اخــر الاخــبار

بين قلة التخصيصات المالية والمنافسة الأجنبية.. صناعة الأدوية تلفظ أنفاسها الأخيرة

بغداد – الجورنال

تعاني الصناعة العراقية عموما والدوائية بشكل خاص، الامرّين من جراء المنافسة الأجنبية ووفرة المعروض وعزوف الجهات المحلية عن شراء منتجاتها الطبية.

وقال رئيس رابطة الادوية د. علاء الشماع في تصريح لـ «الجورنال » إن  صناعة الدواء حالها حال بقية الصناعات تكبدت خسائر جسيمة من جراء السياسات الخاطئة في السنوات الماضية

واضاف، ان منتجي الادوية كانوا يأملون خيرا من مبادرة رئيس الوزراء حيدر العبادي ومساعيه بضرورة اصلاح الاقتصاد الوطني، لافتاً النظر الى ان الادوية العراقية تمتاز بالجودة والفعالية مقارنة بالدواء المستورد والذي معظمه مجهول المنشأ

رئيس الرابطة الدوائية، اكد أن  رابطة منتجي الادوية تأسست لتخفيف الظلم الذي طال الصناعات الدوائية العراقية سواء الحكومية منها او الاهلية والتي عانت حالها حال بقية القطاعات الاخرى الاهمال وقلة الدعم

وطالب الشماع الجهات المعنية ومنها وزارة الصحة الى التوسع في التعامل مع المصانع الاهلية وتقديم المقترحات والدراسات الى رئاسة الوزراء ومجلس النواب لتعزيز استثمار الطاقات الوطنية في توفير بيئة منافسة لاستثمار القطاع الدوائي في العراق

وتابع ان تخمة المستورد وتكدس البضائع الدوائية بكميات كبيرة نتيجة تؤدي الى عزوف المواطن العراقي عن شراء الادوية المحلية، فلابد من خلق ثقافة دوائية تعرف المواطن بفائدة الدواء الوطني مقارنة بالدواء المستورد

من جانبه أكد خبير صناعة الادوية د. طالب حسين، انه لابد للدولة من اعطاء تسهيلات للمصانع المحلية الحكومية والاهلية

وأضاف في تصريح لـ «الجورنال» أن دول العالم تهتم بالمنتج الوطني وتدعمه كما هو الحال في مجلس مناقصات الدول الخليجية والذي يعطي للشركات العربية الخليجية ميزة سعرية وقدرها 10 بالمئة مقارنة بأعلى سعر  ، لافتاً النظر الى ان الامر مختلف في العراق حيث هناك قلة اهتمام بالمنتج العراقي ما يؤدي الى انخفاض اسعاره

وأكد حسين ان  المصانع المحلية تعاني خسائر كبيرة وفي طريقها الى الإغلاق اذا لم يكن هناك دعم حكومي سريع لإنقاذ هذه المصانع وتعويضها عن الخسائر الجسيمة التي لحقت بها

الخبير الدوائي، اشار الى ان المصانع الوطنية سواء اكانت حكومية ام اهلية تعاني اهمالاً ومحاربة من قبل جهات متنفذة تحاول تصريف الادوية المستوردة المجهولة المنشأ على حساب الادوية الوطنية

كما أوضح حسين ان صناعة الادوية في العراق تفتقر الى الدعاية وهي من المقومات الرئيسية لتسويق اي منتج ومنها الادوية

وأكدت وزارة الصحة ان الصناعات الدوائية العراقية لا تغطي سوى 10 بالمائة من حاجتها وحاجة السوق المحلية

وقال المدير العام لقطاع الغذائية والدوائية في وزارة الصناعة والمعادن الدكتور حمودي عباس حميد في حديث صحفي : ان صناعة الأدوية في العراق من الصناعات المهمة التي حققت أعلى قيمة مضافة للبلد بين الصناعات المدنية، مشيراً إلى أن هناك شركتين حكوميتين للأدوية هما سامراء ونينوى بالإضافة إلى الشركة العربية لصناعة المضادات الحيوية (آكاي) والتي ساهمت بنسبة 58% من إنتاج الأدوية وكذلك وجود عشرين مصنعاً دوائياً للقطاع الخاص. ولكن هناك معوقات تعترض تصنيع الأدوية بسبب ضعف الدعم الحكومي للشركات الوطنية والتشريعات التي كانت تحد من حركة القطاع الخاص على العكس من وجود شركات وطنية عالمية تتلقى تشجيعاً من حكوماتها وخاصة الدوائية ، أما في العراق فنلاحظ أن إصدار تعليمات اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء تحد من تشجيع إنتاجنا الوطني مقارنة مع الدول المتقدمة فإن شركاتها الوطنية تتلقى تشجيعا من حكوماتها

ودعا إلى دعم الصناعة الوطنية علماً أن تخصيصات وزارة الصحة تصل إلى 600 مليون دولار ومن المتوقع ارتفاع تخصيصها إلى مليار دولار للعام الحالي

ويضيف أن هناك ثوابت عديدة توفرها الشركات الوطنية والحكومية والأهلية منها- إن الشركات الإنتاجية تكيف برامجها بتنفيذ متطلبات وزارة الصحة بحيث توفر لها كلف الطاقات الخزنية الكبيرة بالإضافة إلى نقل الأدوية المنتجة وتوزيعها على المحافظات وهذا ما لا توفره الشركات الخارجية وكذلك توفير كلف الخزن وحوادث الحريق والتلف والسرقة ، وضمان نوعية عمر المنتج لنهاية عمر المستحضر الدوائي ، وضمان حقوق الدولة لان هناك العديد من الدعاوى ضد الشركات الأجنبية لتعويض العراق بعشرات الملايين من الدولارات نتيجة توريد الأدوية المغشوشة إليها والتي لا يمكن اكتشافها في حينها لأن الأدوية المصنوعة من المواد الأولية والنافذة صلاحيتها عندما تحلل تكون مطابقة للمواصفات وبعد أشهر قليلة تظهر مشاكلها وبهذا لا تستطيع الحكومة العراقية استرداد أموالها من تلك الشركات

مقالات ذات صله