بغداد في المقامات الادبية .. مزاج يخيم عليه الشعر والوصف

بغداد ـ خاص

بغداد في المقامات الادبية وهي الجنس الادبي الذي كان مشهورا بمزجه بين القصة والشعر والوصف والحكمة واذا كانت بغداد لم ترد في مقامات الزمخشري وابن الوردي والسيوطي لكنها وردت في المقامات الاشهر اي في مقامات الهمداني والحريري والكازًروني وابن ناقيا وابن ماري والالوسي والجزري واليازجي وفي ذلك نقول:-

الكازروني يتحدث عن المواسم في بغداد في القرن السابع الهجري فهو يقول عن موسم شهر رمضان في بغداد: شهر الصيام المختص بالعبادة والقيام المفتتح بالصدقات المنور الليالي بالصلوات ويتكلم عن توزيع الهدايا في ايامه الاولى على العلماء والمتصوفة والنبلاء وتوزيع الافطار على كل محتاج ثم ينتقل الى وصف ليالي شهر رمضان حيث توقد المصابيح وينشغل الناس بالصلوات والسمر فيقول: ولياليه مشرقة بالمصابيح والمساجد منيرة بالصلوات والتراويح والعوام ملتهية بالملاذ والغناء والفرح ويذكر موسم العيد والتهيؤ له واجراءات الاحتفال به من زينة ولباس وجلوس الخليفة والموكب والعساكر ويذكر موسم الربيع وكيف كان اهل بغداد يخرجون الى الحدائق والبساتين والانهار وعزف القيان ورقص الاغصان وكلما بكى السحاب ضحك الحباب ويذكر موسم الحج ومغادرة الحجيج والاحتفال بهذه المناسبة على ضفاف دجلة واذا رجعوا فهو موسم ثان ويذكر موسم زيارة القبور الذي تتم فيه مراسم خاصة للترحم على الموتى وايقاد الشموع وتوزيع الطعام والحلوى ويسميه موسم التُرَب واليها المنقلب والموكب الى مدفن ولاة الخلافة واجتماع المتصوفة والفقهاء اذا اجتمع الليل

ويذكر الهمداني في مقامته القردية التنزه في بغداد فيقول بينا انا في مدينة السلام قافلا من البلد الحرام أُميس ميس الرجلة على شاطئ الدجلة اذ انتهيت الى حلقة قوم يلوي الطرب اعناقهم ويشق الضحك اشداقهم فساقني الحرص الى ما ساقهم وفي القرن السابع الهجري وصف الكارزوني خروج اهل بغداد للتنزه الى الحدائق والبساتين وفي مقامات يحيى بن سعيد القرن السادس الهجري انتقاد للتعليم في مجال الطب حيث يذكر شيء عما ورد على لسان احد اساتذة الطب اذ يقوا: اقتصروا من العلم على جس العرق بغير عرفان ومن القارورة على الاصباغ والالوان وحوت نجوم اسرار جالينوس وابقراط ووهت عقود افلاطون وسقراط وكذلك كانت الحالة الاقتصادية موضعا للمقامات وذلك لانها ظهرت في القرن الرابع الهجري حيث بدأ الانهيار الاقتصادي والسياسي في بغداد اذ تركز المال في أيد قليلة ووصفت المقامات حالة الفقراء والمساكين ففي المقامة الازازية يذكر الهمداني حيلة لاحد الفقراء للحصول على الطعام وفي المقامة العراقية يقول على لسان راويته : طفت الافاق حتى بلغت العراق– واصلتني بغداد فبينما انا على الشط اذ عن لي فتى في اطمار يسأل الناس ويحرمونه للدلالة على حالة التسول

وفي المقامن البغدادية للحريري نلاحظ فقيرا يتمنى الموت ولا هم له سوى الحصول على لقمة وفي القرن السادس كتب ابن ماري في مقامته الثانية عن قصة رجل يدخل المستشفى اذ يقول: مالذي دعاك الى هذا المقام والتردي بداء السقام وانت صحيح البدن طليق الرسن والمقامة واضحة في ان السبب هو الحصول على الطعام مجانا وحاولت المقامات ابراز اهل الاستجداء والگدية من العلماء واهل المعرفة والادب حيث اضطرتهم حالتهم المادية الى الحيلة والكذب كما ورد في المقامة المجاعية للهمداني وفي القرن الخامس الهجري تتحدث مقامة ابن نافيا عن متسول فيقول: حدثني بعض الاصدقاء النازلين بشرق الزوراء اي بغداد وفي المقامة الشعرية يتحدث الحريري في مقامته عن شيخ شاعر يشكوا غلاما سرق قصيدته كي يحصلا على الهدايا من الوالي وفي القرن التاسع عشر الميلادي يتحدث الالوسي في مقامته عن ارتفاع وضع الجهال وانحدار شأن العلماء في بغداد اذ يقول يابني ان في سوقية بغداد المحترفين من هو احسن بكثير من بعض اعيانهم ويتكلم الهمداني عن الحيلة للحصول على المال والطعام في مقامته البغدادية قال: اشتهيت الازاذ- نوع جيد من التمر- وانا ببغداد وليس معي عقد على نفد وفي مقامته الصيرية التي تدور حوادثها في بغداد قصة توضح كيف لانسان ان يجمع المال بالحيلة ويتحدث ابن ناقيا في مقامته الثالثة عن حيل بعض المتسولين للحصول على ما يبغون بقصة جماعة قدموا الى بغداد وكتب ابن ماري في مقامته الثانية عشر قصة رجل يدخل المستشفى مدعيا المرض كي يأكل ويشرب مجانا وحددت المقامة الرابعة لابن ناقيا الفلظ التسول من الادعاء بالمرض والجوع والغربة وفي مقابل ذلك وصف الهمداني مجالس اللهو والشرب في بغداد حيث يقول وانتقلنا الى مجالس الشرب فاحضرت لهم زهراء خندرسية- وهي نوع من الخمور الجيدة- ومغنيات حسان ومحسنات فاخذوا في شأنهم وشربنا ووصف الحريري مجلسا للهو والشرب في مقامته القطيعية حيث يذكر ومعنا الكميت الشموس اي الخمرة والشادي اي المطرب الذي يطرب السامع

ووردت في الكثير من المقامات انواع الخمور كالمقامة الصيرمية للهمداني حيث يصور مجلس شراب فيقول وسقيته من الشراب للقطر بلي وقطر بل في شمال بغداد اشتهرت بخمرتها وحاناتها وصورت لنا المقامات انواع الطعام الشائعة في بغداد كلحم طري وسمك نهري وراح قطر بلي وباذنجان مقلي ويصف الهمداني التعامل في السوق والعلاقة بين البائع والمشتري وصورت المقامات مشاهد طريفة كتعامل البائع مع مشتر امتنع عن دفع الثمن في مقامته البغدادية ويصف الالوسي تفشي الطاعون في بغداد حيث يقول جرت حادثة الطاعون فأجرت العيون وعظم الهم وربا وبلغ السيل الزبا ووصف الالوسي في مقاماته عزل والي بغداد علي رضا باشا وتولية محمد نجيب حيث كان الالوسي على صلة وثيقة بالوالي المعزول

مقالات ذات صله