تجارة السحر والشعوذة تزدهر مع قرب الانتخابات العراقية

بغداد – الجورنال نيوز
تختلف محاولات اقناع الناخبين للادلاء باصواتهم لصالح المرشحين للانتخابات العراقية المقبلة، فبعضهم فرش السبيس على الطرق المؤدية الى مراكز الاقتراع والبعض الاخر اعتمد على اقاربه وعشيرته واصدقائه، اما اخرين فقد طرقوا باب حامد الاعرج للاستفاده من سحره وشعوذته.
وازدهرت اعمال السحره والشعودذة وبيع “الخرز” خلال هذه الايام وارتفعت اسعارها في بورصات المرشحين، فيقول احد السحرة ويدعى حامد الاعرج ان المرشحين طرقوا بابه للقيام باعمال تساعدهم بالفوز بالانتخابات المقبلة، عبر اعمال يقوم بها مستخدما القبور وجثث الموتى وصابونة المغيسل”.
وقال الاعرج ان “نوابا حاليين في مجلس النواب ومرشحين للانتخابات المقبلة يتصلون به يوميا قبل خروجهم من بيوتهم للقيام باعمالهم لكي ييسرها لهم مقابل مبالغ مالية ضخمة”.
وينشر المشعوذون والمعالجون التقليديون في مكان عملهم تماثيل وجماجم وجلودا مجففة وعظاما لحيوانات زاحفة وريشا لطيور وهياكل عظمية، بحيث تعبق الممرات بين محلاتهم برائحة الجلد العفن، وتنتشر مكاتبهم في مناطق مختلفة من بغداد، منها حيي الكرادة في جانب الرصافة، والمنصور في جانب الكرخ، لقرب الحيين من المنطقة الخضراءالتي يقطنها السياسيون.
احد الوجهاء قال ان “المرشحين للانتخابات المقبلة رتبوا اوراقهم الانتخابات عبر اقامة ولائم ومقابلات مع شخصيات عشائرية، بحضور اشخاص اشكالهم غريبهم ويرتدون خواتم متعددة”.
ويضيف في حديثه لـ «الجورنال نيوز» ان احد المرشحين في تلك المناطق تعاقد مع “طباخين وجاجيجية” خلال فترة الدعاية الانتخابية لاعداد الطعام والشراب للحضور اليومي الذي يعد بالالف من ابناء عشيرته واقاربه بالاضافة الى ابناء القرى والمناطق القريبة من منزله”.
وبين خلال كل جلسة ترويجية للمرشح يحضر شخص (ساحر) واجبه ترغيب الحضور بالمرشح ويعرض انجازاته بالكلام ويستشهد باقوال لا اساس لها، مما جعل الناس يروجون للمرشح بشكل ودي فيما بينهم”.
وبالرجوع الى الاعرج اكد انه يقوم بكل عمل مقابل اموال او نساء يتزوجهن، ويبين ان اشخاص وصفهم “بالروؤس الكبار” يجلسون معه يوميه ليحضر لهم جن يسهل امورهم الانتخابية”.
وعن المبالغ التي يتلاقها الاعرج فقال انه يحصل امولا ضخمة ووعود من المرشحين بتوفير الحماية له، وكل ما يحتاجه”.
والانتخابات ليست فقط مناسبة يتنافس فيها مرشحون ينتمون إلى أحزاب من مختلف الأطياف والمرجعيات، بل هي أيضا موسم دسم يحل كل وسائل الدعاية لحزب أو مرشح معين، وفرصة يتنافس فيها فقهاء وعرافات ودجالون، بعد أن يسطع نجمهم ويزداد الطلب على خدماتهم، على استمالة مرشحين مهووسين بالخرافة ويثقون بعالم الغيبيات، يبدون سخاء لا حدود له لكل من ذاع صيته وثبتت قدراته في إبعاد العكس ومنح القبول وضمان الفوز الساحق في رهان الانتخابات.
ويقول زوج إحدى المرشحات للدورة البرلمانية السابقة في تصريحات سابقة أنه “ذهب بصحبة زوجته لأحد العرافين حينما رشحت لانتخابات مجالس المحافظات وإن العرّاف أخبره بأن زوجته ستفوز شرط أن تقوم بمساعدة العائلات المحتاجة في المحافظة لكنها لم تحصل سوى على (47) صوتاً”.
وأضاف ” أكد العراف لزوجتي أنها ستفوزبمقعد برلماني بعدما أعطانا أدعية وطلاسم وبعض قناني الماء التي نستخدمها حسب إرشاداته لطرد الأرواح الشريرة واستدراج الأرواح الطيبة التي تساعدنا على استمالة الناس للتصويت لزوجتي والتعاطف معها حيث دفعنا له خمسة ملايين دينار عراقي مقابل ذلك أي قرابة 4100 دولار”.
ولم تقتصر هذه الاعمال على المنجمين في داخل العراق بل تعدت الى الهند والصين ويقول احد المرشحين “سافرت إلى الهند مع أحد أصدقائي للقاء أحد السحرة الكبار وطلب مني مبلغ أربعة آلاف دولار مقابل تنفيذ بعض الطقوس الخاصة بأعماله السحرية ووافقت على ماأراد، وبعد خروجنا من دار الساحر تعرضنا إلى التسليب والسرقة من قبل عصابة من ثلاثة أشخاص يستقلون سيارة وسرقوا مني مبلغ ثمانية آلاف دولار”.
وكشفت منظمة محلية عراقية بارزة في بغداد عن ارتفاع عدد العاملين في السحر والشعوذة ممن يتخذون مكاتب لهم في شقق سكنية أو داخل منازلهم إلى أكثر من 200 شخص يمارسون اعمالهم بشكل علني بلا خوف من الحكومة”.
وكان القانون العراقي قبل عام 2003 يفرض عقوبات غليظة على ممارسي أعمال الشعوذة تراوح بين السجن 15 عاما إلى الإعدام، وأشهر حكم قضائي تم عام 1987 بإعدام ساحر علنا شرقي بغداد لتسببه بوفاة مواطن وسرقة مبالغ مالية منه، لكن حاليا لا قانون واضحا وحتى لو وجد فلا تطبيق له وهو معطل”.

مقالات ذات صله