بسبب الأزمة المالية وغياب فرص العمل تفاقم الهجرة الى خارج العراق ينعش سوق “المستعمل” في كردستان

متابعة ـ الجورنال
انتعشت تجارة بيع المستلزمات المنزلية المستعملة، خلال الفترة الأخيرة، في ظل إقبال مواطني محافظة السليمانية ، على الهجرة خارج البلاد، بسبب الظروف المعيشية الصعبة.
وقال تجار المواد المستعملة، في حديث صحفي إن، “المواطنين يقومون ببيع أثاث منازلهم لتوفير نفقات الهجرة خارج البلاد”.

ولم تعد ظاهرة الهجرة قاصرة على المناطق التي تعاني من حروب في عدة مناطق بالعراق، بل عزّز تزايد معدلات الفقر والبطالة في إقليم كردستان العراق من دوافع الهجرة لدى مواطني كردستان العراق في الأعوام الأخيرة.

وازدهرت مبيعات الأثاث المنزلي والأجهزة الكهربائية المستعملة بمختلف أنواعها والسيارات، فضلا عن المستلزمات الشخصية كالحلي وغيرها.

وقال أحد أصحاب محلات بيع الأثاث والمستلزمات المنزلية المستعملة، أمين قادر : “يوميا نستقبل أشخاصا يعرضون كافة أثاثه ومستلزمات منازلهم للبيع وبأسعار متدنية”.

وأضاف قادر أن “أغلب هؤلاء الأشخاص يحاولون بيع كل ما يملكون للحصول على الأموال اللازمة للهجرة إلى الخارج”، مشيرا إلى أنه يتم شراء الأثاث ومستلزمات المنازل كاملة وبأسعار منخفضة جدا بهدف الحصول على الأموال بأسرع وقت ممكن.

وبسبب ذلك بدأ الكثير من العاطلين عن العمل الإقبال إلى هذا السوق النشط، حيث عادة ما يُفتح دكان فارغ ويكتب عليه عبارة “نشتري الأثاث المستعمل”، حسب التجار.

وقال المواطن عزيز روستم إن، “شقيقه قام ببيع أثاث ومستلزمات منزلية بسعر متدن جدا، بهدف جمع أموال للتوجه إلى أوروبا”، مبينا أن الأوضاع الحالية غير المستقرة دفعت الكثيرين إلى التوجه للخارج بحثا عن حياة أفضل.

وأضاف روستم: “أفكر حاليا في إيجاد طريق آمن للتوجه إلى الخارج، خصوصا أنه لم يعد هناك أي أمل لتحسن الظروف في العراق”.

ورغم المخاطر التي يواجهها المهاجرون وصعوبة الحصول على حق اللجوء وقرارات بعض الدول الغربية بإعادة اللاجئين إلى دولهم، يواصل العراقيون، بمن فيهم مواطنو كردستان، تدفقهم إلى الخارج بشكل رسمي أو غير رسمي، بهدف الحصول على اللجوء في إحدى الدول الغربية.

وقال مشرف اتحاد اللاجئين العراقيين، أري جلال إن، “ظاهرة الهجرة تصاعدت في إقليم كردستان مؤخرا، حيث يغامر المهاجرون بحياتهم وسط الطرق الوعرة والبحار للوصول إلى الدول الغربية”.

وأضاف جلال أن الظروف الاقتصادية الصعبة وغياب فرص العمل، وعدم تعيين خريجي الجامعات، فضلا عن عدم وضوح المستقبل، يدفع المواطنين للهجرة إلى الخارج، ودعا الجهات المسؤولة إلى التحرك لتحسين أوضاع المواطنين للحد من ظاهرة الهجرة.

وتشير مصادر اتحاد اللاجئين في العراق إلى أن هناك أكثر من 240 ألف شخص من العراق، بمن فيها سكان من إقليم كردستان، هاجروا إلى أوروبا منذ عام 2014. وتؤكد تلك المصادر، التي رفضت ذكر اسمها، أن أكثر من 300 شخص منهم لقوا مصرعهم قبل وصولهم إلى أوروبا، ولا يزال 48 شخصا مفقودين.

ويواجه إقليم كردستان العراق أزمة مالية خانقة، بعد قطع بغداد مرتبات موظفي الإقليم نهاية عام 2014، إثر افتتاح كردستان خط أنابيب نفطي للتصدير إلى تركيا من دون الرجوع إلى بغداد، وهو ما أثار أزمة مالية كبيرة، بعد إعلان بغداد تخفيض حصة الإقليم من الموازنة المالية من 21% إلى 17% فقط، فاقمها دخول نحو مليوني نازح إلى الإقليم فروا من مناطق القتال في مناطق شمال وغرب العراق إثر اجتياح تنظيم داعش مساحات واسعة من البلاد.

وحسب دراسات حديثة، تبلغ نسبة العراقيين القابعين تحت خط الفقر نحو 31%، وفي مناطق سيطرة داعش أكثر من 48%. وأعدت الحكومة العراقية خطة للحد من الفقر بمساهمة عدة جهات، من بينها بنك ومؤسسة مالية وحكومات مختلفة، ويبلغ عدد الفقراء في العراق نحو 7 ملايين عراقي، حسب دراسات حكومية.

مقالات ذات صله