بين فيروز… وزها حديد…وناهدة الدايني!! ||وجيه عباس

 في هذا الصباح المتخم بالحزن والغياب، اسمع فيروز تغرّد مثل عصفور وحيد، الجوادر يملؤها المعزّون، والشوارع مزدحمة بولادة الجكسارات المصفحة والرايات التي ترفرف اشبه ببيرغ فاتحة يوم ثالث، رايات الوطن التي خاطها الخياطون لم تخصص لرفعها فوق الاراضي المحررة، بل لتغطي التوابيت التي سوف تبقى فارغة حتى يملأ ماعونها الفارغ جسد ترك روحه بعيدا عن اطفاله وهم ينتظرون مروره كل ساعة ليجلب لهم أي شيء من أي شيء…فلايجدون شيئا!!. فيروز تخلط دمع الامهات بزغاريد العرائس ، أغصان الوطن المبللة بالحزن والموشّاة بالسواد تبحث عن مؤذن يهتف من قلبه لتهز عرشها فيتساقط الثلج على وجوه الناس ،وفيروز حين تغني ترسم الشطآن زرقتها على الروح،هذه المرأة التي تساقطت من الارز فكانت وطنا وحيدا يجمع المتعبين من العرب،أرأيتم كيف أن فيروز بحنجرة واحدة جمّعت العرب بالصباح،بينما فرق القادة العرب الشعوب بالنباح!. “الجوادر” تتناسل بين أزقتنا، ومازال صوت فيروز لم يفقد حنينه لعودة من لا يأتي، اوتأخر من يأتي، أسطوانة الحزن تدور، ويدور معها هذا العمر المثقل بأيامه. تترجل “زها حديد” ذات الخمسة والستين طنا من الجمال عن حصان طروادة لتدخل الى حفرة كانت تضيق بخمسة وستين طنا من الحديد الناهدي!، زها الحديد خلاصة لجنون إبداع عراقي ضاق به العراق فأعطاه للآخرين كي يفهموا حكمة المعادن حين تلتقي بالطابوق ليضيء العالم بهذا الجمال الذي أوقف الجميع منبهرين من تلافيف إمرأة تنوح بالحديد على وطن من تراب!!. لماذا يأكلنا العراق مثل قطة تأكل اولادها حين تجوع؟ الأمهات اللواتي يمتن في المنفى بحاجة الى دمعات بحجم صباحات فيروز،وبثقل هذا الحديد الذي لم يمر على يد إمراة مثل زها حديد، كل عراقية يحق لها ان تبيت كل يوم وبجنبها كومة من حديد مهمل بانتظار صرخة ولادة جديدة لـ”زها حديد” لاتشبه صرختها في اي حال من الاحوال بقرة سمينة دافعت عنها ناهدة الدايني بـ”مدفع ابو خزامة!” من اجل الطعن بالحشد الشعبي المقدس في ديالى وهو يدافع عن اهلها ضد داعش. فيروز مازالت تغني، بينما يسير نعش زها حديد المغلّف بالحياة، ومازال مدفع ابو خزامة يذكرنا بنشرة الاحوال الجوية للبقرات السمان!.

مقالات ذات صله