بغير العراق انضيع ||عبد الحميد الصائح

لم تقاوم مدن الانبار القوات الامريكية عند دخولها الى العراق مثلما قاومت مدن البصرة ومدن الناصرية ، البعض وصف ذلك بصدمة الاحتلال التي استغرقت وقتا كي يفيق اهالي تلك المدن منها ، وبعض اخر قال ان مدخل قوات الاحتلال البرية لم يكن من جهتها ، والبعض الاخر قال بدات المقاومة فيها عندما انسحب لها الضباط المهزومون وعناصر السلطة السابقة وفدائيو صدام .. ولذلك اختلط فعل هذه المحافظة وظلمت بين فهم مقاومتها على انها مقاومة خالصة لوجه العراق ، وكونها مقاومة انتقامية لاستعادة سلطة النظام السابق .

المشكلة الاساسية في الموضوع ان ضحية ما عبر تلك المناطق وما تسلل من ارهاب وانشطة القاعدة الشريرة هم الشعب العراقي فقط ، ولم ينل الارهاب قطعا من السياسيين الا في ايام الاحتلال الاولى وهناك شكوك بان ماحصل من اغتيالات سياسية في حينها كان تصفيات داخلية عقب الاحتلال مباشرة . هناك جهات غامضة ارادت ان تحوّل فعل المقاومة المشروع الى فعل اجرامي عبر المفخخات التي تستهدف الاحياء السكنية ، بل ذهبت بعيدا الى تفجيرات مدروسة في احياء شيعية كي يتهم السنة وفي احياء سنية كي يتهم الشيعة ،بل ذهبت ابعد حين ارتكب الارهابيون الكبيرة بتفجير مرقدي الامامين العسكريين في سامراء ، مما اشعل حربا اهلية ، راحت ضحيتها ارواح عراقيين على يد المسلحين المتهسترين من اطراف مختلفة ، قوة الناس الذاتية وتشبثهم بالبقاء وحدها مهدت السبيل الى اطفائها ، لكنّ السياسيين استغلوا اثارها وسوّقوها ، وقسّموا الناس بناء على دوافعها. هذه الحقيقة اعترف بها كرام الانباريين وعالجو قسما منها من خلال الصحوات ومجالس الانقاذ وغيرها من التجمعات التي حاربت القاعدة ثارا لنظافة مدنها.
ماهي جدوى هذا الكلام اليوم وابناء العراق الغيارى من كل فج وصوب عراقي يصولون صولة الارواح المقدسة لتحرير الفلوجة ، المدينة التي اختطفها الارهابيون ومن تعاونوا من شذاذ الافاق معهم والتصقوا بجسدها التصاق القراد السام ، سَبَوا اهلها ، وهدموا مساجدها ، وحولوها الى كابوس وورم في جسد العراق الطاهر. لا اشك لحظة في ان الذين اختطفوا الفلوجة يريدون احراق شعب العراق وتحطيمه حجرا على حجر وقد خدموا اهداف كل عدو او غريم للعراق من دول الجوار جميعا، قاطبة.، ولا اشك لحظة في ان من استولى على الفلوجة والموصل ، انما ينتظر رحمة المؤامرات الدولية ، علّها تعترف بالساحة التي احتلها اقليما مستقلا حتى وان كانت ماخورا من اسرة البغاء أوصالات السلخ البشري . جدوى هذا الكلام ، ان اهل الفلوجة واهل الانبار الاصلاء ابرياء من دنس الدواعش وانهم مختطفون وسيعودون لحظيرة الوطن ،اي مساس بمدنييهم من قبل حمقى مرضى يسيء لاهداف التحرير المقدسة . وان على قواتنا الامنية ومؤسسات مدنية خاصة ، ان تطمئنهم لهذه الحقيقة التي محاها من اذهانهم الموبوءون من مشعلي الحرائق العراقيين ومن الاعلام العربي الدموي ، ومن عُباد التبعية الاجنبية . اليوم درس الفلوجة سيكون للعراقيين جميعا ليس درسا مضى بل درس قادم في التسامح والحب والحرية والاخاء الوطني .. خصوصية الفلوجة العشائرية والدينية والتاريخية ، تجعلها نموذجا لكل مدينة عراقية دنّسها الارهاب ، نطبق فيه كل ما كنا نقوله كلاما فقط : من اننا شعب واحد في بلد واحد مستقبلنا واحد ، نحترم من يساعدنا ونقطع يد من يتدخل في شؤوننا ، اجنبيا كان ام عربيا ، ايرانيا كان ام سعوديا ، مسلما ام ملحدا ، فليس لنا سوى العراق ، العراق اولا واخيرا ، لاننا جميعا ، جميعا ، بغير العراق انضيع.

مقالات ذات صله