بعد احداثهم الماساوية..كيف يرى الموصليون المستقبل ؟

الجورنال ـ متابعة
يقف صابر أحمد أمام منزله في حي الإصلاح الزراعي في الجانب الأيمن من مدينة الموصل وهو ينظر إلى حجم الدمار الذي لحق به جراء المعارك التي كانت المدينة مسرحا لها على طول أكثر من ثمانية أشهر بين القوات العراقية ومسلحي تنظيم داعش، بينما يؤكد أنه لا يستطيع حاليا إعادة بناء البيت وإنما سيرممه فقط.
وقال أحمد “وضعي الاقتصادي صعب جدا، لأنني فقدت عملي بسبب سيطرة (داعش) على مدى أكثر من ثلاثة أعوام، ولم يبق أي شيء من ممتلكاتنا حتى حاجيات المنزل بعناها للحصول على الطعام والماء”.
وبحسب صحف عربية فان “عوائق كثيرة تقف اليوم أمام عودة سريعة وواسعة للنازحين الموصليين إلى مدينتهم المحررة من التنظيم، يتمثل أبرزها في الدمار الذي لحق بغالبية البيوت والبنية التحتية للمدينة، وتسبب في نقص حاد في الخدمات الرئيسية من ماء وكهرباء وخدمات صحية وشوارع، إضافة إلى مخاوف السكان من الصراعات السياسية المستقبلية والخلايا النائمة لتنظيم داعش التي تظهر بين الحين والآخر بعملية إرهابية جديدة، إضافة إلى الميليشيات الشيعية المنضوية في “الحشد الشعبي” التي باتت منتشرة في كل حي من أحياء الموصل بجانبيها الأيسر والأيمن”
فرح كامل، مواطنة أخرى من الجانب الأيمن من مدينة الموصل، عادت قبل أيام إلى حي اليرموك في الجانب الأيمن بعد نزوح في المخيمات استمر لنحو أربعة أشهر، ورغم طغيان السعادة على ملامح وجهها فإنها لا تخفي معاناتها بعد العودة، وتقول: “هناك نقص حاد في مياه الشرب، والكهرباء، ونعتمد على المولدات التي لا توفر التيار الكهربائي الكامل لنا، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة، لذا من الضروري أن توفر الحكومة الخدمات كي نعيش بسلام”.
الدوائر الخدمية في الموصل باشرت عملها في تنظيف المدينة ورفع أنقاض الحرب ومخلفات تنظيم داعش، لكن النقص في الإمكانيات ظاهرة على عملها، وهي تنتظر تمويلا من الحكومة العراقية لتبدأ عمليات إعمار المدينة المدمرة والمناطق المدمرة الأخرى في العراق، إثر سيطرة تنظيم داعش عليها، وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في 23 يونيو (حزيران) الماضي، أن العراق بحاجة إلى 100 مليار دولار لإعادة إعمار المدن والمحافظات التي سيطر عليها تنظيم داعش.
بدوره سلط المستشار الإعلامي لرئيس مجلس محافظة نينوى، عبد الكريم الكيلاني، الضوء على نسب الدمار في الموصل، قائلا: “لا يخفى على أحد أن عمليات تحرير الموصل لم تكن سهلة، لأن تحرير المدينة تعتبر بداية النهاية لتنظيم داعش في العراق وسوريا، لذا فإن التحالف الدولي والأجهزة الأمنية بجميع تشكيلاتها ومن قبلها قوات البيشمركة التي كانت بمثابة مفتاح تحرير الموصل ساهمت جميعا بهذا النصر الكبير”.
وأضاف: “نسبة الدمار في الجانب الأيمن للموصل بلغت نحو 80 في المائة وفي جانبها الأيسر نحو 60 في المائة، هناك أكثر من 30 جسرا أصبحت خارج العمل، وأغلب دوائر الدولة ومرافقها معطلة، إضافة إلى كثير من الطرق والمحلات والمؤسسات والممتلكات الخاصة والعامة، ناهيك بالضحايا من المدنيين والعسكريين الذين راحوا بسبب جرائم ووحشية (داعش) الإرهابي وأيضا بسبب العمليات العسكرية”.
وتشهد مدينة الموصل يوميا عودة العشرات من سكانه النازحين إلى مناطقهم، لكن نسبة العودة تختلف من منطقة إلى أخرى، فهناك مناطق نسبة دمارها أكبر من مناطق أخرى، وهذا يساهم في قلة المواطنين العائدين إليها، ويقول الكيلاني: “كثير من نازحي الجانب الأيسر الموجودين في المخيمات الواقعة في إقليم كردستان عادوا إلى الموصل، وفي الوقت ذاته هناك نزوح للمدنيين من الجانب الأيمن إلى الأيسر وإلى مخيمات النازحين بسبب حجم الدمار الهائل في الأيمن”، مؤكدا أن الدوائر الخدمية تعمل على قدم وساق لتأهيل الحياة في الموصل لعودة ما تبقى من النازحين. ورغم تأكيده على أن النازح مخير في العودة إلى الموصل، فإنه يدعو النازحين إلى العودة إلى المدينة للمساهمة في إعمارها.
ويحدد الكيلاني الأمور التي تحتاجها عملية إعادة بناء الموصل، ويوضح: “هذه الأمور هي إعادة الاستقرار أولا وتأهيل المجتمع فكريا في مواضيع بناء الإنسان وتقبل الآخر والتعايش المجتمعي السلمي وإعادة الثقة بين مكونات نينوى وأطيافها وبين الأهالي والمؤسسات العسكرية والحكومية، وأيضا إعادة الإعمار بحاجة إلى جهد دولي كبير وتعاون ودعم من المجتمع الدولي والدول المانحة بسبب الحجم الهائل للدمار الحاصل في المدينة”.

مقالات ذات صله