برامج بعض الفضائيات … ربح سريع للقنوات واستنزاف لجيوب المشاهدين !!

الجورنال/ تحقيق / دريد ثامر

يشاهدُ المواطن العراقي عبر مختلف القنوات الفضائية وأثناء استماعه الى بعض الإذاعات سواء كانت محلية أو عربية، عرض الكثير من البرامج الخاصة بالمسابقات أو الحصول على علاج بالأعشاب أو قراءة الطالع، من خلال طرحها بعض الأسئلة والأفكار المتنوعة، بغية جذب المشاهد او المستمع  لمتابعتها، والاتصال بها لغايات تجارية ربحية تعود بالمنفعة لتلك القنوات أو الإذاعات، بعد تجربة بسيطة معها، فلم تترك أي مجال من المجالات إلا ودخلته من أجل سحب البساط من تحته، للاتصال عن طريق أرقامهم الموجودة أسفل شاشاتهم أو إعادتها من قبل المذيعيين عبر المذياع.

الفضائيات والإذاعة

وعن هذا الموضوع، قال بهاء شاكر محمود (موظف) إن “كثيراً من البرامج التلفازية والإذاعية، نجحت وشاعت بين الناس بصورة ملفتة، وهذا ما دعا بعض الفضائيات والإذعات الأخرى، لاستنساخ نفس التجربة، من أجل الحصول على استقطاب الناس إليهم والتربح من خلال إتصالاتهم اليومية، إلا إنها لم تظهر بالشكل الصحيح والمتوقع منها عند عرضها أمام المشاهد، فقد ظهرت متشابهة مع بعضها البعض وأغلبها من دون محتوى يفيد المتابع ولا يحمل أية معلومة ثقافية تنفع، بل كان همهم منصباً على استلام أكبر عددٍ من رسائل المشاهدين التي أغرتهم بالجوائز لإرسال المزيد من الرسائل الفارغة، وهدفها مـادي فقــط “.

رصيد الهواتف

منى صادق عبد الحسين (ربة بيت) قالت أن “أبنائي يتابعون بعض البرامج التي تظهر على شاشات التلفاز، وكانت اتصالاتهم مستمرة ببعض البرامج، ولكن مع الأسف الشديد وعلى الرغم من نصيحتي لهم، انطلت حيل هذه المسابقات عليهم ولم أسمع أن أحدهم قد فاز في تلك المسابقات التي أهدرت رصيد هواتفهم من خلال هذه الاتصالات اليومية، وكثيراً مايطلبون مني أو من والدهم مبالغ الكارتات لغرض إرسال إجابة عن سؤال قد طرحته هذه الفضائية أو تلك”  .

العلاج بالأعشاب

قاسم عبد الله جمال (سائق أجرة) أشار إلى أنه “ابتلى بهذه الأمور، والتي تعدت إلى برامج أخرى، كالحصول على العلاج بالاعشاب، من خلال اتصال الشخص بتلك القناة وعرض حالته الصحية، لينصحه ببعض العلاجات فوراً، من دون تحليل أو أشعة أو سونار، كي يعرف علاجه المناسب الذي لا يهدد حياته، فكلها أمور نفعية لهم والرسائل النصية التي تعرض إجابة على أسئلة الناس حول مرضهم، لا معنى لها ولا تحمل أية فائدة للناس، والمستفيد الوحيد القائمون على هذه القنوات” .

معرفة الطالع

حنان ماجد حميد (طالبة جامعية) أكدت أنها تشاهد تضخيماً في  الإغراءات، لجذب أكبر عددٍ من المتفاعلين مع برامجهم، فكثير من الناس يرغبون بمعرفة الطالع، لاسيما النساء منهم، فيقومون بالضرب على وتر رغباتهم ودوافعهم بغرض إستنزاف أموال المتصلين، بكلام يريح إعصابهم وهو بالطبع غير حقيقي، كي يستمروا في اتصالاتهم، على أساس أن طالعهم قد يتغير يوماً بعد يوم وهم في حاجة الى متابعة معرفته، وهذا لن يتم إلا من خلال متابعة هذه البرامح التي تظهر بشكل دائم.

الربح السريع

ويرى الباحث الاقتصادي وميض شاكر سعيد، إن بعض الفضائيات والإذاعات وجدت هذه الطريقة لتدرعليها بالربح السريع من خلال هذه المسابقات أو هذه البرامج المنوعة وتعتمد عليها كوسيلة للتمويل والاستثمار، ربما يكون لبعضهم حق فيها، فليس كل الفضائيات لها تمويل ثابت، فيجعل هذا الامر كطوق نجاة في الاستمرار بعملهم، ولكن يجب ألا يكون على حساب المواطن في غشه وخداعه بهذه الصورة التي ستعكس حالة غير مرضية عنهم في المستقبل، وتجعل المشاهد يعزف عن مشاهدتها بعد حين” .

ظاهرة غريبة

  الباحثة الاجتماعية أمل طارق عبيد، ذكرت أن “انتشار مثل هذه  المسابقات والبرامج بصورة مكثفة، أدت الى تضييق الخناق على المشاهد أثناء راحته وهو يتنقل بين القنوات، ليجد بعضها  تحمل نفس الفكرة وبذات النمطية، ولكنها لا تعطي أية فائدة للمتلقي، حيث عدها الكثير ظاهرة غريبة، ويجب الحد منها للتقليل من مضارها على أفكار الناس، كي لا تكون هذه اللعبة التجارية منفذاً لأموالهم، ومع ذلك نشاهد البعض يسرفون تلك الأموال في إرسال الرسائل ويخسرون من خلالها رصيد هواتفهم، كونها تداعب أحلامهم البسيطة التي تغريهم بالثراء السريع وسرعة الفوز بالملايين من خلال ضربات الحظ العشوائية” .

مسابقات الملايين

وسخر جمال سامي غريب (صاحب محل لبيع المواد الانشائية) من بعض القنوات التي تعرض في مسابقاتها ملايين الدنانير أو سيارة لاخر الموديلات العالمية، وتنتظر الإجابات الصحيحة من قبل المشاهدين على أسئلتهم المطروحة يوميا، قائلاً “كان الأجدر ببعض القنوات استثمار هذه الأموال لتطوير عملها أو دفع رواتب موظفيها”.

برامج مفيدة

وخالفته في الرأي ندى زهير حسين (خياطة) قائلة “على الرغم من عدم وجود مضمون جيد لبعض برامج المسابقات وقراءة الطالع والطب بالأعشاب وغيرها، إلا أنه في المقابل هناك برامج ذات فائدة عالية من الثقافة وتحمل هموم الناس في عرضها ومواجهة المسؤول بها بعد الاتصال به، وحظيت بمتابعة جماهيرية كبيرة نظير ما تطرحه من حلول للكثير من المشاكل التي تدر بالفائدة على المشاهد حتى وإن لم يتصل بهم، لذلك حققت الكثير من النجاح والمتابعة”.

برامج إذاعية

بينما يجد رامي عبد الوهاب داود (صاحب محل لبيع الأجهزة النقالة) ، أن “هناك برامج إذاعية جيدة جداً وتتابع شكاوى الناس وتسمح لهم بعرضها عبر المذياع لطرحها من قبل الشخص نفسه، على مسامع المسؤولين مباشرة، لمعرفة الحلول المناسبة لشكواهم، وقد لمس كثير من المواطنين تفاعلا مع قضاياهم من خلال هذه البرامج”.

للكلام بقية

الكثير من المواطنين يرغبون بمتابعة برامجهم المفضلة من دون تدخل من الآخرين، وقد يقوم بعضهم بالاتصال بهذا البرنامج أو ذاك، لمعرفة شيء يريده، أو ربح جائزة تعلن عنها الفضائية والحصول عليها من خلال اتصال واحد إو إرسال رسالة نصية تحمل علامة أو رقماً ما، ولكن بعد عدة تجارب، وجد الناس بأنها ضحك على الذقون، ولم يحصلوا من متابعتهم واتصالاتهم، غير هدر الأموال من دون فائدة، حتى أدمن بعضهم عليها، ولم يستطع التخلص من إدمانه في متابعة بعض القنوات بشكل يومي، وكان عليهم أن يختاروا البرامج التي تنفعهم ويشعرون من خلالها بالفائدة سواء كانت ثقافية أو صحية أو متابعة شكوى، وليس في الاتصال على برامج فارغة المحتوى، وهم يعلمون بانها فائدة للقنوات فقط.

مقالات ذات صله