اخــر الاخــبار

بين نخيل (السماوة)  وسمرة طينها…أمواج النهر تسقي عطشى  الجمال والصفاء

 

اعداد : سعد الكعبي

 السماوة مدينة عراقية تقع جنوب العراق على ضفاف نهر الفرات هي مركز محافظة المثنى بعد بمسافة 280 كم جنوب غرب بغداد. قدرة عدد سكان مدينة عام 2012 بحوالي 420 الف نسمة ويبلغ عدد سكانها 250,000 ألف نسمة عام 2002،.

 تقع مدينة السماوة على نهر الفرات وتمتد على ضفتي النهر في جهتي الشامية والجزيرة. يتألف القسم القديم من المدينة من عدة مناطق وأسواق مثل سوق المسقوف وعكد اليهود. تحيط بمدينة السماوة مساحة كبيرة من مزارع النخيل التي اشتهرت في العراق حتى أنه توجد أغنية شعبية عراقية بعنوان نخل السماوة. تقع قرب المدينة بحيرة ملحية تدعى بحيرة ساوة.

 وتعتبر محافظة المثنى التي تقع فيها السماوة من المناطق التي سكنها الانسان القديم منذ أقدم العصور التاريخية وما قبلها فقد وجدت آثار مستوطني المنطقة في العصر الحجري القديم في منطقة (وادي القصير) على بعد كيلو مترين فقط جنوب غرب قلعة القصير في بادية السماوة الجنوبية . وقد انتقل انسان وادي الرافدين من عصور ما قبل التاريخ الى حياة التمدن والحضارة . ولأول مرة في تاريخ الانسان بمختلف عناصر الحضارة المميزة بظهور الوركاء حيث بداية ظهور المدينة ونظام الحكم والكتابة والتدوين والقوانين المنظمة للحياة الأجتماعية والفنون والآداب واسس المعرفة الأخرى .. والممارسات في المعابد والكهنة .. اضافة الى تطور الزراعة ونظام الري وبداية السيطرة على البيئة واستثمار امكانياتها .. وبذلك تعتبر الوركاء انطلاقة الثورة الحضارية في وادي الرافدين ومنه الى العالم اجمع .. كما ان السومريين عاشوا في الوركاء في الألف الخامس ق.م وأسسوا فيها دولة قوية ازدهرت في الالف الرابع قبل الميلاد وقد خلدوا فيها آثارا حضارية شامخة حتى وقتنا الحاضر تشهد لهم بالتقدم وحضارتهم بالرقي والخلود . وتقع اطلال مدينة الوركاء تلكم المدينة العريقة على بعد كيلو متر واحد من مركز ناحية الوركاء الحالي وستين كيلو مترا من قضاء السماوة ويصل اليها الزائر بواسطة السيارة من ناحية الوركاء . وهي على بعد ستين كيلو مترا من هور (اللـﮔـطـة) المشهور بزرقة مائه ، وتقع محافظة المثنى في المنطقة الجنوبية من العراق وتحدها من الشرق محافظة البصرة وذي قار ومن الغرب المملكة العربية السعودية وجزء من بادية النجف ومن الشمال محافظة القادسية وجزء من محافظة النجف ومن الجنوب العربية السعودية وجزء من محافظة البصرة والكويت. وقد مرت هذه المنطقة اسوة ببقية مناطق العراق بأدوار تاريخية عديدة، اذ تعرضت للاحتلال العثماني والفارسي والبريطاني فعانت ما عانت من ضروب التخلف والظلم والاستغلال وقد ركبها الجهل وفتك بها المرض فوهنت وعششت فيها الخرافة ردحا.

اليس

 محافظة المثنى يسودها الطابع الزراعي الا انها اشتهرت ببعض الصناعات المحلية اليدوية المتميزة كالنسيج الخاص بالمداد والبسط (الغلايج) وتطريز الازر الذي اخذ الطابع الفولوكلوري المتوارث في التصاميم والالوان والذي كانت ترافقه حكايات الجدات للاحفاد والصغار والكبار الملتصقين بدائرة الدفء حول الموقد او (المنقلة) في الليالي الباردة من الايام الخوالي على ضوء الفانوس او (اللالة) تتحدث عن الفتوة والفداء والبطولة .. وتكثر في المحافظة وفي السماوة خاصة الاملاح – ملح الطعام – حيث توجد فيها اكبر ممالح في العراق واغزرها انتاجا .. وتكثر في السماوة الصناعة الاسمنتية وتطورت تطورا كبيرا في سنوات معدودة ، اضافة الى بعض الصناعات النفطية والمداجن ومعامل الاعلاف .

ومدينة السماوة من المدن المهمة لوقوعها في منتصف الطريق بين بغداد والبصرة وعلى مشارف البادية الموصلة الى الاراضي السعودية والكويتية.

و لكلمة السماوة عدة معان اوردتها معاجم اللغة وكتب التاريخ فقد اورد الحسني عن ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان) 1429 م انها انما سميت سماوة لانها ارض مستوية لا حجر فيها. واما المنجد فيورد ان سماوة فلك البروج . وسما علا وارتفع . ويوضح الشيخ احمد رضا في كتابه معجم اللغة ان سما وة: الشيء العالي لذا طرفها العالي . وتورد بعض المصادر التاريخية ان المنطقة التي تمتد فيها مدينة السماوة حاليا قد نشأت فيها قبل الاسلام مدينة اسمتها المصادر (اليس) وكانت محطة استراحة للجيوش العربية ومقر تجمع المقاتلين من ابناء القبائل العربية التي حاربت الفرس وقاومت نفوذهم اذ شهدت ارضها معركة كبيرة بين العرب بقيادة خالد بن الوليد وبين الفرس بقيادة جابان عظيم العجم المقيم في (اليس) وقد ذكر ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان (اليس- الموضع الذي كانت فيه الواقعة بين المسلمين والفرس في اول ارض العراق من ناحية البادية .. وقال البلاذري:- وكان المثنى بن حارثة مقيما بناحية (اليس) يدعو العرب للجهاد.

 اما في العصر الحديث فقد وردت اقدم اشارة عنها في الوثائق العثمانية عام 1494م وتصفها بانها قرية زراعية تقع على شط العطشان وهو نهر الفرات الاصلي الذي تحول عنها عام 1700 الى مجراه الحالي اثر فيضان كبير غمر المنطقة، كما انها خضعت لسلطة الصفويين عام 1662م في زمن الشاه عباس الاول وعززوا حمايتهم العسكرية فيها عام 1625 م بعد انتصارهم على بكر صوباش، وفي عام 1758 م مر بها الطبيب البريطاني الرحالة ايفز وجماعته في طريقهم من البصرة الى الحلة فمر بنهر الكريم الحالي وكان المجرى الاساسي الجنوبي للفرات حينذاك فوجدها بلدة مسورة بيوتها من طين.. ومما يذكر ان سورها الذي كان يحميها من غارات البدو والوهابيين تم تهديمه عام 1937م نظرا لانتفاء الحاجة له وتوسيع المدينة. وفي عام 1765 م مر بها الرحالة الالماني (نيبور) وهو في طريقه الى النجف الاشرف فبغداد واشار الى انها مدينة مبنية من الطين وفي باديتها ملح كثير وتنتشر في المنطقة المواقع الأثرية اذ ان عددها قد بلغ 33 موقعا اثريا تتراوح ازمانها بين 3200ق.م الى العصور الاسلامية الحديثة.

 وتشتهر محافظة المثنى ومركزها مدينة السماوة بمعالم آثارية وعمرانية وسياحية شهيرة كمدينة الوركاء المعروفة في التاريخ القديم، والعديد من المراقد والمقامات الدينية التي تنتشر في أرجائها والتي يزورها مئات الآلاف من الزائرين سنوياً من داخل المحافظة وخارجها .

أما أبرز المراقد والمقامات المهمة في المحافظة هي :

مقام الخضر (ع)

 ويقع في مدينة الخضر التي سُميت باسمه وتبعد عن مدينة السماوة حوالي 32كلم إلى الجنوب منها. ويعرف الخضر بأنه من أولياء الله الصالحين، وقد وردت قصته مع النبي موسى (ع) في سورة الكهف، ويعتقد الناس بأنه قد مرّ في هذه المنطقة وهو مازال حياً يرزق منذ ذلك الوقت، وتوجد له مقامات عديدة منتشرة في العالم الإسلامي، ومن بين تلك المقامات المقام المذكور في مدينة الخضر، والذي يقصده العديد من الناس للزيارة والتبرك . وبناء المقام بسيط وتعلوه قبة كسيت من الخارج بالبلاط القاشاني ، شيّد البناء من الطابوق (الآجر) .

مقام الإمام المهدي (ع)

 يقع هذا المقام خارج مدينة السماوة ويبعد عنها بحوالي سبعة كيلومترات شمالا ً. ويعتقد الناس أيضاً بأن الإمام المهدي (ع) قد مرّ في هذه المنطقة ، وهو أيضاً ما زال حياً يُرزق منذ ذلك الوقت، وتوجد له أيضاً مقامات عديدة في العراق وإيران والعالم الإسلامي . وقد جدّد بناء هذا المقام ورمّم عدة مرات من قبل المحسنين من الناس ، ويقصده مئات الآلاف سنوياً خصوصاً في المناسبات الدينية .

مرقد السيد أحمد بن موسى الكاظم (ع)

 ويقع هذا المرقد في قرية تسمى (البيضة) ويبعد عن مدينة السماوة بحوالي 20كلم . ويعود هذا المرقد إلى السيد أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب (ع) ويلقب بـ (أبو رواية) . ويزور هذا المرقد عدد كبير من الزوار سنوياً .

مقام النبي سليمان (ع)

 ويقع في مدينة الوركاء التي تبعد عن مدينة السماوة بحوالي عشرة كيلومترات . علقت على مدخل المقام لوحة توضح نسبه وهو نبي الله سليمان بن داود بن يهوذ بن روبيل بن شمعون بن يافر بن دان بن إسحاق بن إبراهيم بن أذر بن هارون بن سام بن نوح بن إدريس بن آدم (ع) . والبعض يذكر أن هذا المقام ينسب إلى أحد السادة العلويين الذين عاشوا في هذه المنطقة أيام الحكم العباسي ودفن هنا في هذا المقام الذي يبعد عن مركز ناحية الوركاء بحوالي خمسة كيلومترات .

مرقد سيد ناصر العويس

 ويقع هذا المرقد في مركز ناحية السوير التي تبعد عن مدينة السماوة بحوالي 20كلم . ويعود لأحد أولاد السادة آل ياسر . وهو من المراقد التي شيّدت حديثاً ويؤمه عدد كبير من الزائرين .

مرقد السيد إبراهيم بن عبد الله المحض

 يعود هذا المرقد إلى السيد إبراهيم بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن الزكي بن الإمام علي بن أبي طالب (عليهم السلام) . ويقع على بعد عشرة كيلومترات عن مركز مدينة الرميثة في منطقة تعرض بـ (أبو جوارير) ، وقد استشهد السيد إبراهيم عام 145هـ ( بين البصرة والكوفة) أيام حكم الخليفة العباسي المنصور ، وهو أخو الثائر محمد ـ ذي النفس الزكية ـ وكان من أهل العلم والدين ، شجاع فارس مقدام وخطيب وشاعر ، ويعد هذا المرقد من المراقد المهمة في محافظة المثنى على الرغم من بساطة بنائه .

مرقد السيد محمد بن علي

 ويقع في ناحية النجمي التي تبعد عن مدينة الرميثة بحوالي 20كلم ، وهو مرقد قديم يؤمه الناس للزيارة .

مرقد السيد حيدر أبو غنيمة

 يعود هذا المرقد إلى السيد حيدر بن السيد فاضل الموسوي ويلقب بأبي غنيمة وهو من السادة آل بوغنيمة المعروفين في المحافظة ، ويعود نسبه إلى الإمام موسى الكاظم ، والمرقد يقع على أطراف مدينة السماوة ، ويبعد عنها بحوالي كيلومتراً واحداً. وبناؤه بسيط ويزوره باستمرار العديد من الناس .

مقام السيد علي الظاهر

 يقع هذا المقام عند مدخل مدينة السماوة في المنطقة المعروفة بـ (الجربوعية) . ويعود إلى السيد علي بن ظاهر بن علي الياسري ، وهو أحد السادة من آل ياسر ويلقب بالظاهر لأن الأهالي يدعون أن هذا المقام قد ظهر لهم وشيدوا عليه بناء، وهو يزار باستمرار من قبل الناس .

مقام العلوية كاظمية بنت سيد حسين الياسري

 يقع هذا المقام بين منطقتي النجمي والرميثة ويبعد عن مدينة السماوة بحوالي 40كلم ، ويعود هذا المقام إلى مغتسل العلوية المذكورة ، وقد شيّد البناء في السنوات الأخيرة وبناؤه جديد مبني من الطابوق ويزار من قبل الناس على مدار السنة وخاصة في ليالي الجمعة .

أما أهم المعالم الأثرية في محافظة المثنى فهي :

مدينة الوركاء الأثرية

 تعتبر مدينة الوركاء الأثرية، إحدى أشهر المدن السومرية القديمة في العراق . كانت هذه المدينة من أهم المراكز الحضرية الحية المأهولة بالسكان وبصورة مستمرة، منذ حوالي أربعة آلاف عام قبل الميلاد وحتى القرن الخامس ميلادي . وقد لعبت دوراً كبيراً في حضارة وادي الرافدين لمدة طويلة ، وما زالت آثارها باقية إلى يومنا هذا ، بحيث أصبحت من الآثار التي يقصدها السواح باستمرار .

 تقع مدينة الوركاء حوالي 30 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة السماوة ، وكانت هذه المدينة سابقاً تطل على نهر الفرات قبل أن يتم تغيير مجرى هذا النهر وتبعد عنه حالياً بحوالي 12 كيلومتراً، وتعود أهمية هذه المدينة إلى عاملين رئيسيين وهما العلوم والدين، ويؤكد ذلك القطع الطينية الأثرية التي يعود تاريخها إلى بداية الكتابة قبل خمسة آلاف سنة والتي لعبت دوراً رئيسياً في هذا المضمار .

وتنبع أهميتها كذلك ، من أنها كانت مركزاً لعبادة الآلهة أينانا ، والتي هي عشتار في بابل ، وكان يرمز لها بكوكب الزهرة (فينوس) ، وهذه الآلهة إينانا ظهرت عند الإغريق والرومان باسم فينوس أو أفرودويت .

ومدينة الوركاء الأثرية مشهورة بجدرانها المنحوتة بالكتابة المسمارية ، والتي يؤرخ بنائها بـ 4700 عام قبل الميلاد، ويعود ذلك إلى عصر كلكامش . ويبلغ محيط جدار مدينة الوركاء الدائري 9.50 كيلومتر . ومن أهم الآثار التي اكتشفت في هذه المدينة ، هي زقورة اينانا ، التي يبلغ ارتفاعها حوالي 16 متراً ، شيدت فوق قاعدة مربعة اصطناعية ، تبلغ أبعادها (60 متراً × 60 متراً) ، ويعود تاريخها إلى قبل أربعة آلاف عام ، في زمن أورنمو ، وقد اكتشف في المنطقة المجاورة لهذه المدينة آثار لمعبد ، وآثار لمعبد آخر يعرف بمعبد إله السماء آنو ، وقد شيد من الطابوق (الآجر) الطيني قبل خمسة آلاف عام ، وبجانبه معبد آخر للإله آنو وزوجته ، ويعود تاريخ تشييده التقريبي إلى 2200 عام ، وقد تمت صيانته في مراحل تاريخية مختلفة ، وكان قد شيد في زمن السلوقيين . كذلك توجد مباني أخرى أحدث من المباني السابقة ، والتي يعود تاريخها إلى عام 110 ميلادي، زينت واجهاتها بزخارف آجرية، وقد نقشت عليها صور للحيوانات وأشكال هندسية أخرى.

أما أهم المواقع السياحية في محافظة المثنى هي :

بحيرة ساوة

 تعتبر بحيرة ساوة واحدة من أهم المناطق الطبيعية في العراق، حيث تقع في منطقة صحراوية تبعد عن مدينة السماوة بحوالي 30كلم عنها، وتمتاز بمياهها الصافية، ويبلغ طولها حوالي 4.75كلم وعرضها 1.75كلم تقريبا ً، وتمتاز البحيرة بتركيب مائها بأنه مختلف تماماً عن تركيب الماء في المنطقة، حيث أن مستوى الماء فيها مرتفع عن سطح الأرض المجاورة لها بحوالي خمسة أمتار مما يحول دون رؤيتها إلا من مسافات قريبة جداً ، وهذا ما يدل على أنها تقع في جيب صخري يعزلها عن أرض المنطقة وطبيعتها . وترتفع مياه البحيرة أحد عشر متراً فوق مستوى نهر الفرات لذلك يمكن تصريف المياه الموجودة فيها عن طريق الانحدار . وقد حافظت البحيرة على منسوب مياهها دون أن يكون هناك مجرى مائي ظاهر يغذيها بل تعتمد على شقوق في أسفلها تخرج منها المياه .

إن شكل البحيرة يشبه إلى حدٍ كبير شكل الكمثرى ، وكانت قبل عام 1990م وجهة لآلاف من السياح وأهملت بعد هذا التاريخ من قبل النظام المباد ، حيث المباني والاستراحات التي شيّدت على ضفافها مهدمة حالياً ويمكن أن تتحول المنطقة المحيطة بالبحيرة إلى موقع سياحي مهم لو أقيمت فيها العديد من المرافق والخدمات السياحية كالاستراحات والمطاعم والبيوت السياحية وتم تبليط الطريق المؤدي إليها .

منطقة الكورنيش

 تعتبر هذه المنطقة من المناطق السياحية الترفيهية الجميلة المفضلة في مدينة السماوة ، وتحتاج الى تطويرها وتشييد بعض المرافق السياحية والخدمية فيها، كالمطاعم والمقاهي الشعبية والفنادق وإقامة الحدائق وملاعب للأطفال والعوائل، وتسيير الرحلات النهرية لاسيما في أيام العطل الأسبوعية .

مقالات ذات صله