بين الدب الروسي والجيش الأحمر

احمد الصالح

الواقعُ أثبت أن الدب الروسي خالف طبيعته لمن يهوى  أن يربط تصرفات السياسة الروسية بالدب كحيوان والذي يُعرف عنه بكونه صياداً متربصاً وماهراً ومع شراسته المعروفة إلا أنه عادة ما يكون حذراً..

التطورات الأخيرة أظهرت الأداء الروسي بموقع المهاجم المستميت على عكس طبيعته وراح الغالبية يحلل ويفسر على كيفه، مرة يقال أنه شعور الخسارة لأهم أصدقاء موسكو وليس آخرهم خسارة ليبيا، ومرة كما يقول كيسنجر أن سوريا هي مركز المسيحية الارثوذكسية العالمية وتدمير المئات من البنى الأثرية لها وتهجير مسيحييها هو مربط فرس التدخل الروسي والدفاع غير المولوج لها في المنطقة التي أظهرته  موسكو بالدفاع عن سوريا كونها تعود إليها دينياَ وغيرها من الأسباب، ولكن ماذا بعد استفزاز الجيش الأحمر على الخط الفاصل بين سوريا وتركيا أو الأصح بين التواجد الروسي  والتحشيد الأميركي في جانبه التركي؟، والجميع يعلم أن  الأميركيين  نقلوا أهم طائراتهم المقاتلة الى قاعدة انجرليك في مشهد يعيد للأذهان التحضيرات الاميركية  للحروب في المنطقة..

سقوط الطائر الأحمر اليوم لا يعني بالضرورة سقوط هيبة جيشه ولكن الأكيد أسقط الحسابات التي كانت تشير الى معارك لا خسارة فيها، اليوم تركيا ستدفع ثمن ما عاثت به فساداً في المنطقة ولا يخرج الاميركيون بفاتورة مدفوعة من ذوي (غتر بروجيه) ولن يخرج الصياد من دون جراح، الأهم من كل ذلك هو أين نقف نحن العراقيين من هذه المتغيرات؟، وهنا أقصد على وجه التحديد الحكومة العراقية كونها ممثلة  ومسؤولة عن قرارات ستراتيجية لا بد من اتخاذها في هذه المنعطفات التاريخية الخطيرة، ولنكنْ أكثر تشخيصاً للأمر: هل سنكون مع روسيا أم مع أميركا أم نأخذ الحياد؟، إذا راق لنا الأخير فالأكيد أن الأميركيين لا يتوقعون منا ذلك سيما  وخبرتهم المباشرة معنا على الأرض (قوة لا مروة) فلوحوا سريعا بإقليم السنة والدولة الكردية وتسليحهما وعلى العاقل أن يفهم أو بالأحرى على العبادي أن يدرك ذلك.

ومن يقف مكان السيد العبادي وقفة اللا محسود عليه ولا هم يحزنون ربما سيقارن بين الفائدة والخسارة، وقد يذهب  الى أن مساندة الروس قد تجلب ربحاً ولكن قطعاً لن يجنبنا الخسارة التي سنحصدها من زعل الأميركيين وعليه نحن لا معهم ولا ضدهم وما فينا يكفينا غير ان الواقع يقول لا السنة قادرون على إقليمهم ولا الكرد سيبصرون دولتهم في هذه الظروف على الأقل، في المستقبل ربما، أما اليوم وكردستان تغفو وتصحو على واحدة من أشد وأصعب الخلافات بين الأطراف السياسية الكردية المتناحرة فيما بينها والمختلفة على أبسط الأمور وليس  آخرها توزيع أرباح النفط أو من يحكم الإقليم أما شيوخ ومشايخ العراقيين السنة وقادتهم ووجهاؤهم وحتى سائقي معداتهم الثقيلة في وضع لا يحتاج الى الوصف، خاصة بعد الفترة العصيبة التي عصفت بهم جراء احتلال داعش لمناطقهم ووضعهم بين الحانة والمانة.

من ذلك كله لا مسكَ للعصا من الوسط في هذه الظروف، بل هو موسم الحصاد يا دولة الرئيس والحكومة الناجحة هي من تستفيد من كل متغير لجلب المصلحة لشعبها واستثمار الظروف الحالية لصالح العراقيين.

مقالات ذات صله