بين المؤيد والمعارض … أدباء عراقيون ينتقدون نتائج “البوكر” وآخرون يعدونها دقيقة

بغداد_متابعة

لا تخلوا جائزة عربية أو حتى عالمية من كلام بين المؤيد والمعارض لها.. وبين متهكّم عليها وساخر ومتهم وبين داعم لها ومطالب بتنويعها وتوسيعها وانها علامة جيدة في مسيرة الابداع.. ولأن أغلب الجوائز التي تأخذ صيتها في العالم في الوقت اراهن هي الجوائز المتعلقة بالرواية كجائزة نوبل والبوكر وما تلاها من جائزة كتارا فضلا عن العديد من الجوائز التي تقدم في هذا البلد العربي وذاك..

قبل فترة اعلن في الإمارات عن الفائزين في مسابقة البوكر بنسختها العربية وفاز فيها الروائي السعودي محمد حسن علوان عن روايته موت صغير.. وقد لاقى هذا الاعلان الكثير من الحديث في الوسط الثقافي العراقي واشتعلت صفحات التواصل الاجتماعي كما هي في كل مرة بعد ان كان الكثير يتمنى فوز الروائي العراقي سعد محمد رحيم عن روايته ( مقتل بائع الكتب ) التي وصلت الى القائمة القصيرة.. بل ذهب البعض الى ان الجوائز في أغلبها محليا وعالميا بدءا بنوبل لا تمنح الا على وفق شروط سياسية اي خارطة الولاء السياسي للغرب مما ترك غصة في نفوس الادباء العراقيين الكبار ودفع بعضهم الى التصريح بأنه لو كرم بجائزة نوبل فانه لا يتشرف بهذا التكريم وسيرفض بإباء الجائزة التي لا تضيف لمكانته في الادب شيئا..

وأمام هذا التنوع والاختلاف في الآراء يبدو السؤال منطوقا مهما .. لماذا يكثر الحديث عن الجائز سلبا وإيجابا رغم ان السلب أكثر من الايجاب وهل تم توزيع جزائز البوكر العربية في نسختها الاخيرة ثم هل كانت تأخذ المعايير الابداعية ام توزيع الجغرافية؟

الروائي محمد حياوي يعد لجنة تحكيم هذا العام واحدة من أسوأ لجان التحكيم التي مرّت على الجائزة.. ويبرر ذلك بقلة خبرتها أولا وثانياً لترأسها بواسطة روائية لم تستطع التمتع بالحيادية المطلوبة، وثالثاً لخلوها من أي ناقد أدبي مرموق.. ويضيف ان اللجنة اعتقدت ان مهمتها اختيار تشكيلة منوعة من الروايات (تاريخية، بوليسية، خيالية.. الخ)، وهذا الفهم الخاطئ لمعنى الجودة الفنية قد حرم الكثير من الروايات الجيدة من الوصول للقوائم وعكس مدى سذاجة اللجنة.. مؤكدا وجود التأثيرات أو القناعات السياسية وانها كانت واضحة… مبينا ان الرواية التاريخية تشكل ما نسبته 10% مما يكُتب من روايات عربية بطريقة أو بأخرى.. وتساءل حياوي.. لكن ان تصل ثلاث أو أربع روايات تاريخية من أصل ست للقائمة القصيرة» وأجاب.. أن هذا يُعَد تجنياً على رواية الخيال والخلق الصرف التي تشكل عماد الفن الروائي.. وعما إذا ما هناك توزيع جغرافي للجائزة أو غيره من الحسابات، فلا أعتقد ذلك، لكن قد تتبدى المناطقية أكثر عند اختيار الروايات للقائمة الطويلة مثلاً. على الرغم من انّها كانت تعج بالروايات السيئة التي لا تستحق القراءة .. ويلفت حياوي الانتباه لقضية مهمة للغاية هي تلك اللجان أو الأشخاص الذين يقرأون الروايات المرشحة ليفرزوا النصف منها أو أقل لتقديمه للجنة التحكيم، فلا أحد يعرف من هؤلاء ولا قدراتهم الفنية، وفيما إذا كانوا يعتمدون على الذائقة الشخصية وحدها أم يتمتعون بفهم نقدي معين إذ ليس من المعقول ان يكون أعضاء اللجنة قد قرأوا جميعاً ما يقارب الـ 200 رواية في ظرف ستة أشهر أو أقل مهما كانت قدراتهم.. ويختتم رايه بالقول.. وبعد هذا وذاك تبقى معايير الجائزة بعيدة عن مقاييس الجودة الفنية ولا تأخذ بعين الاعتبار مدى انتشار الروايات في أوساط القرّاء أو الأصداء النقدية التي حققتها، كما لو كان لسان حال أعضاء لجنة التحكيم يقول لا نحتكم سوى لقناعاتنا الشخصية ونحن أفهم وأهم من جميع النقّاد الأدبيين في العالم العربي وذائقتنا أفضل من ذائقة آلاف القرّاء العرب.

اما الناقد عبد علي حسن فيعد بحسب وجهة نظره المعاكسة الجوائز الادبية التي تمنح للمنجزات المتقدمة المستجيبة للمنظور الادبي والفكري لمنظمي هذه الجوائز بمثابة لفت النظر الى الجديد المتحقق والممتلك صفة التجاوز على صعيدي المضمون والشكل . ويعتقد أن المتقدمين للمساهمة في هذه الجائزة (البوكر بنسختها العربية) هم ممن خبر فن الرواية وله تجربة تؤهله لدخول منطقة التنافس مع غيره من الروائيين، فضلا عن اهتمام منظمي الجائزة باختيار لجنة الحكم ممن تتوفر فيهم القدرة والامكانية في الحكم على الروايات المقدمة وبالتالي تقييمها.. ويرى حسن إن تضمين هذه الروايات المعايير والجودة الادبية هو الفيصل وربما الأساس الذي يبنى الحكم والتقييم عليه. وخلال الدورات العشر لهذه الجائزة فإن الروايات الفائزة وكذلك الروايات التي ترشحت للقائمة القصيرة قد اظهرت دقة لجنة الحكم وامكانيتها الفنية والقرائية في اختياراتها واتفاق اعضائها على ما هو مائز ومؤثر في الظاهرة الروائية العربية … لكنه يستدرك بقوله: إنه لم نتمكن لحد الآن من وضع توصيف فكري أو فني لتوجهات الجهة المنظمة للجائزة وأيا كان توجهها فإن عملية الغربلة ان صح التعبير التي تتم بالإعلان عن قائمتين الطويلة ثم القصيرة يجعلنا ندرك ان هناك جهدا استثنائيا يبذل من قبل لجنة الحكم لاختيار المرشحين للقوائم .. ويرى ان المعايير الأدبية الفنية هي المعتمدة في هذه الاختيارات لتكون هذه الجائزة واحدة من إشارات الرواية العربية المعاصرة بانشغالاتها الفنية والفكرية .. ويؤسس الناقد حسن رأيه على ذلك فان فوز رواية ما لا يرفع من قيمتها الفنية والفكرية مثلما عدم فوز رواية لا يعني انها ضعيفة المستوى . فالأمر نسبي وخاضع لمجموعة من المعايير ..الا اننا نستطيع ان هنالك معايير أدبية تعتمد في عمل لجنة الحكم لجائزة البوكر للرواية العربية دون اهمال معايير أخرى تخص الجهة المنظمة للجائزة ..وربما يكون التوزيع الجغرافي أحدها الا انه ليس الحاسم ..فوصول ست روايات الى القائمة القصيرة يعني تؤهل هذه الروايات للفوز بالجائزة الاولى وهو امر يحسب للرواية العربية المعاصرة في اشتغالاتها المحايثة لما يستجد في دراماتيكية الواقع العربي.

الروائي سعد سعيد عد كثر الأقاويل وتتناقض الآراء وردود الأفعال بعد اعلان نتائج أية مسابقة ثقافية أمر طبيعي وخاصة مسابقة كبيرة مثل البوكر التي باتت أنظار الروائيين العرب تتجه نحوها بسبب قيمتها المادية والأثر الإيجابي الذي يتركه الفوز بها على مستقبل الكاتب.. لكنه يرى من جهة أخرى ما هو غير الطبيعي هو بعض ردود الأفعال الانفعالية التي تصدر عن البعض والتي لا تليق بمنتم إلى الوسط الثقافي.. ويستدرك انه من حق الجميع أن يعبر عن اعتراضه كما يشاء ولكن الثقافة تحتم علينا أن نكون أكثر منطقية في الاعتراضات التي تصدر عنا.. وأفاد أنني لم اطلع بعد على الروايات التي رشحت إلى القائمة القصيرة، ما عدا رواية (مقتل بائع الكتب) للصديق سعد محمد رحيم، وهكذا لا يسعني أن أقرر إن كانت الرواية الفائزة تستحق أم لا.

مقالات ذات صله