بعد غزو الإنترنت …. هل تصبح المكتبات العامة ماضياً؟!

بغداد ـ متابعة

يشكو الكتاب حاله لحاله بعد ان أصبح نسيا منسيا فوق الرفوف الخشبية تأكله حسرات التراب وتطوقه بيوت العناكب.

الكتاب لم يكن حاله هكذا في تلك السنوات الذهبية لعصره أي ماقبل (غزو) الإنترنت عالمنا والدخول في متاهات المتعة (المضطربة) في عالم التسفيه وعولمة الثقافة, ومن خلال آراء اختلفت بين تدني الوعي لأهمية الكتاب وقراءته وبين تأثير العولمة والمدنية واجتياح الإنترنت مجالات حياتنا.

في المكتبات العامة تعرف كيف يكون حال الكتاب وما أصابه من حيف, في مكتبة الأعظمية تحدثت السيدة سناء الوادي قائلة: لم تكن تهدأ هذه الرفوف المحملة بالكتب عن حركة الاستعارة والتداول والقراءة بين مريدي العلم والباحثين عن الكتب المتنوعة من تأريخية وعلمية وأدبية ومصادر بحثية في مجالات أخرى.

وتابعت “ولكن للأسف تغير إيقاع الحياة بالكامل حتى أثر هذا على الكتاب وقرائه فدخول عالم الإنترنت حياتنا وسيطرته على أهواء طلاب العلم والباحثين ربما لضيق الوقت وسرعة إيقاع الحياة من جانب والحروب والعولمة الثقافية من جانب آخر أثر بشكل سلبي على القراءة وأهمية الكتاب في حياتهم”.
وأكدت الوادي أن المكتبة رغم ذلك تسعى لديمومة العمل من خلال رفد المكتبة بأمهات الكتب والتنوع الذي يساير ركب التطور حتى لا تكون هذه المكتبة مجرد وجه غابر لزمن مضى.

وفي كلية الإدارة والاقتصاد بينت الدكتورة سحر فتح الله نائب العميد والمسؤولة عن مكتبة الدراسات العليا ان الطلاب ما زالوا يراجعون المكتبة للبحث والدراسة والتدقيق وتعضيد بحوثهم، مشيرة الى ان اعدادا غير قليلة من طلبة الدراسات العليا يتصفحون الكتب التي تساعدهم في بحوثهم الدراسية، ما يوفر لهم الوقت والجهد في البحث وجمع الكتب.

وأوضحت أن المكتبة خاصة بالدراسات النوعية والادارية والاقتصاد والمحاسبة وبالتالي يكون الطالب قريباً من مجاله البحثي التخصصي.
متعة قرائية

تعد المكتبة الوطنية العراقية المرجعية الأكثر أهمية للباحثين عن النفيس والمتميز في عالم الكتاب، اذ تحتوي على عشرات الآلاف من العناوين من الكتب والمؤلفين.

الأستاذ كامل حسين المؤرخ المعروف والمتابع لحركة تداول الكتاب وقراءته في العراق شخص مشاكل المكتبات والقراء قائلا: ان التحديات التي تواجه الباحثين في هذا المجال تتلخص بإمكانية المحافظة على قراءة الكتاب من قبل الجيل الجديد وتشجيعهم في الولوج الى عالم المتعة (القرائية) بعيداً عن التوهان في التسلية السطحية الالكترونية، وعليه نحن في مسؤولية مشتركة لإعادة الحياة للمكتبات والكتاب من خلال حملة ثقافية نخبوية للوقوف عند أسباب الابتعاد وإيجاد مخرج صحيح لها.

أما عن عزوف الشباب عن قراءة الكتاب فأجابت الباحثة المجتمعية سهى خزعل الجابري قائلة: للأسف أصبح النت بديلا عن كل ما هو مفيد وخصوصا قراءة الكتاب الذي كان صديقا عزيزا على قلوبنا نقضي معه أوقاتاً طويلة وكان يجالسنا في خلواتنا نشكو إليه أرقنا وسهرنا في متعة غاية في الفائدة, اليوم بات الشباب بعيدين كل البعد عن الثقافة والاطلاع والقراءة لهذا لا تجد عند كثير منهم عمقاً ثقافياً أو عمقا معلوماتيا في جوانب الأدب أو الشعر أو التأريخ القديم، واصفة ذلك بـ(كارثة) حقيقيقة إذا ما تم التدقيق في حيثياتها.

نهم المعرفة

وعند أعتاب مكتبة لا يستهان بها ورجل علم ثري تحدث الأستاذ الأديب محمد جواد الغبان قائلا: القراءة والكتاب هما خزين إنساني لا ينضب معينه ويعطي من ثماره حتى بعد أن يفنى، ومكتبتي هي حصيلة قرون وليست حصيلة عمر ثمانيني جمعت محتوياتها نهما للمعرفة والوقوف على مقربة من حياة الآخرين وفلسفتهم وحزنهم وتجربتهم لأكون خلاصة بشرية تعطيني دفقا وثراء لا ينتهي، أما بالنسبة لحال الكتاب وقرائه وكيف أمسى اليوم أقول: لكل زمان وقعه وناسه وذائقته يختلف باختلاف الرؤية للأشياء وقد تكون (المدنية) والتطور التكنولوجي له وقع سلبي على هذا الجانب, فبمقاييسنا نحن الجيل الأكثر تشبثا بالقراءة والكتاب نجد الخواء يدب بين أركان الكثير لابتعادهم عن الاطلاع والقراءة وهذا ليس بحكم عام، فهناك من هذا الجيل باحث للمعرفة والقراءة وهم القلة ولكنها نقطة ضوء في عتمة كبيرة!!

الوقت عملة نادرة

بين مجموعة من الشباب الباحثين عن ضالتهم في كتاب (ما) وعند دار الجمل العربية التقينا سلام أحمد طالب علوم حاسبات مرحلة رابعة وزيد جليل طالب الكلية الطبية مرحلة خامسة وإيهاب عدنان مرحلة ثالثة هندسة ميكانيك قالوا: القراءة أنواع والكتب أيضا أنواع والبحث من قبل القراء متنوع فنحن هنا نبحث عما يخدم بحوثنا في مجال تخصصاتنا العلمية وهذا لا يعني أننا لا نرغب في قراءات أخرى أدبية ولكن أين هو الوقت؟ الوقت بات عملة نادرة بالنسبة لنا كون الدراسة التخصصية لنا صعبة جدا لا تستوعب قراءة أخرى, ويقول زيد نحن جيل متهم بالسطحية وقلة القراءة أو جيل الانترنت، فهذا ظلم كبير, الحياة تتطور وطرقها تتطور والفائدة المجانية التي يوفرها الإنترنت تستهويني ولكن السؤال كيف أعرف طرق الفائدة الصحيحة وأتبعها هذا هو الأكثر أهمية.

مقالات ذات صله