بعد ان فقدت حلولها ..التربية تترك طلبة بلاد الرافدين في مهب الريح

بغداد – سعد المندلاوي

عندما تقرأ محادثة بين ابن (منتسب في الحشد الشعبي يشارك في عمليات قادمون يانينوى) وابنته (طالبة في المرحلة الابتدائية) تطلب منه كتاب لان المدرسة لم تقم  بتسليمها بحجة عدم وجود اموالا مخصصة للطباعة في بلد (العراق) عدت موازنته في العام 2013 بالفلكية لا يخطر ببالك سوى التفكير في المليارات المخصصة لوزارة التربية التي تعاني كل مدارسها من نقص في الكتب وسوء النتائج في السنوات الاخيرة.

اهالي الطلبة قبلوا بالامر الواقع وأقدموا الى شراء الكتب المنهجية المتوفرة بالاسواق السوداء بشكل كثيف لكن اسعارها بدأت ترتفع بشكل سريع مما يدل على تلاعب بآلية طبع الكتب وتوزيعها .

النائب حنان الفتلاوي وجهت سؤالا الى وزير التربية وطالبت بتحديد موعد حضوره الى البرلمان للاجابة عليه ..جاء في السؤال “ما هي اسباب عدم تسليم الكتب الدراسية للطلاب وما هي اجراءاتكم لحل المشكلة؟ “.

واضاف الفتلاوي في السؤال “اذا لم تكن لديكم القدرة على طباعة الكتب لماذا تم تغيير المناهج؟.وختمت الفتلاوي اسئلتها لماذا الكتب تتوفر في السوق السوداء ولا تتوفر في الوزارة ؟.

وزارة التربية التي لم تعر اهمية كافية لهذا الموضوع فخرجت المتحدث الرسمي للوزارة هديل العامري٬ في برنامج تلفزيوني قائلة  إن “الوزارة قامت بتجهيز مديريات التربية بجميع المناهج التربوية لغرض توزيعها للمدارس في جميع المناطق”٬ فيما عزت تأخير توزيع الكتب المدرسية الى “قلة الميزانية ومشكلات رافقت توقيع العقود مع المطابع”.

وبينت أن “التربية غير مسؤولة عن تأخر توزيع الكتب المدرسية لأن المخازن الخاصة بالتربية قد امتلأت بالكتب الدراسية قبل بدء العام لذا فأن التأخير قد يحصل من مديريات التربية التي تقع ضمن المناطق الجغرافية لكل مدرسة”.

من جانبها قالت لجنة التربية النيابية إن  وزير التربية محمد اقبال لا يتحمل مشكلة نقص الكتب في المدارس بسبب قلة التخصيصات المالية لطبع المنهاج التربوي لافتة الى ان الازمة المالية والمشكلة الاقتصادية التي يمر بها البلد هي مشكلة جميع الوزارات الحكومية.

وافاد عضو اللجنة طالب المعماري ان “الدولة تنفق اموالها على الحرب في وزارتي الدفاع والداخلية لتحرير المحافظات المحتلة من داعش والتي اثرت بشكل كبير على دعمها لوزارة التربية وباقي الوزارات”.

ودعا النائب “الحكومة الاتحادية الى اطراء الاكتفاء الذاتي وزيادة تخصيصات الوزارة لغرض استكمال طبع الكتب الدراسية وسد عملية نقص الكتب الحاصلة في المدارس”.

و قررت لجنة التربية استضافة وزير التربية محمد اقبال للوقوف على هذه الشكاوى ومعرفة اسباب تأخير طب المنهاج التربوي الجديد ليتسنى لنا وضع المعالجات اللازمة لحل المشكلة بدلا من اجراء عملية الاستجواب الذي يحمل في طياته اجندة سياسية “.

وتواجه الطلبة مشاكل اخرى غير نقص الكتب هي اكتظاظ الصفوف الدراسية واستيعابها لأعداد مهولة من الطلاب؛ يفترش بعضهم الأرض، فضلاً عن الدوام الثنائي والثلاثي في بعض المدارس.

عمدت وزارة التربية في السنتين الاخيرتين الى بناء مدارس من (الكرفانات) وفتحها امام الطلبة بلا معلمون او مدرسون مما اجبر عدد من الخريجين على العمل فيها بصفة “محاضر” في سبيل تعليم ابناء مدينته والحصول عاى تعيين في المدرسة “.لكن اغلب هولاء يتركون المدرسة بعد عدم ايفاء مديريات التربية لوعدها بتعيينهم..مما تسبب بسوء التعليم في المدراس التي هي من كرفانات وبلا تدريسيين .

وفي بداية العام الحالي حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف UNICEF)، من مخاطر “ضياع” جيل كامل في العراق من جراء افتقاره للتربية والرعاية الصحية والحماية، وفي حين بينت أن قرابة خمسة ملايين طفل عراقي يعانون إما من كونهم خارج المدرسة أو تعرضت حياتهم الدراسية للعرقلة والانقطاع بسبب الحرب، عدت أن الوصول للذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها (داعش) يأتي في مقدمة أهدافها خلال عام 2016 المقبل.

وقال ممثل اليونيسف في العراق، بيتر هاوكنز، في تصريحات صحافية، إن “أكثر من مليوني طفل عراق خارج المدرسة حالياً، وقرابة ثلاثة ملايين آخرين تعرضت حياتهم الدراسية للعرقلة والانقطاع بسبب الحرب”، مشيراً إلى أن “بين كل خمس مدارس في العراق هناك واحدة مهدمة أو متضررة أو تستخدم لأغراض غير الدراسة”.

وأضاف هاوكنز، أن “صفوف المدارس التي ما تزال قيد الاستخدام غالبا ما تكون مكتظة أكثر من استيعابها بالتلاميذ، الذين يتم تدريسهم على دفعات من خلال الدوام المزدوج”، محذراً من “مخاطر ضياع جيل كامل في العراق من جراء افتقاره للتربية والرعاية الصحية والحماية”.

فقد خرج تقرير محلي بنتيجة وجود ألف مدرسة طينية في العراق بمساحة 200 متر وكادرها يتراوح من 2 الى 4 معلم و23%  منها ذات دوام مزدوج وثلاثي.

“الفساد وعدم الكفاءة” فاقم من معاناة العراقيين وأدى إلى تردي الخدمات المقدمة لهم، ومنها الصحية والتعليمية، وظهور حراك شعبي واسع النطاق للمطالبة بالإصلاح، وزاد الطين بلة استيلاء داعش على قرابة ثلث مساحة البلاد صيف سنة 2015 المنصرمة، ما تسبب بنزوح نحو ثلاثة ملايين و500 ألف شخص.

وللرجوع الى نقص الكتب فقد اكدت ادارات المدارس في جانبي الكرخ والرصافة ببغداد،  أنها “راجعت مخازن الوزارة عدة مرات خلال الشهر الماضي ، لكنها لم تتسلم حصصها من الكتب والقرطاسية، بسبب النقص الموجود بمخازن وزارة التربية”، مبينة أن “مسؤولي المخازن أبلغونا بأن الأزمة المالية وراء النقص الموجود في المخازن”.  وحمّلت ادارات المدارس الوزارة مسؤولية تأخير تسليم مستحقات الكتب والقرطاسية.

حالة الفوضى التي سادت العراق خلال الفترة الماضية، وقد ألقت بظلالها على التربية والتعليم نتيجة السياسات الخاطئة واستخدام وزارة التربية والمؤسسات التعليمية في المنافع الشخصية والحزبية، فضلاً عن الحروب التي عصفت بالعراق طوال السنين الماضية.

مقالات ذات صله