاثاري الذي يختلف عن غيره من الشواخص الاخرى.
وعد وكيل الوزارة لشؤون الاثار قيس حسين رشيد، في تصريح صحفي “تفجير منارة جامع النوري الكبير {الحدباء} وهي الجزء الوحيد المتبقي في مكانه من البناء الاصلي على يد عصابات داعش الارهابية، من الخسائر الموجعة للرموز الاثارية في البلد”.
وأشار الى، ان “الجهات المسؤولة تدارست ما يمكن فعله لإعادة اعمار هذا الصرح الاثري وقدمت عدة مقترحات منها الابقاء على ما موجود من قاعدة منشورية للمنارة وتخليد الضرر الذي حصل من قبل شراذم الشر والارهاب، وكذلك بناء منارة بديلة عن تلك التي فجرت بشكل سريع لرمزيتها في المنطقة، فضلا عن مقترح اخر لبناء حدباء جديدة بالقرب من القديمة مع الابقاء على بقايا التفجير”.
وانتقد رشيد، “دعوات البعض للاسراع ببناء منارة الحدباء،” داعيا الى “ضرورة التأني في بنائها لان الكثير من اجزائها متناثر في ازقتها وحارات المنطقة القريبة، وهناك لجنة مشكلة بين هيئة الاثار في نينوى وديوان الوقف السني مهمتها فرز الانقاض والاحجار والزخارف للاستفادة منها عند بدء عملية الاعمار،على ان يكون ترميمها وفق المعايير الدولية لاعادتها مثلما كانت” مؤكدا ان المؤسسات الحكومية قادرة بالتعاون مع المنظمات الدولية والخبراء والدول الصديقة على اعادة الحدباء كما كانت وفق المعايير والمخططات”.
من جانبه، ذكر مدير اثار نينوى مصعب محمد جاسم، ان “مشكلة التشققات والميلان الحاصل في منارة الحدباء تمتد لأكثر من 20 سنة”.
واضاف جاسم، ان “تلك المنارة التاريخية شهدت استقرارا قبل تفجيرها من قبل تنظيم داعش الاجرامي بعد فحصها باجهزة متطورة، ولذلك عقد في حينها اجتماع انتهى بالاتفاق مع شركة عالمية متخصصة لها باع في صيانة هكذا اثار مشابهة مبنية من نفس مواد البناء ولديها ذات المشاكل التي تعاني منها المنارة في ارضياتها المحيطة بها والاسس”، ملمحاً الى انه “لحد الان لم تتم صيانة الاسس والقاعدة”.
واوضح مدير اثار نينوى، ان “لرمزية هذه المنارة لدى اهل نينوى وجمالية ميلانها اقترح البعض بناء صرح مشابه لها، وهذا جزء من عرض متحفي لا اكثر لكن البناء الاصلي لا يمكن ان يترك اذ يجب صيانة الاسس والاجزاء المتضررة من القاعدة طالما ان الجزء الثقيل قد ازيل من المنارة التي يبلغ طولها 52 مترا، لاعادة حلقة من الجزء الاسطواني بحد ذاته”.
وتابع جاسم، اننا “لا نحبذ عملية الاستعجال ببناء المنارة من اجل اعادتها للحياة فقط، كونها تعاني من تآكل بموادها الاصلية الخفيفة التي بنيت منها {الجص والحجر}، فكيف اذا كان البناء بمواد حديثة، ويجب الاخذ بنظر الاعتبار بان المنارة هي غير كل الاثار لانها ليست مقامة على ارض حقيقية وانما على تراكمات وتكهفات وفراغات وتجاوز على الارض المحيطة بها، اضافة الى المياه الجوفية الثابتة والمتحركة والسطحية التي نخرت التربة”.
ولمح الى، ان “الكثير من اعمال الصيانة التي اقيمت من قبل الشركة الايطالية لم توقف ميلان المنارة بل زادت من ثقلها وسحبها الى الارض بعد اضافة التسليح والحزام الكونكريتي الذي كان يحيط بقاعة المنارة”.
وكانت عصابات داعش الارهابية، قد نسفت في 22 من حزيران 2017 جامع النوري الكبير ومنارته الحدباء الشهيرة وتسويتهما بالأرض بعد تلغيمه بمتفجرات وعبوات ناسفة.
ودانت منظمة الثقافة والفنون التابعة للأمم المتحدة {اليونسكو} بشدة التفجير واصفة اياه “بمأساة انسانية وثقافية”.
وأكدت استعدادها لاعادة ترميم مايكمن تأهيله لكل الاثار والمواقع التاريخية في العراق التي تضررت بفعل داعش.
وكان الجامع يعتبر رمزاً لداعش حيث خطب منه الارهابي المدعو ابو بكر البغدادي وأعلن منه دويلته المزعومة بعد سقوط مدينة الموصل في 10 من حزيران 2014.

مقالات ذات صله