بطون خاوية وعوائل مفككة .. جيل يذوب بين طوابير السيارات

بغداد – دريد سلمان

هم أطفال لكنهم لا يلعبون ولا يتمتعون بدفء العائلة كبقية أقرانهم، همهم الوحيد الحصول على المال، ويتعرض بعضهم للانتهاك والاستغلال قبل أن يبلغوا حلمهم.

يتجول بين السيارات بعدما توقف السير لبرهة، ينظر إلى السائقين وهم جالسون خلف النوافذ المغلقة، طوله القصير يجعله بالكاد يرى في زحمة السير، يطرق الأبواب ويستجدي العطف، منتظرا أحدا يجود عليه ببعض المال أو الطعام.

إنه مشهد يتكرر كل يوم في بغداد والمحافظات، لأطفال ينتشرون في الشوارع بحثا عن المال بالدرجة الأولى، لكن ما الذي جاء بهم الى هذا الواقع البائس؟ وكيف تتحول الطفولة الى تجارة؟ وما هي سبل العلاج؟. 

إنهم يجوبون الشوارع معظم أوقاتهم هم دون سن البلوغ، وبعضهم دون مأوى وربما تكون روابطهم الأسرية مفككة، مما يدفع بعض الأشخاص إلى استغلالهم عبر تشغيلهم والمتاجرة بهم.

وتعد ظاهرة “أطفال الشوارع” من أكبر الانتهاكات لحقوق الطفل، وواحدة من أكبر المشكلات الاجتماعية التي تواجه أي مجتمع يسعى للتطور والنمو، بحسب مختصين.

“هؤلاء الأطفال هم لقمة سائغة للمجرمين الذين قد يستغلونهم في التسول والسرقة”، هكذا تقول الباحثة الإجتماعية لميس كامل في حديثها لـ«الجورنال نيوز».

وتضيف كامل، أن “هذه الظاهرة خطيرة، تؤدي الى انتشار الجرائم، وتجعل الأطفال عرضة لأمراض خطير، وقد يقعون في براثن تعاطي المخدرات”.

وتعزو كامل أسباب الظاهرة الى “فقدان الطفل لأبويه، والتفكك الأسري نتيجة ارتفاع نسب الطلاق، ما يؤدي الى تشرد الأطفال والتوجه للشارع”، مبينة أن “تعنيف الطفل وتعرضه للإهانة يدفعه في كثير من الأحيان إلى الهرب من المنزل، فضلا عن أسلوب التمييز بين الأبناء”. 

وتوضح كامل، أن “الفقر هو الآخر عامل كبير يشجع على استفحال ظاهرة أطفال الشوارع، الى جانب حرمان الطفل من الخروج وهروبه من المنزل بسبب الكبت”. 

أما الخبير النفسي عماد طه، فهو يشاطر كامل الرأي، مشيرا الى أن “الطفل قد يتجه الى الشارع نتيجة زيادة عدد أفراد الأسرة بشكل وعدم وفاء الأبوين باحتياجاته، وهذا بفعل الإنجاب غير المحسوب”. 

ويوضح طه، أن “هناك عوامل أخرى قد تشجع الطفل على الهروب واللجوء للشارع، ومنها كرهه للمدرسة نتيجة سوء معاملة المعلمين وعدم سماع الأبوين لمشكلات الطفل يدفعه ذلك إلى الهرب من المنزل”.

ويشير طه الى أن “هذه الظاهرة يمكن علاجها، عن حملات هدفها نقل الأطفال من الشارع إلى الملاجئ، نشر الوعي في المدارس بمصير أطفال الشوارع حتى لا يفكر أحد الطلاب في الهروب من منزله”، مشيرا الى “أهمية حرص الأباء على عدم انجاب أطفال دون التفكير في نفقاتهم، ونشر الوعي الاجتماعي بين أبناء المجتمعات بضرورة الترابط الأسري”.

وتؤكد جميع المعطيات أن أطفال الشوارع، هم عرضة للانتهاكات، ويشعرون بأنهم منبوذون اجتماعياً، وبالتالي قد ينتهجون سلوكا عدوانيا نحو المجتمع.

وتشير إحصاءات الأمم المتحدة الى أن نسبة غير قليلة من هؤلاء الأطفال تستغلهم الجماعات المسلحة للقيام بعمليات استطلاع وتجسس، ونقل المتفجرات وزرع العبوات الناسفة على جوانب الطرق وأحيانا كانتحاريين.

مقالات ذات صله