اخــر الاخــبار

بعد الحالات المتكررة لحوادث الأفاعي. . محاولة لإيجاد بعض الحلول والمعالجات

بغداد ـ متابعة
لا تزال الشمس في ساعاتها الأولى، إذ تشير عقارب الساعة الى التاسعة والنصف صباحاً، لكن احمد الشاب الذي يبيع ستار السيارات الواقية من الشمس، لم يعد يحتمل الوقوف تحت اشعتها رغم اتخاذه جملة احتياطات، من ارتداء (الكاسكيته) غطاء الرأس، ومنشفة مبللة حول عنقه، لكنهما لم يسعفانه، فخرَّ مغشياً عليه وسط الشارع. تسارع زملاؤه الباعة لسحبه الى الجزرة الوسطية ورشّ الماء على وجه، لكنه لم يكن قادراً على تحريك يده، الأمر الذي اضطرهم لنقله الى مستشفى الشيخ زايد، وبعد اجراء الفحوصات والكشف كان سقوط احمد ناجماً عن ضربة شمس قوية تسببت بحالة قريبة من الجفاف إثر فقدانه كميات كبيرة من الماء.
الحكومة تحذّر والمواطن يسهم

لم يكن العراقيون يهتمون بشؤون الطقس وبيانات هيئة الانواء الجوية ملثما يهتمون به اليوم، إن كانت الهواتف الذكية او وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حتى ان الكثير منهم أخذ بالتقيّد بما ينشر ويصرّح به المختص في تنبؤات الطقس والتحليلات الجوية، حسين الأسدي قال: نظراً لارتفاع درجات حرارة الأجواء خلال هذه الفترة، لاتترك المواد القابلة للانفجار مهما كان نوعها بداخل سيارتك كي لا تنفجر وتسبب اضراراً ولربما تسبب حريقاً داخل السيارة . متابعاً: والأهم عدم ترك الاطفال داخل السيارة تحت اشعة الشمس، فإن السيارة مغلفة النوافذ تحت اشعة الشمس ترتفع فيها درجة الحرارة إلى مستويات عالية جداً قد تتجاوز 75 درجة مئوية، بسبب أن اشعة الشمس تسبب الاحتباس الحراري داخل السيارة. مضيفاً: كما ينصح بمتابعة التوصيلات الكهربائية في المنزل خصوصاً أجهزة التبريد، كذلك ينصح بعدم ترك الأطفال تحت اشعة الشمس لفترات طويلة خلال هذه الفترة، بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة لما لها من مضاعفات اهما ضربة الشمس والتحذير يشمل الأيدي العاملة.
وسط هذا الارتفاع الكبير والخطر في درجات الحرارة، ابتكر الكثير من الناس وسائل عسى أن تنفعهم بالتغلب على ذلك الارتفاع ومساعدة العاملين، ايهاب كريم صاحب محل في منطقة السنك التجارية، نصب (دوش) في الشارع العام والذي سرعان ما تزاحم عليه الناس خاصة العمال وسواق السيارات الكيا. على مقربة منه وضع سامي حسن، صاحب محل كهربائيات، براد ماء كبيراً موصلاً بالكهرباء يقدم خدماته للناس من ساعات الصباح الأولى وحتى وقت اغلاق محال المنطقة. فيما وجد اسماعيل موسى وسيلة أخرى للتخفيف عن كاهل الناس وارتفاع درجات الحرارة، حين قام بتسقيف مساحة من الرصيف وجعلها اشبه بمحطة استراحة لمن نال منهم التعب والحر.

التصحّر وأحزمة المدن الخضراء
يرتبط ارتفاع درجات الحرارة بعدّة امور منها مناخ عام وآخر، بسبب اهمال المساحات الخضراء والتجاوز على الساحات العامة والغابات التي كانت تحيط بالعديد من المدن العراقية التي تشكو الآن من ارتفاع معدلات درجات الحرارة، المختص البيئي هيثم مزيون، بيّن ، أن هناك عدّة عوامل تزيد من ارتفاع درجات الحرارة منها ازدياد البنايات الكونكريتية من دون وجود خطة علمية لتشييدها أو احاطتها بالأشجار المظللة التي تساعد في تنقية وترطيب الاجواء حولها. كذلك قلة المساحات الخضراء التي تساعد في خفض درجات الحرارة داخل المدن. منوهاً: الى زيادة عدد المولدات في المناطق السكنية والتجارية والسيارات التي تبعث بغاز CO2 كذلك عشوائية المجمعات الصناعية وتحول اغلب الاحياء السكنية الى ورش تصليح السيارات. لافتاً: الى اضمحلال حدائق البيوت التي تعتبر متنفساً مهماً في المناطق السكنية والتصحّر خارج المدينة الذي يتسبب بالعواصف الغبارية ووصول رياح حارة تدخل للمدينة المجردة من الأحزمة الخضراء مما يزيد من حرارة المنطقة.
قبل أيام انتشرت صور تقارن بين المساحات الخضراء في العاصمة بغداد بين عامي 1997 و2017 اذ كانت النسبة كبيرة جداً وربما تكبر اذ ما بقيت الحكومة تهمل هذا الأمر، المهندس الزراعي سلام سلمان يوضح ، أن العراق يحتاج قرابة 200 مليون شجرة ظل تزرع في مناطق مختلفة من البلد. مؤكداً: على اهمية الحزام الاخضر في ظل التغييرات المناخية العالمية التي تضرب دولاً عدّة. موضحاً: أن كل مليون شجرة يمكن أن تسهم بخفض درجتين أو أكثر من معدلات درجات الحرارة.
ودعا سلمان وزارة الزراعة والدوائر البلدية الى حملة تشجير كبرى، إن كان داخل المدن أو في اطرافها للمساهمة في خفض درجات الحرارة وترطيب الأجواء. لافتاً: الى اهمية اعادة البساتين التي تعرضت الى التجريف إن كان بسبب العمليات العسكرية أو الارهابية أو تلك التي تمّ التجاوز عليها وتحويلها الى مجمعات سكنية. مطالباً ادارة المدارس بغرس الأشجار بعدد تلاميذ المدرسة وجعل الأمر من ثقافة المجتمع البيئية والزراعية التي تحتاج الى اهتمام اكبر.

مقالات ذات صله