بين السلب والايجاب.. المجتمع العراقي يواجه ارهاباً تكنولوجياً يتطلب عقوبات مشددة

بغداد – الجورنال نيوز

غزت وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الالكترونية الحديثة العالم، ولم يكن العراق بمعزل عن ذلك حيث ساهم الانفتاح بانتشارها وجعلها متاحة بين ايدي الغالبية العظمى من ابناء البلد من دون تمييز.

ومع ايجابياتها الكثيرة، من حيث كونها وسيلة للتبادل الثقافي والتنمية فضلا عن اتاحتها وسائل الاتصال السريعة، وتبادل المعلومات المختلفة، الا ان تلك السعة في الانتشار تخللتها سلبيات جمة اثرت على المجتمع بشكل كبير ولايزال تأثيرها قائما وسيتطور فيما اذا لم توضع دراسات لتحييدها والسيطرة عليها.

وفي مقدمة السلبيات التي لا يمكن التغاضي عنها، وانما تعد جريمة تستهدف البنية الاساسية الاجتماعية والتي تتطلب صرامة في ردعها، وهي استخدام وسائل السوشيل ميديا بعمليات التهديد والابتزاز من اجل الحصول على المال او غيرها من الاسباب، واكد القضاء ذلك، مبينا ان الوقائع القضائية تشير إلى أن اغلب الضحايا فتيات جرى الحصول على صورهن الشخصية باستدراجهن أو اختراق حساباتهن على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبين قاضي التحقيق محمد سلمان، ان “الجاني وهو في الغالب متمكن من الجوانب الالكترونية، يقوم بإكراه ضحيته على دفع مبالغ مالية أو تقديم تنازلات معنوية لقاء عدم نشر معلومات أو صور حصل عليها باستخدام إمكانياته في اختراق المواقع الالكترونية والحصول على معلومات الحسابات”، منوها الى ان “البعض يستدرج الضحية للحصول على تلك البيانات من خلال علاقات عاطفية ومن ثم تبدأ عملية الابتزاز”.

ولفت القاضي الى ان “الجناة وفقاً لما معروض أمام القضاء العراقي ليسوا محليين من الداخل فحسب، بل هناك آخرون من جنسيات أخرى ومن دول مختلفة”، مبينا ان “قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 عقوبة لجرائم التشهير”، داعيا إلى “تشديدها كونها أخذت نطاقاً أوسع من خلال استغلال مواقع التواصل الاجتماعي”.

من جانب آخر، كان لهذه الوسائل الاثر الكبير في تفكك العوائل والاسر بدءاً من انشغال الافراد عن بعضهم وانتهاءً بطلاق الابوينط، حيث اعلن مجلس القضاء الاعلى في الثامن اذار الماضي، خلال احصائية نشرها، عن تسجيل ارتفاع نسبة حالات الطلاق في عموم البلاد خلال 2017 مقارنة بالأعوام الماضية.

وبحسب الإحصائية، فإن “محاكم العراق كافة سجلت خلال العام الماضي70 الفا، و97 حالة طلاق”. وأوضحت الإحصائية أن بغداد بجانبي الكرخ والرصافة حلت في المرتبة الأولى مقارنة ببقية المحافظات.

وذكر قاضي محكمة الأحوال الشخصية علي كمال، إن “العامل الرئيسي هو انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتعدد وسائل الاتصال والتطبيقات الحديثة والاستخدام السلبي لها”.

ومن جانب اخر، اضافت هذه الوسائل تحدِ جديد مع التحديات الامنية حيث انها وفي هدف بعيد عن غايتها الاساسية، ساهمت بسعة الترويج للارهاب وجذب المتشددين حيث تعمد العصابات الارهابية الى استغلال سعة انتشار التطبيقات الالكترونية وكثرة الاقبال عليها للترويج عن ارهابيها واستمالة عقول البعض مّمن يعانون من امراض او اضطرابات.

وبهذا الخصوص قال قاضي التحقيق عمر خليل، ان “داعش الارهابي بدأ يركز مؤخراً على الشائعات كجزء من الحرب النفسية”، مشيرا الى ان “بث الاكاذيب يحصل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي لاسيما (فيس بوك)، بعناوين وهمية لها العديد من المتابعين”، مؤكدا ان “المشرع العراقي انتبه إلى هذا الموضوع وأعتبر نشر الشائعات في ظروف معينة من الجرائم الماسة بأمن الدولة”.

ويشدد قضاة ومختصون، على ضرورة تدخل المشرع لوضع قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية المختلفة، ومنها جريمة التهديد عبر الانترنيت التي هي من جرائم العصر التكنولوجي المتطور، فيما يؤكد باحثون اجتماعيون على ضرورة اعداد دراسات للسيطرة على الاثار السلبية لهذه الوسائل التي باتت تفتك بالمجتمع، فضلا عن مراقبة الاباء لابنائهم وتوعية الشباب من خلال المدارس والجامعات بضرورة الحذر في التعامل مع هذه التطبيقات.

مقالات ذات صله