اخــر الاخــبار

بسطياتها على الارصفة  … تجارة الدواء عنوان آخر ينهك المريض

بغداد_ متابعة

لا شك بأن هاجس الاستشراء بات عنوان يعانق الواقع العراقي من دون هوادة، حتى وصل به الامر الى ان يعزف على اوتار اولئك المرضى ليوجد تجارة جديدة، الا وهي تجارة الدواء، وما نقصد به هنا التجارة الغير شرعية، تلك التجارة التي أذعن لها الكثير من أصحاب النفوس الضعيفة، ليمارسوا من خلالها أبشع السبل في تحقيق ألارباح من دون الاخذ بالاعتبار ما آلت اليه صحة المواطن العراقي في ظل الظروف العصيبة الحالية.

سيما وقد أفرزت تلك التجارة معطيات كثيرة كتجار (الشنطة) او باعة الارصفة وهم يعرضون العديد من الادوية كأدوية القلب وعلاج السمنة بالاضافة الى مساحيق التجميل والتبييض، ناهيك عن  تلك الاسعار المرتفعة والخيالية التي يفرضونها.

حيث لم يعد الدواء  كسابق عهده بمتناول المواطن العراقي البسيط، وهو الذي كان يعتمد بصورة مباشرة على وزارة الصحة بأعتبارها هي المعنية بالامر دون سواها.

ومن اجل الارتقاء او النهوض بالواقع  الدوائي تحدث الصيدلي (صباح الحسناوي) قائلا: ان أصل المشكلة يكاد ان يكون مفهوم لدى القاصي والداني، وهو بالتاكيد مرتبط بعوامل متعددة فمنها عدم أحكام الدولة سيطرتها على مفاصل العملية التجهيزيه او الاستيرادية للادوية،ُ بالاضافة الى وجود الفوضى الامنية  والتي هي بالتالي أفضت الى خلق حالة أشبه ما تكون بالارباك في أنسيابية عمل المؤسسات الصحية، فضلا عن عدم قدرة الحكومة على ألايفاء بالتزاماتها أتجاه الصيدليات الاهلية ناهيك عن المؤسسات الصحية التابعة لها، وكل تلك الملابسات عوامل تكاد ان تكون  اساسية أستطاعت أن تساهم بصورة مباشرة في عرقلة ترتيب الوضع الصحي  أو الوضع الدوائي في العراق اليوم، أذن نحن امام معوقات عديدة فليس بمقدور الحكومة المركزية وفي ظل تلك المنغصات ان تتجاوز كل تلك المحن لتخلق خطة دوائية متكاملة.

أما الصيدلي( قاسم علاوي) صاحب صيدلية في حي الغدير، فله رأي أخر حيث قال: كانت  هناك ثمة الية للتجهيز تتسم بشفافية عالية، وهي تتمحور في أطار  يتلخص بان الدواء المطروح في الصيدليات مستورد من قبل وزارة الصحة، وهي التي  معنية دون سواها على عملية البيع والتجهيز للصيدليات الاهلية والمؤسسات الصحية الحكومية وبأسعار مدعومة،  الا ان جاءت اللحظة التي بات توفر الدواء عملية صعبة او شبه مستحيلة في المستشفيات والعيادات الحكومية، وهذا الامر بالتاكيد ساهم في رفع أسعاره في الصيدليات الخاصة، وكذلك الحال ينطبق على الادوية المصنعة في معمل سامراء، وهو  يعتبر المصدر الوحيد في العراق المختص في صناعة الادوية، فضلا عن ما الة اليه عملية تسريب الادوية الى الوسطاء ثم الى المذاخر والصيدليات،  وهذا الامر بطبيعة الحال قد ساهم هو الاخرى في أختفاء قسم كبير من الادوية من الصيدليات، وتلك الظروف عامل مساعد يعمد الى رفع أسعار الادوية مستغلة الشحة لدى الصيدليات الرسمية.

المواطن (احمد منديل) يقول: من المؤكد ان الوضع القائم الان أشبه ما يكون بعملية الابادة الجماعية بالنسبة للمرضى، وإلا ما هو مصير المواطن البسيط ذو الدخل المحدود في ظل الظروف المأساوية هذه، وهناك ثمة اكثر من ازمة ومشكلة ليصل به الامر الى حد ازمة الدواء، تلك الازمة التي يصدق عليها القول بانها اخطر الازمات، لانها تمس حياة المواطن مباشرة، فهو لا يستطيع ان يتجاوزها او يتجاهلها تحت أي ظروف من الظروف، سيما اولئك الذين يعانون من امراض مزمنة، ناهيك عن الامراض الاخرى، لذى يجب على الحكومة المركزي ان تتحمل جزء كبير من مسؤوليتها في توفير الحصة الدوائية للمواطن وتحت أي ظرف لانها المسؤول الاول والاخير، وما عدى ذلك يعتبر لون من الوان التهرب من تحمل الواجبات الملقاة على عاتقها، ومن ثم استدرك قائلا، من اين ياتي المواطن ذو الدخل المحدود بالمال ليفي بكل تلك الالتزامات اليومية كبرميل النفط الذي وصل سعره الى 50 الف دينار , او اجور النقل التي تضاعفت ام اجور الدواء، سؤال اوجهه الى كل المسؤولين للاجابة عليه بشفافية عالية كما يدعون؟.

كما أكد لنا عدد لا يستهان به من اصحاب الصيدليات الاهلية والمذاخر الطبية ان انتاج معمل سامراء من الادوية كان يغطي ثلث الطلب من الاستهلاك المحلي لكنه تحول الى شركة تعمل بالتمويل الذاتي فزادت اسعاره مئة في المئة. مع قلة طاقته الانتاجية.

أما الصيدلي(نزار جاهل) فهو الاخر قد ذهب بنا الى تحديد الاسباب الحقيقية من وجهة نظره، والتي  ربما هي افرزت زيادة اسعار منتجات معمل سامراء للادوية، وهو يعزي السبب الى عدم توفر المواد الاولية هذا مما يضطر القائمين على المعمل على شراء تلك المواد باسعار عالية، علما بان تلك المواد التي ذكرناها كانت تصرف الى المعمل عن طريق وزارة الصحة.

ومن ثم شاركنا (حسن عبد الواحد) وهو صاحب مذخر أهلي ، قائلا: بالتأكيد ان اسعارالادوية ارتفت الى الضعف على الرغم من  أن مناشئها غير معروفة او رديئة، مشيرا الى ان سعر علبة كبسول الامبيسيلين يتراوح حاليا بين 4000 و5500 دينارا عراقيا في حين انه يباع قبل ذلك بـ 2000 دينار عراقي، وعن مصادر الادوية يؤكد حسن بان غالبية صناعتها  في الاردن والصين وتركيا والهند وان المريض العراقي يفضل شراءها لرخص اثمانها  مقارنة بالانواع ذات المنشأ العالي الجودة.

أما وقفتنا التالية كانت مع المواطنة(هيفاء حسين) حيث قالت: ان الخوف على المواطن ليس من الادوية المستوردة من مناشىء رديئة وعدم خضوعها للفحص فقط، وانما الخوف كل الخوف من تلك الادوية التي تباع على الارصفة والتي معظمها فقد مدة صلاحيته.

بالاضافة الى ذلك فان وزارة الصحة لم تقم بأي فعل جاد ليس فقط لمعالجة ظاهرة ارتفاع أسعار ألادوية في الصيدليات، وانما وقفت موقف المتفرج أزاء هؤلاء الذين يديرون جنابر للادوية والتي انتشرت بشكل لافت للنظر في الشارع العراقي والتي معظمها  قد فقد صلاحيته وبات اذاه اكثر من نفعه، فهل سنسمع عما قريب عن اجراءات سريعة وصارمة لوزارة الصحة لمعالجة هذه الظواهر ام انها ستبقى تتفرج شأنها شأن الكثير من وزارتنا العتيدة التي لم تقدم لنا شيئا على الارض يعكس توجهاتها الجادة وتصريحات مسؤوليها الذين لا يملون من تكرار الوعود ويلقون بكل اللائمة على الوضع الامني تماما مثلما كان النظام السابق يعلق أخطاءه وعجزه احيانا في معالجة ذات الظواهر، على مشجب الحصار الاقتصادي.

ولكن ثمة معطيات متعددة تدخل في صلب هذه المشكلة وهي تتلخص بجملة أسباب منها الواقع الامني ومنها أنسيابية الاستيراد فضلا عن الفساد الاداري واسباب اخرى كثيرة، وكلها لزاما تعد معوقات مهمة امام تأمين خطة دوائية متكاملة حما هو الحال في السابق.

مقالات ذات صله