بعد عجز الطب الحديث على معالجة بعض الأمراض.. رواج العلاج بالطب الاخضر

بغداداكرام الكندي

كثر الحديث في المدة الاخيرة عن اهتمام المجتمع  عموما  بما يعرف  ” بالطب البديل” أو ما يسميه البعض بالطب الاخضر

كذلك اصبحت بعض  المؤسسات  الصحية والتعليمية وحتى الخدمية تتناقل عناوين  اماكن تواجده  وتدل عليها وايضا تقدم النصح بالتداوي به.

وليس غريبا ان وجدنا الطب البديل -من اهم الاختصاصات التي فرضت وجودها في هذه الايام والملفت اصبح الطبيب المعالج اول من يدل المريض على طرق العلاج بها.

فهل معالجة المرضى بالأعشاب اخذ الصدارة في عالم العلاج؟؟… وهل اصبح يمثل الطريق المضمون والدواء المضمون لأمراض العصر في كل مكان وفي كل وقت ؟

رغم انتشار وتزايد العدد واتساع تلك الطبقة من المجتمع الا وهم   المتابعين لطريق المعالجين بالطب الاخضر او التداوي بالأعشاب وبين مؤيد ومعارض وصادق ومن يدعي الصدق فمن المؤكد ان هناك  من هم قادرون على علاج من استعصى علاجهم بالطرق التقليدية التي تتوفر في المستشفيات والصيدليات من عقاقير وعلاجات كيميائية للأمراض الميؤوس منها كالسرطان مثلا ..او تلك التي تستوجب تدخل الجراحة كتفتيت الحصى كبيرة الحجم في الكلى.

فما هو الطب الاخضر “البديل ” ؟ وهل هو قادر على مواجهة الطب الحديث وتقاناته وتقدمه  ؟ وما هي  أكثر الأعشاب الطبية استخداما في علاج المرضى ؟

للوصول الى اجابات وافية على هذه التساؤلات كانت لنا جولة بين ذوي الاختصاص والرأي العام تضارب بين السلب والإيجاب :

 مؤيد  طالب جامعي/22سنة/ قال ،أرى أن العلاج بالأعشاب الطبيعية ليس له اي اثر سلبي  وعلى العكس فأنها صحية جدا ويستدرك :ولكن علاجه يستغرق مدة أطول لذلك يحتاج الى الصبر لكني سرعان ما اشعر بالملل  عندما استخدم الأعشاب في أي شيء وافضل العلاج بالمواد الكيميائية لأنه سريع ونتائجه تظهر بمدة اقصر واسرع  ولكن في بعض الاحيان قد يكون هناك  له آثار جانبية ضخمة يمكن أن تؤدى الى أمراض خبيثة فيقول,  أن كلتا الطريقتين في العلاج  لهما مزايا  وعيوب.

وتضيف منى ربة منزل/30سنة/ ، افضل استخدام التداوي  بالأعشاب تجنبا لأي اثار جانبية فمثلا هناك دواء كيميائي يصلح شيء ويخرب اشياء اخرى كأن يسبب ارتفاع في ضغط الدم او تقرحات المعدة وغيرها ..فأستخدمها في الحالات العادية وغير الطارئة  أو المستعجلة ولكن إذا كانت الآلام شديدة وغير قادرة على تحملها فألجأ إلى استخدام الأدوية الكيميائية

وتؤكد ليلى طالبة جامعية /20سنة/ ، انى استخدم الأعشاب الطبيعية في مستحضرات التجميل واقنعة تنظيف البشرة ، والحفاظ عليها  والوقاية الصحية ولكن في الحالات المرضية فأنني افضل ان اتبع ما يوجهني إليه الطبيب.

وعلى عكس ما تقدم يقول سيف طالب جامعي /21سنة/ ، انا شخصيا تعرضت الى تجربة التداوي بالطب البديل حيث  تم معالجي بالإبر الصينية وكانت النتيجة مرضية ومفعولها أسرع ولو استخدمت المواد الكيميائية لكانت فترة علاجي ستأخذ وقت  أطول واعتقد ان النتيجة قد  تكون بنفس  الدرجة اذا ما  قورنت   بنتائج استخدام الإبر الصينية.

وتضيف ريام احمد ربة منزل  /40سنة/  في العقود الماضية  كان المجتمع  لا يعرف الاطباء على الإطلاق ونتعالج بالأعشاب فكل مرض له عشبة تعالجه وطرق تناول خاصة وجرعات واوقاتها مثل استخدام الادوية حاليا .. والنتائج جيدة أم الآن بعدما فقدنا أصحاب الخبرة وكثرت الآراء والوصفات هناك فتم فقدان الثقة بالعلاج بالنباتات الطبية والطب البديل عموما .

يؤكد جليل الملا /35سنة/ : قائلاً أنا قد فقدت الثقة  في العلاج  بالأعشاب وخصوصاَ  بعدما اصبحت الاعشاب في نطاق  المتاجرة حيث انتشرت هذه التجارة مهنة من لا مهنة له  وأصبح عملهم جمع الأموال دون النظر للأضرار التي من الممكن أن تعود على الناس من أضرار.

 ماجد الالوسي  /عطار 65 سنة/ يرى ان الذي يزيد ثقة المريض بالمختصين بطب الاعشاب هو مستوى فهمهم في المجال حيث لا بد أن يكون العطار على معرفة بعلم الأعشاب الطبية.. حيث هناك دورات تدريبية وتعليمية تمنح شهادات تؤيد وتوثق خبرة العطار او العشاب وهي ضرورية اضافة الى الخبرة والتمرس وذلك لان العشب بدأ يأخذ اهتمام الناس والإقبال عليه بنسبة كبيرة ويضيف الالوسي ،أن العراق اصبح من اكثر  الدول اهتماما بالأعشاب ولكن نقص المركز التدريبية الكبيرة والمتخصصة مثل ما يوجد فى امريكا والهند ودول الخليج قد يؤدي الى قلة معرفة العطار في المجال من الناحية العلمية حيث انه اصبح يعتمد على الخبرة فقط , وذكر ان من اهم  الاعشاب التي يتم الاقبال عليها الزنجبيل، العسل ، وحبة البركة0

ويؤكد رياض  مصطفى/30 سنة/، ان اغلب الناس ممن يقبلون على شراء الاعشاب الطبية ليست لغرض التداوي فقط فهناك ما يدخلونها في الطبخ او استحباب وجودها في المنزل وذلك يرجع الى العادات والتقاليد , كما ان اكثر الأعشاب يقبلون عليها الزنجبيل واللبان المسكر ،و حبة البركة وارى ان الناس تقبل عليها لسبب الا وهو لا توجد آثار جانبية لتلك الاعشاب , ومفعولها أسرع من المواد الكيمائية التي في الصيدلية

ويضيف احمد الساعدي عطار 35 سنة ، الأقبال على الأعشاب الطبية  يتعدى 50% من الناس وفى الوقت الراهن الاقبال عليها كير جدا حيث ان الناس اصبحت تعاود الثقة بها من خلال تجارب الاخرين حيث ان للأعشاب القدرة على معالجة الحالات المستعصية والامراض الخبيثة ,  حيث انيي ارى  افضل تداوي هو باستخدام الاعشاب الطبية على المواد الكيمائية لأن ليس لها اثار جانبية أو مضاعفات التي نجدها لمن يستخدم المواد الكيمائية0

ولكننا لم نهمل الجهات المختصة بالمعالجة الكيميائية حيث كان للصيادلة رأي: يقول حيدر الموسوي / طبيب صيدلي/ : ان بديل الكيماويات الاعشاب الطبية والتعبير الاصح ان الاعشاب مكملة للكيمياويات وهناك حالات تستوجب اللجوء الى الاعشاب والعكس حيث توجد بعض الحالات التي لا تفيد الاعشاب الطبية فبتالي يتم اللجوء استخدام المواد الكيميائية فمثلا مريض لدية ضغط عالي فيلجا الي استخدام المواد الكيماوية لان مفعولها اسرع , وبين الموسوي :  توجد اشياء اخرى  للطب البديل مثل الابر الصينية وهي تستخدم لتسكين الالم .

اما مريم زين الدين صيدلانية قارنت بين الاثنين قائلة :ان الاعشاب الطبية مفيدة لأي مريض ولكن المواد الكيماوية افضل ومفعولها اسرع في علاج المرضي علي الاعشاب الطبيعية حيث ,  اكدت عز الدين :  ان نسبة المستخدمين للأعشاب كعلاج قليلة  لأنها لم تصل الى  مرحلة يمكن الناس يستخدمونها مثل استخدام المواد الكيمائية في الصيدليات.

ويوضح مهدي محمد طبيب صيدلاني قائلا ،  ان الطب الاخضر  لا يمكن اعمام استخدامه كعلاج  في كل الاوقات , واضاف مهدي : الا يجب استخدامه على الاطفال الصغار ويقول ايضا , ان الاعشاب الطبية ليس لديها اثار جانبية ولكن مفعولها بطئ مقارنة بالمواد الكيميائية مفعولها اسرع.

اما المختصين بوصف العلاج بعد تشخيص الحالات الا وهم الاطباء كان لهم آراء:

ذكر د.حسن العبادي  طبيب أطفال : رغم سرعة مفعول المواد الكيميائية العلاجية الا انه لاشك في تفضيل  استخدام الأعشاب الطبية على استخدام المواد الكيميائية لأنها امنة بينما المواد الكيميائية لها اثار جانبية وتهتك جهاز المناعة شيء فشيء وقد يكون سبب اللجوء الى الكيميائية لان الاعشاب تؤخذ فترة علاج اطول واحيانا تكون الأعشاب الطبيعية اقل فائدة من المواد الكيميائية ونحن نميل الى كتابة الأدوية الكيميائية بالإضافة إلى الأعشاب الطبيعية التي تستلزم في بعض الأمور والشرط الاساسي هي معرفة كمية الأعشاب التي تعطى حتى لا تتعدى الجرعة الزائدة.

وتضيف د. اسيا الراوي / طبيبة نسائية / ان الاعشاب الطبية لها مكوناتها ومقاديرها الخاصة التي نادرا ما تضبط مقارنة بالكيميائية ولا شك في فائدتها  للمرضى ولكن من جانب اخر ..احيانا لا تفيد مع مرضى السكر والضغط والقلب فليست الأعشاب الطبية كلها تساعد على علاج المرضى وتوجد بعض حالات تجعلنا نستعين بالمواد الكيميائية التي توجد في الصيدلية ولابد ان تكون للأعشاب الطبية مواصفاتها وتركيبة الخلطة حتى تكون مصدر ثقة بين الناس.

واخيرا هناك تساؤل عن سبب وصول الطب البديل الى هذا المستوى من الانتشار في المجتمع عموما فكان هناك سببين :

اولها يكمن في الفشل الذي تعاني منه المؤسسات الصحية والعصرية التي لا يجد المرضى فيها من يعالجه  وفق الطرق الطبية الصحيحة وهذا الذي يستدعي لجوئه الى العشاب او العطار وليس بالضرورة توجد لديه الخبرة الكافية في هذا المجال، واذا اردنا الاستدلال على مدى التقدم الطبي فعلينا متابعة مدى انتشار الطب الشعبي وطب الاعشاب , والطب غير المصرح به، فكثرة التعامل مع هذه البدائل تعني تقهقر النظام الصحي الحديث وتأخره عن الوفاء بمتطلبات الناس الصحية

السبب الثاني الذي لا يمكن انكاره هو عجز الطب الحديث على تفسير او معالجة بعض الظواهر المرضية وبالتالي فإن لجوء المريض الى الطب البديل يحدث حتى ضمن الأنظمة الطبية المتقدمة، وخصوصاً إذا ما علمنا تركيز الطب الحديث على الجوانب العضوية والبيولوجية واهماله الجوانب الروحية والنفسية وهو ما أوجد الدعوة مؤخراً الى أن تتبنى الكليات الطبية والصحية تعليم الطب البديل ضمن مناهجها الرئيسي.

 

 

 

مقالات ذات صله