تحديات السكن العشوائي في العراق .. وعودٌ في مهبِ الريح

بغداد ـ متابعة
يسكن الشاب واثق في إحدى العشوائيات التي باتت ظاهرة من ظواهر مدينة بغداد. ويعمل هذا الشاب في تحميل بضائع التجار على ظهره، حتى يتمكن من سد رمق أبنائه أو يبعث فيهم بعض الدفء تحت سقف بيت متهالك، وجدران رطبة من جراء بركة المياه الي تجمعت مقابل بيته. يقول واثق “تزوجت قبل الاحتلال بسبعة أعوام، وكنت أعيش في غرفة داخل بيت والدي، وبدأت معاناتي تكبر كلما كبر أبنائي، وبعد دخول الجيش الأميركي، بات حلم الحصول على بيت للعيش سهل المنال، نتيجة انفلات الأوضاع، وبروز شائعات تفيد بأن الدولة ستتجاوز عن المخالفات، وستقوم بتسوية أوضاع السكان مستقبلاً”.

ويضيف واثق “ذهبت أبحث عن فرصة مناسبة، فوجدت هذا البيت الصغير، وهو من بقايا أحد معامل النظام السابق، ودفعت فيه ثلاثة ملايين دينار لمن وضع يده عليه، وعشت فيه عدة أعوام، حتى بدأت الأجهزة الحكومية بتهديدنا بالطرد بحجة أننا نسكن في أملاك الدولة”.

يتساءل واثق “أين سأذهب أنا وعائلتي؟ أسعار المنازل في العراق مرتفعة للغاية. والحكومة لم تلتفت إلى تسوية أوضاعنا رغم الوعود الكاذبة”.
وبحسب تقرير صادر عن منظمة تابعة للأمم المتحدة في عام 2009، فإن العراق بحاجة إلى أكثر من 1.5 مليون وحدة سكنية جديدة لتغطية النقص الحاصل في الوحدات السكنية، وطالب التقرير بضرورة الإسراع في حل هذه المشكلة ، كما أعلنت منظمة الامم المتحدة للمستوطنات البشرية، عن تبني الحكومة العراقية مسودة قانون بدعم دولي تعنى بمعالجة وايجاد الحلول في المناطق العشوائية. وأكدت ان التشريع الجديد يتضمن عدة خطوات من بينها إعادة التأهيل للمساكن و إعادة التوطين بالحد الأدنى.

وذكرت الامم المتحدة، في بيان صحفي ، الجمعة الماضية ، إن “مجلس الوزراء في العراق صادق على تشريع قانون جديد لمعالجة تحديات السكن العشوائي في العراق ويسهم في إيجاد حل للمعاناة طويلة الأمد للنازحين القاطنين في المستوطنات العشوائية لفترات طويلة”، لافتة الى ان “مسوَّدة القانون تم اعدادها من قبل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الهابيتات)، من خلال الدعم المادي من مكتب السكان واللاجئين والمهاجرين في الخارجية الاميركية، بعد إجراء بحوث قانونية وحضرية مطوَّلة ومكثفة ومناقشاتٍ مسهبة ضمن المؤسسات المعنية”.
وأضاف البيان، ان “التشريع الجديد سوف يتمخض عن تنفيذ عدد من الحلول ذات سياقٍ محدد، يشمل إعادة التأهيل للمساكن و إعادة التوطين بالحد الأدنى، وكذلك إعادة تعديل قطع الأراضي، وتطبيق التخطيط الحضري المتكامل وتحويل تلك المناطق إلى مستوطنات رسمية فضلاً عن الحد من ظهور المزيد من التجاوزات والعشوائيات”.

وأوضح البيان، انه “في تموز 2015، كان مجلس الوزراء في العراق قد صادق على خارطة الطريق لمعالجة تحديات المستوطنات غير الرسمية في العراق، التي قدمتها وزارة التخطيط بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، حيث ان تلك الظاهرة باتت تشكل عبئاً ثقيلاً من خلال تنامي آثارها السلبية على المدن العراقية على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والأمنية”،مبيناً إن “خارطة الطريق تشكلت وفق أربعة محاور أساسية وهي المحور الفني، والمالي، والمؤسساتي، والتشريعي”.
وأشار البيان، الى انه “عمل برنامج الهابيتات في العراق جنباً إلى جنب مع وزارة التخطيط و وزارة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة إضافةً الى المحافظات على ترسيم حدود مناطق المستوطنات غير الرسمية مُتضمنةً المناطق التي تحتوي على النازحين داخل المراكز الحضرية لتمكين تطبيق الحلول الحضرية الفنية وفق التشريع الجديد”.
ويُعَد البرنامج الوطني لإعادة تأهيل وتنظيم المستوطنات العشوائية ومناطق النازحين بمثابة مكوَّن تكميلي للبرنامج الحكومي الرئيسي لإعادة الإعمار و سوف يساهم بالتأكيد في تسهيل تنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة وكذلك في تطبيق أهداف التنمية المستدامة ضمن السياق الحضري في العراق.

مقالات ذات صله