تحت ظل تخلي الزوج عن مسئوليته… زوجات المدمنين بين سوء المعاملة و مواجهة ظروف الحياة

 

بغداد_ فاطمة عدنان

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الإدمان على المخدرات التي وجدت مع وجود الإنسان في الطبيعة وبدوافع مختلفة قد تكون فضول والجهل، أو للهروب من البطالة والفراغ، ورغم ان الواقع الاجتماعي والديني الملتزم يرفضها بقوة كبيرة الان انها تزيد بعد كل فترة بنسب اكبر.

حيث تعاني زوجات المدمنين والمقامرين في مجتمعنا الأمرين، وتجدن أنفسهن وحيدات في مواجهة ظروف الحياة في ظل تخلي الزوج عن مسئوليته تجاه أسرته، وأكثر من ذلك تتحملن سوء معاملة الأزواج وعنفهم في سبيل الإبقاء على صرح الأسرة، خاصة في ظل وجود أبناء.

تقول (ع. ك) ، “منذ ارتبطت بزوجي وأنا في السادسة عشر كان يتعاط الحبوب المخدرة، كنت صغيرة ولا اعرف كيف اكشف الموضوع، وبمرور الزمن وعند إنجابي طفلة توصلت الى الحقيقة، عندما ازدادت حالة زوجي الصحية والنفسية سوءا، فصار يتشاجر معي على الصغيرة والكبيرة بسبب وبدونه”.

وتضيف، “كان يحطم الأواني لأتفه الأسباب، وأحيانا يسرق من مصروف البيت لشراء تلك الحبوب، وعندما أواجهة في الحقيقة ينكر تماما وعندما أشكو لأهلي لا احد يصدقني، وعندما اذهب إليهم غاضبة وفي كل مرة كان يعتذر ووعد بترك تعاطي هذه السموم ولم يفعل، وقد رفضت أن أنجب له طفل آخر ونحن بهذه الحال، ووصلت الحالة بنا إن ننفصل تماما ونحن نعيش في بيت واحد من اجل طفلتنا ذات التسعة أعوام – أصبحت طفلتي تفهم كل شيء وأحيانا تطلب مني إن اهجره – ولكن أين المفر؟

من جهتها قالت (س.  م) 47 عاما ، إن زوجها كان يتعاطى الخمر بشكل مقرف من الصباح إلى المساء وكان كل شخص أو ضيف يدخل بيتي يلاحظ رائحة المشروب بسهولة لأنه كان يحمل قدحه معه أينما ذهب وكأنه قدح ماء وكم اشعر بالخجل وانأ ألاحظ اشمئزاز الضيوف من رائحته حين يتحدث معهم وعندما يئست من النصيحة والكلام وتعبت وأنا لا أجد مكانا طاهرا أصلي فيه هجرته هو وأولاده الثلاثة واصطحبت ابنتي الصغيرة إلى أهلي وبقيت عندهم خمسة عشر عام حيث كبر أولادي وبدا يحاسبونه ويقرعونه وعندما كانت لديه رغبه في التغيير وترك المشروب فقد تركه فعلا وعدت إليه بعد إن تاب إلى الله وترك المشروب وتحسنت صحته وندم ندما شديدا على الأعوام التي تركها تمضي وهو سكران.

في حين تروي لنا السيدة (ا. ن) عن رجل سكير كان يعرف باسم (ع. أبو العرق) تركته زوجته بعد إن يئست من إصلاحه، وبعد مده لاحظ الجيران عدم خروجه من البيت لفترة طويلة فكسروا الباب مع الشرطة والمختار فوجدوه ميتا.

اما السيدة (ه. ع) موظفة 45 سنة تقول إن زوجها مثقف وحاصل على شهادة عالية وقد تزوجته بعد علاقة حب كبيرة ونجحت علاقتهم وما زال الحب قائما بينهم ورغم إن زوجها هادئا وغير عنيف وعلاقته مع أولاده ممتازة إلا انه ينفق نصف راتبه أو أكثر على المشروب ولهذا السبب نحن لم نستطع شراء بيت لحد ألان،  وبعض الأحيان يتعرض للخداع و السرقة من بعض منادميه وهو لا يتذكر ماذا يحصل له إثناء سكره،  ولولا إني أحبه كثيرا لما استطعت الاستمرار معه كل هذه السنين،  وكل مرة يحاول ترك المشروب ويتحسن وضعه المادي والصحي لكنه يعاود مرة أخرى لأي سبب من الأسباب.

(ا.ن)  30 سنة تقول إن زوجها يتعاطى أنواع معينة من الحبوب المخدرة تجعله يسهر طول الليل يطقطق ويتحرك في البيت ويتحدث بصوت عال فيسمعه الجيران ويسألوني صباحا عن مصدر الأصوات التي تقلق منامهم.

لأني يئست منه فقد تركته في حاله، ولاحظت انه ينسى تماما كل اليوم الذي كان مخدرا به.  ينسى كل شيء الأحاديث والوعود والمصروف الذي يمنحني إياه للبيت وكل شيء يفعله فصرت اشتغل هذا اليوم لأحصل على ما أريد منه من مال أو إذن بالذهاب إلى أهلي وتضيف السيدة (ا. ن)،  إنها في يوم كهذا استطاعت إن تقنعه ببيع البيت الذي يسكنوه ويملكه زوجها لها،  وراحت تكمل بناءه وتؤثثه ولم يعلم الأمر إلا بعد مرور خمسة أعوام عندما ازدادت حالته سوءا وتدهورت حالته الصحية وفقد الشهية تماما وأصابه الوهن ولم يعد يخرج إلى العمل وباع السيارة التي كان يعمل سائقا بها وعرض البيت للبيع وكنت كلما جاء مشتري أعرقل عملية البيع بأي طريقة إلى إن جاء مشتري لشراء البيت دون إن يراه وفي دائرة التسجيل العقاري اكتشف الحقيقة فكاد يقتلني من الضرب حينها هربت إلى أهلي مع أولادي وتركت له البيت وطلبت منه الطلاق مقابل إن أعيد له بيته لكنه أعاد النظر في طلاقي وقرر إن يترك تعاطي الحبوب على اثر هذه الحادثة وتصالحنا.

وتضيف إنها اكتشفت أنواع ثانية من الحبوب في جيوبه أخذتها إلى صيدلاني وقال لي أنها حبوب مخدرة تعطي للمصابين بأعلى أنواع الصرع،  وهكذا استمرت حياتنا بين الكر والفر مثل (الفارة والقط).

(أم أثير)، تحدثت عن معاناتها مع زوجها السكير قائلة بعد فشل زواجي الأول كنت ابحث عن رجل احتمي به ويخفف عني عبئ الحياة الثقيل،  بعد إن ترك لي زوجي الأول طفل ولم أكن اعرف إن زواجي الثاني أسوء من الأول وقد أنجبت منه ثلاثة أطفال آخرين،  ورغم كونهم إخوة ولكنه كان يعامل ابني من زوجي الأول معاملة قاسية جدا وخصوصا عندما يكون سكران وطلب مني إن أتنازل عنه لأخي ليتخلص منه،  فضلا عن طلبه المستمر بتهيئة مستلزمات الشرب وأقوم على خدمته كل يوم عندما يأتي من العمل مقابل الموافقة على بقاء ابني في البيت فاستسلمت للواقع المر وتحولت من أم إلى نادلة وراح يجمع أصدقاء السوء معه وكثيرا ما تحصل مشاجرات معهم وساءت حالته أكثر وصار يختلق الأسباب والمشاجرات والضرب،  ويصرف ما يحصل عليه من عمله على المشروب ولا نجد ما نأكله إنا وأطفالي إلا بقايا عظام وتوليف لحوم كان يحملها معه أو نأكل من صدقات أهلي وعندما يئست من إصلاحه انفصلت عنه واحتفظت بأطفالي الأربعة واستأجرت غرفة قرب بيت أهلي وتعاونا أنا وابني الأكبر على مصاريف البيت والأولاد وبقي هو فريسة المنكر والضلال.

وحتى أمهات المدمنين والمقامرين تدفعن الثمن غاليا ، خاصة إذا كن أرامل أو مطلقات وانفرد بمصيرهن ابن عاق كما حدث مع (ام عباس) والتي صارت حكايتها مع ابنها العاق على كل لسان. فبعد أن توفي زوجها بقيت وحيدة فاقترح عليها ابنها الذي كان مستقلا ببيته مع زوجته وابنه أن ينتقل إلى العيش معها ، فظنت وحيدها قرر أن يأنس وحدتها , إلى أن علمت فيما بعد أنه عجز عن تسديد مبلغ الكراء وتنازل عن البيت إلى الأبد . واحتدمت المشاكل بينه وبين زوجته بسبب الضائقة المالية ، فالزوجة المسكينة لم تكن تعرف أين تذهب أموال زوجها الغارق في الديون على طول السنة وهداها تفكيرها في الأخير إلى أنه يعرف عليها نساء أخريات ويصرف عليهن كل مرتبه ويهملها، فقررت أن تغادر إلى بيت والدها وتصرف على ابنها وترتاح منه .

لكن ام عباس هي من شقيت في الأخير, فبعد فشل ابنها في استرداد زوجته وإصرارها على الطلاق منه . ساءت وضعيته أكثر وغرق في الكحول و السهر على طاولة القمار ودفعت الأم  المسكينة الثمن غاليا من راحة بالها وتكبدها الخسارة تلو الخسارة، فلا أثاث بيتها سلم منه ولا مالها ولا ذهبها وفي الأخير سعى إلى أن يبيع البيت الذي يؤويها بالغصب، وقام بضربها وتهديدها بالقتل ،فغضب قلبها عليه و لم تتردد في التقدم بشكوى ضده لدى الأمن.

مقالات ذات صله