تبادل أطباق الطعام في رمضان تحيي المودة بين الجيران

حين يدق بابك مع اقتراب موعد أذان المغرب، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو وجود ضيف مفاجئ، أو حتى سائل يرجو شيئاً من صدقات يكثر منحها خلال أيام الشهر الكريم، وكلا الأمرين من المسائل المحببة للنفس، والتي تشعرك بجو الكرم الذي يغلف مظاهر الحياة في شهر رمضان. لكن الجميل حين يفاجئك أحد الجيران حاملاً بعضاً من الأطباق وبها ما تشتهيه النفس من أطعمة، في صورة جميلة معبرة عن الحب والألفة بين الجيران، وهي إحدى السمات الرمضانية المميزة في المجتمع العراقي وغيره من المجتمعات الإسلامية.
تقول أمينة خالد، ربة بيت، إن عادة تبادل أطباق الأطعمة بين الجيران، من السلوكيات الجميلة التي نشأت غليها منذ الصغر، والتي يحاول الجيران من خلالها إبراز مشاعر الحب تجاه بعضهم بعضاً، ويعمل كل منهم على التعبير عن الكرم من خلال تقديم ألوان من الأطعمة المحببة لديهم والتي يبرعون في طهيها. وتوضح أن معظم أنواع تلك الأطباق يدور في فلك الحلويات بأشكالها المختلفة، والتي تدخل السرور على قلوب الجيران حين يتذوقوها، مؤكدة أن عملية تبادل الصحون تلك، ليس فيها غني أو فقير، ولا يقوم بها مستوى اجتماعي دون آخر، كونها تتم بين الجميع، كل على قدر مستواه وحسب معرفته بأنواع معينة من الطعام وإجادته لصنعها.
من ناحيتها، تشير إيمان الكريم، إلى أن الكرم صفة أساسية في المجتمع العراقي وعملية تبادل أطباق الطعام، من العادات الرمضانية الجميلة التي تصنع السعادة وتخلق أجواء الرحمة والحب بين الجيران، خاصة وأن نمط الحياة العصرية قد يلهي الكثيرين عن التواصل مع جيرانه بأي شكل من الأشكال، غير أن إحياء هذه العادة الجميلة خلال شهر الصوم، يعمل على توطيد الحب والتآلف بين سكنى المنطقة الواحدة.

من جانبه يثني سهيل نوري صاحب عمل خاص، على هذه العادة الأصيلة، ويقول إنها بالفعل تخلق جوا من الرحمة والحب بين الجيران، على الرغم من أنها لا تكلف شيئاً يذكر، موضحاً أنه يعيش في العراق منذ ثماني سنوات مع زوجته وأولاده، وعرف عن هذه العادة في العام الأول لوجوده في الدولة، حيث كان يجد الباب يقرع في فترة ما قبل الآذان ويجد أحد الجيران مرسلاً بطفل من أطفاله حاملاً طبقا من الحلوى، أو أحد أنواع الأطعمة التي يجيد أهل المنزل عملها.
ويذكر فضالي أنه بعد ذلك أخذت زوجته تحرص على تجهيز بعض أنواع الحلوى الشامية، التي تتقنها وتتفنن في تجهيزها بأشكال مميزة، ويرسل هو الآخر مع ابنه الأصغر أطباق من هذه الحلوى إلى جيرانه، مبيناً أن “ما تحمله عملية تبادل الصحون من معاني التآلف بين الجيران، يمحو كثيرا من مظاهر الحياة العصرية التي تتسم بانعزالية الأسر عن بعضها البعض داخل البناية الواحدة، حتى يشعر الفرد بأنه يقيم وحده في البناية، لفرط انقطاع الناس عن بعضهم إلا في حالات قليلة قد تجد فيها جيرانك داخل المصعد أو على باب الشقة، فتلقي بالسلام عليهم وتكون تلك هي حدود العلاقة بينكم”.
تؤكد نهى فائز حرص الأمهات على تقديم تلك الصحون في أفضل مظهر كون ذلك يعكس مدى شطارة ست البيت، وقدرتها على تجهيز أنواع جيدة من الأكل وتقديمها بشكل جذاب.
وتشير إلى أنها الآن تسير على نهج الوالدة، وتحاول دائماً إحياء هذه العادة، في رمضان من كل عام، خاصة في إعداد “الشوربة ” وتقوم بإرسالها إلى الجيران مع أحد أطفالها.

مقالات ذات صله