برهان الشاوي : أكتب بلغة سينمائية بعيدة عن الجمل العاطفية…

بغداد  نورس كوجر

من مواليد 1955 الكوت كردي القومية ، بدا شاعرا ، مهتما بالسينما والمسرح ، عايش الكتابة والتاليف والترجمة ، عمل فترة في المجال الاعلامي والصحفي ، عاصر رحلة طويلة من التنقلات بين بلد واخر ترك العراق منذ السبعينيات ، ليشق طريقة بعيدا عن فوضى السياسة والنزاعات القائمة ،  اكمل دراستة في موسكو منتقل الى المانيا ، وثم الامارات العربية المتحدة تبعتها العودة الى بغداد بعد سقوط النظام  ليجد نفسه في حلقة نزاعات اخرى ولربما اشد ضراوة عن سابقتها .. هذا ما جعلة يعود ادراجة من حيث اتى.. كرس نفسه للكتابة ونقل الوجع العراقي حيث كان جسده غائب وروحه حاضرة في العراق !! ، يكتب وكأنه في قلب الاعصار ، يجسد لنا تحولات المجتمع وتفاقم الازمة تلو الازمة عل الكتابة تصلح من حجم الخراب الحاصل ويشهد التاريخ ما يؤرخ ، هذا ما جعله يدخل بنا متاهاته السبع وعوالم مشرحة بغداد الباردة المضرجة بدماء الضحايا وقصـــــصهم .. ها هو اليوم يحدثنا عن تجربتة الروائية وعن مشاريعة المستقبلية ..

  • حدثني قليلا عنك دكتور برهان ..

الدكتور بُرهان شاوي متخصص في السينما..والإعلام..والتاريخ الحديث..ولديه ماجستير في السينما ودكتوراه في الإعلام ودكتوراه أخرى في التاريخ الحديث..ولديه كتب كثيرة..ففي السينما لديه: سحر السينما، جماليات اللغة السينمائية، تمارين اللياقة الجسدية للمثل..والمدخل إلى السينما الكردية..أما الأكاديمي في الإعلام فلديه: المدخل إلى الاتصال الجماهيري..والدعاية والاتصال الجماهيري عبر التاريخ..ونظريات التأثير الإعلامي..

  • لما اخترت “المتاهات ” كسلسلة لتوثق بها كل ما تريد وترغب من احداث ، ومما استوحيت الفكرة لخلقها ؟

“المتاهات” مشروع روائي يعبر عن محنة الإنسان في هذا الوجود..كما هي محاولة للتوغل في الثالوث المحرم..الجنس والدين والصراع الطبقي والسياسي..وهي الأشكل الأفضل الذي وجدته كي يعبّر عن رؤيتي الأبدية ويمنحني الديمومة للمواصلة في الحكاية..وقد أستوحيت فكرتها من فكرة (المتاهة) حيث تتداخل الطرق دون أن تجد مخرجا..وهي من ناحية البناء كما ذكر العديد من النقاد تذكر بالصندوق الصيني و بالماتريوشكا الروسية..فهي من ناحية البناء متاهة ..تتناسل فيها الروايات والأوادم والحواءات..متاهة الشخصيات..ومتاهات الأسماء..

  • في رواية مشرحة بغداد كانت السمة الابرز للكتابة هي الخبرية او الصحفية بدلا عنها بالادبية !

ما كتب عن رواية ” مشرحة بغداد” حوالي خمسة عشر مقالا..ربما إثنان منهما توقفا عند الأسلوب الخبري في بعض الفصول..دون أن يوضحا ما المقصود بالأسلوب الخبري أو الأدبي..لذا سؤالي هو : ما معنى كتابة أدبية؟؟؟ هل تلك المليئة بالجمل الشعرية والشطحات في السرد الروائي كما عند بعض الكاتبات..! أسلوب الكاتب في السرد الروائي يجب أن يكون له علاقة بطيعة الحدث الروائي..وشخصيا أكتب بلغة سينمائية بعيدة عن الجمل العاطفية والتشبيهات والاستعارات الرومانسية التي تدغدغ ذائقة البعض..وفي مشرحة بغداد ثمة أحداث لا تحتمل الشعرية والجمل العاطفية..

  • وحدت اسماء الشخصيات في مشرحة بغداد من حيث انك جعلت كل الذكور “ادم “وكل الاناث “حواء” ! وكررت ذلك لاحقا في متاهة ادم وحواء؟

جميع الشخصيات في رواياتي يحملون اسم آدم للرجال ، واحيانا قليلة اسم قابيل وهابيل، والنساء يحملن اسم حواء ، وإيفا إذا كانت الشخصية مسيحية أو اوربية..! لدي في متاهاتي الست 93 شخصية رجالية تحمل اسم آدم ..قابيل..هابيل..و63 شخصية نسائية تحمل اسم حواء.. إيفا..أم قابيل..أم هابيل..و 6 شخصيات تظهر لكنها بلا أسماء.. وهذه تقنية تميز تجربتي الروائية..

  • ايهما اقرب اليك المسرح ام الرواية ؟

الرواية اقرب الأجناس الأدبية بالنسبة لي حالياً..

  • كونك قمت باعمال ترجمة ، فهل تجد ان الاعمال الادبية الاجنبية تفقد قيمتها بعد الترجمة ؟ ، وذلك لاختلاف ثقافات الشعوب ولغاتـــــــهم .!

ليس بالضرورة أن تفقد الأعمال الأجنبية قيمتها عند الترجمة إذا ما كان المترجم متمكنا من اللغتين..لكن لكل لغة خصائصها وسماتها وقوانينها التعبيرية .. والمترجم الجيد من يسعى إلى تجسيد روح النص الأصلي في الجسد التعبيري المناسب في اللغة المنقول إليها.

  • هل تعتاش رواياتك على مستجدات الاحداث الدموية وتغذيها بالاحداث ؟

هذا غير صحيح ابدا.. فسلسلة المتاهات تحاول رصد تحولات المجتمع العراقي على مدى أربعة قرون..منذ النصف الثاني من السبعينات..إلى الحاضر الآني..وهي لا (تعتاش) وإنما تجسد وتغور..

  • كتبت في العديد من المجالات (الشعر، الاعلام ، الفكر ، النقد ، والترجمة …فهل تجد التنوع مجدي ام انة يشتت ثمرة الكاتب ؟

لكل جنس أدبي أو فكري طبيعته وسماته..بعض الأجناس التي ذكرتها أمارسها كمهنة..وبعضها كقدر إبداعي وأدبي..

  • حدثني قليلا عن كتابك وهم الحرية !

(وهم الحرية)، كتاب ينتمي إلى حقل الدراسات الثقافية أكثر مما ينتمي إلى حقل الدراسات والبحوث الأكاديمية التقليدية الصارمة، ومن هنا فهو لا يلتزم بكامل شروط البحث الأكاديمي.

–  سرت مؤخرا في روايتك الاخيرة نحو بوابات الموت في “استراحة مفيستو” ؟

هذه جملة استخدمها الناقد فاضل حاتم في كتابته عن روايتي الأخيرة ” استراحة مفيستو”..لكنه فهمها هكذا.. ففي جميع أعمالي يتداخل المرئي وغير المرئي..الفيزياوي والميتافيزياوي..الواقع واللاواقع .. وفي استراحة مفيستو دخلت عالم تتماثل فيه الشخصيات وتعيش في ما بعد الموت ..لكن في الحياة الواقعية..!

  • د.برهان اتجدنا متشابهون ومستنسخون لحقيقة واحدة كما قال الناقد فاضل حاتم وهو يكتب عن “استراحة مفيستو”!

في ” استراحة مفيستو” يتشابه الرجال جميعهم .. وكأنهم نسخة واحدة مستنسخة من آدم آدم صاحب فندق ” استراحة مفيستو”..وكذا النساء فهن يتشابهن جدا وكأنهن نسخة مستنسخة من حواء الدلو .. وهي شخصية محورية في الرواية. والناقد فاضل حاتم كان يقصد ذلك .

  • كيف تم اختيار عنوان الرواية “استراحة مفيستو” ؟

العناوين عندي هي جزء من متن الرواية وأحداثها..وفي رواية (استراحة مفيستو) يهيمن على العنوان اسم (مفيستو) وهو أحد اسماء إبليس..لكننا لا نجده في الرواية كما رأيناه في (متاهة إبليس) مجسداً..فهنا في هذه الرواية ليس له سوى الاسم (مفيستو) بينما صاحب الفندق هو آدم آدم..وقد أردت الإشارة إلى أن آدم انتصر على إبليس وتلبسه..فصار آدم هو إبليس الخيّر.. أمير الأرض وصاحب فندق (استراحة مفيستو).

  • هل من الممكن ان تحول الرواية الى فلم سينمائي كونك كتبتها بعدسة سينمائية مشوقة بعيدا عن الوصف الزائد !؟

ممكن جداً لو توفر المال اللازم للإنتاج..

  • ما المشروع الذي سيلي .. “استراحة مفيستو ” ؟

أرجع لمشروع المتاهات..فقد نشرت ست متاهات هي على التوالي: متاهة آدم، متاهة حواء، متاهة قابيل، متاهة الأشباح، متاهة إبليس، متاهة الأرواح المنسية..وكنت معتكفا على متاهتي السابعة : متاهة العميان: حين تركت الكتابة فيها وتوجهت لكتابة ” استراحة مفيستو”..الآن بعد الانتهاء منها رجعت إلى متاهتي السابعة..متاهة العميان..التي اتمنى أن تصدر خلال هذه السنة..! لأواصل بعدها متاهتي الثامنة ” متاهة الأنبياء”..والتاسعة الأخيرة ” متاهة الله”..!

مقالات ذات صله