تحت سقوف المدارس الطينية.. أحلامٌ مبتلة وطموحٌ مختلطُ بـ”اللبن”

بغداد ـ متابعة

في الوقت الذي يتعلم فيه أطفال العالم على الأجهزة الذكية والمتطورة ما زال أطفال العراق يتلقون تعليمهم تحت سقوف من الطين، حتى تبتل احلامهم تحتها كما تبتل ثيابهم في أيام المطر الشديد.

المعلمون الفاقدون للرغبة بسبب سوء البنى التحتية والغرف الطينية الموحلة وانعكاسات البيئة المجحفة على ما يكتنز في نفس الطالب من طموح جميعها هذه ترش الأتربة على أحلام الصغار حتى يطويها النسيان وتتلاشى تحت طبقات الغبار.

في العراق هنالك نحو ألف مدرسة طينية، في كل من الأنبار وذي قار ومناطق ريفية أخرى، تكون الأخطر في موسم الأمطار والعواصف لكنها حاجة لابد منها، في ظل النقص الحاد في المدارس الآمنة، ورغم تصريحات العديد من المسؤولين الذين تعاقبوا على مسك زمام التعليم في العراق بالقضاء على هذه المدارس وإبدالها بأخرى وفق المواصفات العالمية للمدارس الحديثة.

يقول المشرف التربوي حسام المولى من مدرسة الإدريسي للبنين في بغداد “لم نزل نستغرب بقاء مثل هكذا مدارس وقد بناها في الأصل الأهالي لأجل أبنائهم إذ تبعد أقرب مدرسة عنهم عشرة كيلومتر، وهي أصلا مزدحمة ولا تستطيع استقبال كل الطلبة، وعادة ما تكون تلك المدارس عبارة عن أرض تبرع بها أحدهم ويجري تشارك الأهالي لبنائها مقابل توفير الكوادر التعليمية من قبل وزارة التربية”.

ومدارس الطين أشبه بأكواخ صغيرة تبنى في شكل كامل من مادة “اللبن” أو الطين وتسقف بالقصب الذي يحاك على شكل سجادة تسمى عراقياً “البوري” تعلوها طبقة من النايلون ثم طبقة تراب لمنع تسرب المياه. ولا يتعدى عدد صفوف مدرسة الطين ثلاثة أو أربعة بسبب قلة عدد الطلاب أو تقسيم فترة دراستهم على مرحلتين صباحية ومسائية، والمدارس الطينية تنتشر في العراق وأخرى مدارس بالية بلا ترميم منذ عام 2003 وكل صف فيه _ 90 طالبا، وليس في المدارس دورات مياه أو ماء للشرب.
وليس فيها شبابيك في الشتاء البارد… مقابل هذا هناك موجة كبيرة للمدارس الأهلية ولأول مرة في العراق ما يعد عام 2003 وأن أغلب المستثمرين هم الساسة ورجال الدين والمقاولين والنواب في هذا المجال وبالضد من المدارس الحكومية التي في طريقها للانقراض

ويعاني العراق من نقص في المدارس جعل التلامذة يتكدسون في الصفوف، خصوصاً في الاقضية والنواحي التابعة للعاصمة بغداد حيث يبلغ عدد التلامذة في بعض المدارس 70 تلميذاً في الصفّ الواحد. ويقول مسؤولون تربويون إن “المدارس الحكومية مكتظة في بغداد، إذ أنه تم بناء أقل من 30 مدرسة منذ عام 2003، وهناك حاجة إلى أكثر من 952 مدرسة في بغداد وحدها وأكثر من 4 آلاف مدرسة في عموم العراق.”

وبالرغم من أن نظام التعليم في العراق تميز في مرحلة ما قبل “التسعينات” بكونه من أحسن الأنظمة في الشرق الأوسط حيث تمكن العراق حينها من تحقيق معدلات عالية للتعليم على جميع المستويات، إلا أن هذا النظام تعرض للتدهور المستمر لأسباب مجتمعة منها ضعف الموارد جراء توجيه مبالغ كبيرة نحو الإنفاق العسكري وإلى أولويات أخرى للنظام الحاكم.

ويشار الى انه قد جاء في التقرير السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول التنافسية الشاملة للاقتصاد 2009 – 2010، والذي كشف عن تراجع كبير في مجال جودة النظام التربوي في عدد من الدول العربية ومنها العراق حيث جاء في مرتبة الدول الأكثر تخلفاً على مستوى نظامه التعليمي.

مقالات ذات صله