بين المجتمع والرجل ..إيهما اشد قسوة على ماضي المراة ..؟

أعداد ـ لميس عبد الكريم

جُبِل الرجال في المجتمعات الشرقية على ان تبرير اخطائهم مهما كانت درجة سوؤها فهناك الف مبرر ومبرر يغفر للرجل خطاياه في هكذا مجتمعات ،  لكنهم في ذات الوقت لا يبررون أخطاء المرأة ولا يغفرون لها اصغر ذنوبها ..هل هذا جزء من تناقض الشخصية الشرقية ؟ ام ان المبادئ تتجزأ وتتغير بكل سهولة حين يصل الأمر الى تبرير أخطاء الرجال ؟

غالبا ما تكون المرأة هنا في محط الأنظار ويكون كل فعل مأخوذ عليها و الجميع يقول لها ما كان يجب ان تفعلي هكذا والسبب بكل بساطة ” أنتِ امرأة”  , وهذا ينطبق على العلاقات الإنسانية في وجه الخصوص – وأقصد العاطفية منها – تحاسب المرأة على ابسط هفواتها ويشكل ماضيها بالنسبة اليها عبئا ثقيلا مهما كان ومهما عاشت فيه , اذا كان لها علاقة غرامية قبل الزوج فستظل قلقة طوال زواجها من معرفة زوجها بهذا الموضوع ذات يوم في المقابل لا يهتم الرجل لهذه الأمور وتراه في بعض الأحيان يباهي بعلاقاته امام شريكة حياته .. وهذا ما يجعل الموضوع في مجتمعنا معقداً ويقفز الى ذهننا تساؤل لماذا يتيح المجتمع كل شيء الى الرجل ؟ اليس المبدأ واحدا ؟

في الحقيقة لا يوجد مبرر حقيقي او وجهة نظر مقنعة حول تقبل المجتمع للرجل بكافة عيوبه وأخطائه وماضيه ولما يرفض المرأة التي تعيش علاقة غرامية قبل زواجها ؟ وللخوص في هذا الموضوع كان لنا استطلاع لبعض الآراء .

لا يوجد إنسان على وجه الأرض لم تحركه مشاعر الحب يوماً ما وفي في مرحلة ما لحظة ما، لكن هل هذا الهوى مباح فقط للرجال وحدهم ومحرم على النساء خاصةً قبل الزواج، وما هو المصير إن لم يكن الزواج هو النهاية المنطقية لعلاقات الحب الكثيرة التي تفشل بسبب العديد من الظروف التي تواجه كلا الطرفين، وهنا نسأل المجتمع بقوة هل يُحكم على المرأة تحديداً والتي عاشت علاقة عاطفية قبل الزواج بالموت الاجتماعي وبالعيش كل عمرها على أطلال هذه العلاقة التي عفا عليها الزمن، وحملت ماضيها على كتفيها كوصمة عار، وهل ما زال رجل القرن الحادي والعشرين يفضل الارتباط بامرأة يكون هو في حياتها «رقم واحد» ولماذا، وكيف ينظر الرجل إلى الماضي العاطفي لشريكة حياته وكيف يتعامل معها، وهل يعتبر كشف هذا الماضي هو حق مشروع وشرط أساسي لبدء الحياة الزوجية أم أن المستقبل هو الأهم، وإلى أي مدى الخوض في مثل هذه التجارب العاطفية سواء بالنسبة للمرأة أو للرجل يساهم في النضج العاطفي والفكري للطرفين ويساعدهما في صنع حياة زوجية أفضل، أم أن نجاح الحياة الزوجية لا يتطلب الخبرة العاطفية بقدر ما يتطلب توفر الحب والتفاهم؟ أسئلة كثيرة حملناها في جعبتنا وواجهنا شرائح مختلفة من مجتمعنا فماذا قالوا؟ في مجتمعنا الشرقي عادة ما يتكلم الرجال بافتخار عن ماضيهم العاطفي ومغامراتهم الغنية مع النساء ويعتبرون الخوض في مثل هذه المغامرات حقاً مشروعاً لهم، بينما يحرمون ذلك على المرأة في كثير من الأحيان وذلك انطلاقاً من مقولة ما يسمح للرجل لا يسمح للمرأة أو أن عيب الرجل على حذائه وعيب المرأة وخطأها لا يغتفر لأن سمعتها وشرفها كلوح الزجاج ما إن مسه شعر أو كسر ما لن يصلح أبداً، لذلك أكد معظم الرجال الذين قابلتهم أنهم يفضلون بالطبع أن يكونوا «رقم واحد» في حياة الشريكة وذلك لأسباب نفسية تخصهم كحب الامتلاك والغيرة والأنانية والغرور والتسلط الذكوري وأسباب اجتماعية وتربوية فرضت عليهم التفكير بهذه الطريقة، لكنهم ْ أي علاقة عاطفية قبل الزواج، ولذلك فهم يتقبلون هذه الحقيقة ويغفرون الماضي العاطفي في الوقت ذاته أكدوا أنه في هذا العصر لا توجد فتاة خام .

باسم علي حسم أمره منذ البداية وتزوج مبكراً جداً كي يحمي نفسه من الوقوع في الخطأ، فهو حسب قوله لم يخض أي نوع من العلاقات العاطفية قبل زواجه، واختار فتاة صغيرة في أول زهوتها وعمرها ثلاث عشرة سنة كي يربيها على يديه وتكبر معه ويقول: لو أردت الزواج الآن في هذه المرحلة لتزوجت فتاة التسع سنوات، فما أراه في عصرنا اليوم للأسف أن الانفتاح الزائد أدى إلى الفساد الأخلاقي بعلاقاتنا كافة فنسبة 90%من شباب اليوم يخوضون علاقات عاطفية غير سوية، فنجد فتاة الثانية عشرة تحمل الموبايل وتحب وتعشق وتفهم بكل شيء وكذلك الصبي، ولذلك ليس لدي ثقة بأن في عصرنا الحالي يوجد علاقة عاطفية نزيهة خاصةً وأن مجتمعنا الشرقي هو مجتمع مكبوت عاطفياً وجنسياً ومتعطش لهذا النوع من التجارب، وهذا الواقع يدفعني كرجل لاختيار الفتاة الخام جداً صاحبة الدين، تحاشياً لمواجهة كل المشكلات التي تنبع من هذا الماضي، وبالتالي على الرجل والمرأة معاً الالتزام بالمبادئ الأخلاقية والدينية لمجتمعنا التي نفخر بها.

من جانب آخر هناك رجال ينظرون إلى هذا الموضوع من زاوية مختلفة، ويتعاملون معه بتفهم ومرونة أكبر وذلك انطلاقاً من فكرة أنه من الطبيعي أن يخوض الإنسان عموماً نوعاً ما من التجارب العاطفية قبل الزواج خاصة في مرحلة المراهقة عندما يبدأ الشاب أو الفتاة بالانجذاب إلى الجنس الآخر وهذا ما أكده حسام كريم 27 سنة الذي يرى أنه لا يوجد رقم واحد في حياة أي شاب أو فتاة، إلا إذا كان الطرفان في عمر صغير جداً أي في حالة الزواج المبكر بقوله: في عصرنا الحالي تراجعت هذه الظاهرة خاصة في أوساط المتعلمين وتزايدت ظاهرة الزواج المتأخر، لذلك من الطبيعي أن يكون الطرفان قد عاشا بعض التجارب قبل الزواج وهذا برأيي أمر مشروع ومباح طالما هذه التجارب كانت ضمن الحدود الأخلاقية المعروفة التي لن تؤثر سلباً على مستقبل العلاقة الزوجية، كأن تكون الفتاة إنسانة مبتذلة، وبالنسبة لي ما أحرمه على نفسي أحرمه على شريكتي تطبيقاً للعدالة الإنسانية. ويضيف: أنا لا أؤيد فكرة نبش الماضي العاطفي للشريكين، فمن المفترض أن نكون أولاد المستقبل ونبدأ المحاسبة من لحظة التعارف فقط وأؤكد أنه على الرجل أو المرأة أن يسعيا بشكل كبير ليكون كل منهما هو الأول بحياة الآخر ليس بالزمن إنما بالتعامل الأخلاقي ومحاولة الاستحواذ الكامل على قلب الآخر عبر تقديم المحبة والعطاء وتفهم حاجات ورغبات الطرف الآخر.

وعلى الرغم من فضول علاء راهي الشديد لمعرفة الماضي العاطفي لزوجته، إلا أنه كبت هذا الفضول ولم يسأل أبداً عن ماضيها ولم يفصح أيضاً هو عن تجاربه أمامها تجنباً للمشكلات التي قد تحدث بسبب هذه المصارحة وخاصة الغيرة والتفكير المستمر بهذا الماضي الذي قد يلقي بظلاله الثقيلة في كل لحظة فيدمر العلاقة الزوجية بقوله: نبش الماضي والبحث فيه يعني البحث عن المشاكل، وإن اكتشفت شيئاً ما في هذا الماضي سأغفره لأني لم أكن متواجداً فيه، ولأني مقتنع أننا جميعاً كبشر يمكن أن نخطئ فلماذا لا أغفر، الله  بجلالته يغفر ويسامح، لكني كرجل أفضل طبعاً أن أكون رقم واحد في حياة شريكتي كي لا تحدث المقارنة بيني وبين علاقتها السابقة التي يمكن أن تؤثر سلباً على مستقبل حياتنا الزوجية. ويؤكد معتز أن التجارب العاطفية السابقة تعطي الرجل والمرأة خبرات عديدة في كيفية التعامل مع الجنس الآخر بصورة أفضل خاصة عندما يدرك الإنسان الأخطاء التي وقع فيها والحلول الأفضل للتغلب عليها فيما بعد.

مباشرةً ولا يفضل/ عبدالله طهاوي­ تاجر ­25سنة/ عموماً علاقات الارتباط قبل الزواج سواء للرجل أو للمرأة، فهو يفضل الزواج مباشرةً عندما تعجبه فتاة، لكنه بالمقابل لا يهمه ماضي شريكته بقدر ما تهمه أخلاقها وطريقة تعاملها ويقول: قد تكون أحياناً معرفة الماضي العاطفي ضرورة ليس من أجل المحاسبة إنما من أجل تبيان مدى تأثير هذا الماضي على حياة الشريك وهل سيستمر التفكير فيه، لذلك أفضل أن يكون طرفا العلاقة واضحين في هذا الموضوع منذ بداية الارتباط تجنباً للوقوع في المشكلات، فقد يسمع الزوج عن ماضي زوجته أو العكس من الناس ما يزيد الطين بلة. محاسبة الكذب ويؤيده الرأي /بهاء الدين غرير –أدب عربي­25سنة/ الذي يعتبر الوضوح شرطاً أساسياً في بداية علاقة الزواج، فهو لا يحاسب على الماضي نفسه، إنما يحاسب على الكذب وإخفاء الحقائق المهمة جداً التي يمكن أن تؤثر على مستقبل العلاقة الزوجية، ويرى بهاء أنه إذا كان للفتاة ماض بريء لا يعني ذلك أنها غير مؤدبة أو غير جديرة بالاحترام بقوله: الصدق والتوافق الفكري والعاطفي أسس مهمة جداً لنجاح أي علاقة، وكما أن هناك علاقات عاطفية غير محترمة هناك بالمقابل علاقات حب شريفة وسامية، وهذه العلاقات قد تفشل بسبب الكثير من الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تحول دون انتهاء الحب إلى الزواج، لذلك يجب علينا في مثل هذه الحالات ألا نكون ظالمين ونحكم على المرأة أنها سيئة ونرفض الزواج بها.

 

 

مقالات ذات صله