بسبب الحقول النفطية.. نسب التلوث ترتفع في الناصرية

الجورنال – الناصرية
قال مسؤولون في محافظة ذي قار إن معدلات التلوث بلغت مستويات قياسية في الناصرية ناجمة عن تأثير الحقول النفطية وتأثير استخرج النفط من دون معالجة ما جعله مصدراً رئيسياً للإضرار بالبيئة وارتفاع معدلات التلوث.

وأوضح النائب عن كتلة الاحرار النيابية عبد الهادي الشويلي لـ«الجورنال » أن الشركات النفطية العاملة في المنطقة تلحق ضررا جسيما بالبيئة وتتجاهل القواعد الرامية إلى الحد من التلوث، مبينا أن شركات النفط في الناصرية تفضل أن تدفع الغرامات المتواضعة والشكاوى داخل المحاكم ذات الاموال القليلة نسبيا التي تفرض عليها على تركيب أجهزة معالجة ضرورية لخفض انبعاثات الغازات السامة في الهواء.

ويؤكد ان التلوث الناجم عن استخراج النفط كبير، وذلك لانه يكون ظاهرا للعيان حيث من الممكن رؤيته مباشرة او من تقارير المنظمات الدولية، كملوث لمياه الأنهار، وأثره الخطر الذي يفرضه على البيئة والانسان، حتى انه اصبح يطلق على حقول النفط كملوث، اسم حقول الموت.

اما مدير بيئة ذي قار حسن عزيز، فقد أشار لـ«الجورنال » إلى أن المحافظة تدفع الثمن غاليا بسبب هذه الحقول النفطية والشركات العاملة التي تستثمر النفط في المحافظة، لكونها تتعامل مع المخلفات النفطية والملوثات بطريقة غير علمية، وحدد عزيز ” تمتلك مديرية البيئة قراءات تحصل عليها بصورة دورية كل يوم، تحدد ارتفاع نسب التلوث بالقرب من حقول النفط “.

وتشير قراءتها الى ان أغلب الشركات تطرح مخلفاتها النفطية في أراض شاسعة كبيرة ملوثة بالنفط وما زالت مستمرة. وكذلك بعض المحارق غير الصحية تساهم في تلوث الهواء المحيط والمؤثر في صحة السكان والأراضي الزراعية .

ويؤكد مسؤولون محليون في البصرة أن معدلات التلوث بلغت مستويات قياسية في المحافظة، ويحملون شركات النفط العالمية العاملة في المحافظة المسؤولية عن انتشار الملوثات.

ويشير هؤلاء إلى أن الشركات النفطية تلحق ضررا جسيما بالبيئة وتتجاهل القواعد الرامية الى الحد من التلوث، الأمر الذي تنفيه تلك الشركات.

معاون مدير بيئة البصرة خزعل مهدي سلطان يؤكد أن “محافظة البصرة تدفع الثمن غاليا بسبب هذه الحقول النفطية والشركات النفطية العاملة التي تستثمر النفط في المحافظة، مثل شركة لوك أويل أو شركة شل أو البي بي أو إيني الايطالية”.

ويضيف “أن أغلب الشركات تطرح مخلفاتها النفطية في أراض شاسعة كبيرة ملوثة بالنفط، ومازالت مستمرة. وكذلك بعض المحارق الأرضية أيضا موجودة تساهم في تلوث الهواء المحيط وذلك ينعكس من خلال الأمطار الحامضية على المصادر المائية وحتى على التربة الزراعية.”

وتعمل شركات نفطية عالمية مثل بي.بي وشل واكسون موبيل وإيني ولوك أويل في حقول نفطية بجنوب العراق، وتنفي صحة الاتهامات الموجهة إليها، مشيرة إلى أنها تلتزم بالقواعد المحلية.

وأنشأت حكومة البصرة 17 محطة بيئية ثابتة في مناطق سكنية لجمع وتحليل المعلومات بشأن التلوث الذي يتوقع أن تسببه شركات نفطية ومصانع أخرى.
ويقول معاون رئيس الفيزيائيين في دائرة بيئة البصرة عبد الرزاق أحمد في حديث صحفي إن منطقة الشعيبة والمناطق القريبة من مصافي النفط تتعرض لأسوأ حالات التلوث البيئي، لافتاً النظر إلى أن الشكاوى التي قدمها السكان دفعت الحكومة إلى إنشاء محطة بيئية ثابتة في هذه المنطقة.

وتحتاج كل محطة من هذه المحطات نحو 8424 دولار شهريا لتستمر في عملها، ولذلك تغلق بعض المحطات أبوابها لنقص التمويل اللازم، بحسب وكالة رويترز.
وتُصدر المحطات التي لا تزال تعمل إحصاءات سنوية تُقارن بقراءات العام الماضي لتقرير حدوث أي تغير في معدلات التلوث، إلا إن السكان المحليين يقولون إنهم حتما من دون هذه القراءات يشعرون أن الهواء يزداد تلوثا.

وتحدث عماد منصور سلمان وهو مواطن يقيم في منطقة الشعيبة عن حصول حالات اختناق لدى الأطفال وحالات ربو، بسبب السكن بالقرب من مصفاة للنفط.
ويقول الناشط البيئي والتدريسي في جامعة البصرة الدكتور شكري ابراهيم الموسوي ” لقد بلغ التلوث الحاصل من عمل الشركات النفطية درجات خطرة على البيئة وعلى صحة الانسان في المحافظة التي تعاني أصلاً بسبب بؤر الاشعاعات الناجمة عن مخلفات الحروب، كما أن مدينة الزبير ونواحيها تنال القسط الأوفر من الملوثات كغازات اول اوكسيد الكاربون وثاني اوكسيد الكاربون وان هناك آلاف الأطنان المكعبة من الدخان الهيدروكربوني الســام تنتشر في سماء المدينة مسببة تدهورا في نوعية الهواء ما يؤدي الى تدهور عام في صحة الناس”.

ومع تصاعد وتيرة المخاطر الصحية دعا قائممقام قضاء الزبير عباس رشم الحيدري في وقت سابق الحكومة في بغداد إلى التدخل مباشرة وإيلاء الموضوع عناية خاصة ووضع حد لزيادة التلوث البيئي.

الحيدري قال في حديث صحفي إن قضاء الزبير ينتج 65% من نفط العراق، لكنه في الوقت نفسه يعاني قلة التخصيصات وانهيار البنية التحتية والتصحر والتلوث البيئي.

بينما اقترح رئيس المجلس المحلي للزبير وليد خالد المنصوري ان تجد الشركات النفطية آلية للعمل على رفع المخلفات والتقليل من انبعاث الأدخنة والغازات وأضاف “نقترح استخدام الحفر المائل بالقرب من المناطق السكنية مع ترك مسافة خمسة كيلو مترات عن الحدود البلدية للقضاء وإقامة حزام أخضر حول مدينة الزبير”.

ويسعى المسؤولون في الزبير إلى الحصول على دعم الحكومة المحلية في البصرة للضغط على الشركات الاجنبية للقبول بالشروط ضمن العقود المبرمة معها.
وتسعى بعض الأطراف المحلية إلى رفع دعوى قضائية ضد شركة نفط الجنوب بسبب التجاوز على التصميم الأساس لقضاء الزبير من قبل شركات النفط الأجنبية العاملة في البصرة وتهديد صحة الناس من جراء الملوثات المرافقة لاستخراج النفط.

مقالات ذات صله