بدلا من لغة النصح …. عبارات السب والشتم للحد من رمي النفايات

بغداد_ متابعة

عبارات خادشة للحياء تخط باياد مرتجفة تحمل بين طياتها السب والشتم لمن يرمي النفايات في المناطق السكنية، خصوصا النائية منها، وما ان بدأت هذه الكتابات على جدران المنازل وهي تحمل الاخطاء الاملائية بعد ما يئس اصحابها من منع رمي النفايات، وهذا ما حدثنا به الحاج ابو صالح قائلا: “على مدار سنوات ونحن نعاني من تراكم النفايات  بالقرب من دارنا مع انبعاث روائح كريهة حتى اصبحنا مدمنين على تلك الروائح المرهقة للصحة والجسد بصورة عامة ، فعلى الرغم من الشكوى والمناشدات الى الجهات المعنية للحد من هذه الظاهرة،
الا اننا لم نستطع التقليل منها وفي اخر المطاف  استخدمنا بعض العبارات وبابتسامة خجلة اكمل جملته:” تحتوي على السب والشتم لكل من يرمي النفايات هنا، وبهذا اكون قد استنفدت كل الطرق العقلانية لمنع رميها بالقرب من منزلنا” .
فيما يلتقط أطراف الحديث جيرانه تابع الحاج ابو علي بنبرة طغى عليها الاستياء قائلا:” هذه العبارات مع الاسف كانت سلاحنا الاخير لمنع رمي النفايات هنا، فهذه القمامة سلبت تعودنا على الجلوس هنا في اوقات العصر، حيث نتناول الشاي مع الجيران كنوع من الطقوس الاجتماعية البغدادية بسبب الروائح الكريهة المنبعثة منها خصوصا في الصيف وارتفاع درجات الحرارة”.
ويرى الباحثون في علم الاجتماع ان الكتابة الجدارية ينظر لها بناءً على محتواها الثقافي وبناءً عليه فإن تحليل مثل هذه الأنواع يندرج أساساً في مجمل التحليل العام للثقافة الشعبية، فهي حسب توصيف ABELL ، ممثل حقيقي ليس للثقافة بل للعقلية التي تطرح مثل هذه الكتابات التي تبدع مشاكل وإشكاليات مجتمعها. ومع الإقرار بأن مثل هذه الكتابات وبناءً على صيغتها ليس الإنتاج الإبداعي الممتاز للمجتمع ولكنها في بعض قضاياها تمثل إنتاجاً اجتماعياً جيداً، وتؤكد مثلاً أخلاقية لواقع المجتمع الذي تعيش وتنمو فيه. وعليه نستطيع القول إن السائد في الكتابات هو ما يفكر فيه مجموع المجتمع، وبصورة أخرى فإن فردية الكتابة وإن عبرت عن رؤى وتحليلات فردية إلا أنها ترتبط بالواقع المعيشي.
وغالبا ما تنتشر تلك العبارات على البيوت والمنازل المجاورة لقطع اراض فارغة او اماكن متروكة تابعة للدولة او بعض جدران رياض الاطفال والمدارس وأحيانا حتى بعض المستشفيات، والتي يرجح سببها الى ضعف الرقابة المتحالفة مع قلة الخدمات التي تقدمها امانة بغداد للحد من هذه الظاهرة التي باتت معلما من معالم بغداد وضواحيها حتى وصلت الى اكثر مناطق العاصمة رقيا، وغالبا ماتدفع ضريبة الاهمال وتفشي الامراض المنازل المجاورة لتلك القطع الفارغة التي تستخدم كحاوية للنفايات من قبل بعض الاهالي.
ويشير المواطن محمد النعيمي الى ان:” رمي النفايات شيء نتعلمه وننقله دون وعي لاطفالنا، بالتالي يترتب على تلك الاثار انشاء جيل غير مكترث باية عبارات مهينة تكتب على جدران تلك المنازل التي تعاني هي ايضا من غياب الملكية والاهمال، وتعد اغلب مناطق العاصمة، لاسيما النائية منتجعا لتجمع الازبال وتراكمها بطرق مختلفة حتى يجد بعض المارة احيانا بعض الطرق مفروشة بالاكياس وبقايا الطعام وقشور البيض وغيرها من المخلفات التي تجمع الحشرات وبالتالي تكون عرضة لتفشي الامراض الوبائية وانتقالها الى المنازل”.
ومن جانبه بين مازن النجل الاكبر للنعيمي قائلا:” يسبب تراكم النفايات الى بعض الحوداث التي يجهلها البعض، حيث يحاول أصحاب السيارات تجنبها والانحراف عن المسار المخصص للسير بالتالي قد يؤدي الى الحوادث ، ناهيك عن الامراض التي يتعرض لها الاطفال نتيجة اللعب بالقرب من هذه الاماكن التي باتت تزداد في المناطق المنسية على اطراف العاصمة المكتظة سكانيا وأخرى لا تستطيع سيارات جمع النفايات المرور بها بسبب فروعها الضيقة كمناطق الكفاح والفضل وشارع الرشيد والصدرية وباب الشيخ وغيرها من المناطق القريبة من قلب العاصمة بغداد”.
وبحسب تقارير تداولتها بعض المواقع الالكترونية ان للقمامة القدرة على التسبب بالضرر على صحة الانسان و السلامة العامة و كذلك على البيئة،  و يعد تسمم الحيوانات و قتل الحياة المائية بشكل مباشر عن طريق الاختناق و غير مباشر من خلال التأثير في نوعية المياه احد اهم التاثيرات الضارة التي تسببها القمامة، ورمي النفايات ايضا من شانه ان يجذب الحشرات و القوارض، اذ تحمل هذه القمامة الجراثيم التي تجذب الجرذان و التي عادة ما تحمل معها انواعا متعددة من الامراض بالاضافة الى ذلك تسبب القمامة الحوادث بينما يحاول أصحاب المركبات تجنبها على الطريق مما يؤدي الى حوادث سير غير محسوبة مسبقا.
واما بالنسبة الى الاجراءات التي اتخذتها امانة بغداد للحد من رمي النفايات في الاماكن غير المخصصة لها.
يقول مدير اعلام امانة بغداد حكيم عبد الزهرة: “ في وقت سابق جميع آلياتنا الخاصة برفع النفايات تدخل جميع الازقة، ولكن بسبب التخصيصات المالية والاعتماد على الناتج من الايرادات غير الكافية بالوقت الحاضر لتغطية تكاليف العمل البلدي اصبحت الاليات تدخل بعض الازقة وفي بعض الاماكن التي ليست فيها خدمة، قمنا بوضع نقطة لتجمع النفايات ووضع حاويات خاصة بها ولكن مع الاسف هناك بعض المواطنين من يتعمد رمي النفايات بجوار الحاوية وبالتالي عملية النظافة لاتتحقق وتظهر بغداد مشوهة بالنفايات، فنحن نعاني من عدم تفهم لعمل البلدية، فالنظافة والعمل الناجح  لايتحققان اذا لم يكن هناك تعاون بين امانة بغداد والمواطنين وتفهم كيفية رمي وجمع النفايات في المناطق المخصصة لها، فرمي النفايات اصبح في معظم مناطق بغداد بشكل عشوائي ونحن غير قادرين على الحد منها”.
ويقول الحاج ابو مرتضى بلهجة غلب عليها طابع التهكم والعصبية:
“ بعض العوائل تستعين باطفالها الصغار للتخلص من النفايات من دون اكتراث وهؤلاء الاطفال يرمونها في اي مكان قريب واحيانا نجدها عند ابواب بيوتنا، وهذا الامر احدث مشاجرات عدة في منطقتنا، لاسيما بعد ان رصدت كاميرات احد البيوت وهو يشير بيده الى بيت جارهم  الذي قام ولدهم ذو السبعة اعوام برمي كيس النفايات امام باب منزل جارهم الاخر سواء بقصد او بدونه، لكن النتيجة كادت تؤدي الى حدوث وفيات بعد ان تطورت المشاجرة لتصل الى الاسلحة، وفي نهاية المطاف كانت النزاعات العشائرية الحد الفاصل بين العائلتين”.
ويضيف الحاج ابو مرتضى:”تلجأ بعض الاسر الى التخلص من تلك النفايات في بعض المناطق البعيدة عن المساكن سواء في الساحات او حتى عند منعطفات بعض الشوارع الفرعية عازين الاسباب الى عدم وصول سيارات امانة بغداد الخاصة بجمع النفايات مما يسبب تراكم الازبال امام باب المنزل او داخله لفترات طويلة وأحيانا بسبب عدم رفعها من قبل متعهدي التنظيف في السيارات المخصصة”.
ويقول المهندس طه ابراهيم:”غالبا لايجد بعض الناس نافذة سوى التخلص من الازبال باي طريقة كانت حتى لو كانت على سمعة العاصمة ومناطقها واهلها ويتحمل المسؤولية متعهدو النظافة للسيارات المخصصة لرمي النفايات، لاسيما ان بعض ضعاف النفوس منهم لا يحاول استلام نفايات البيوت لانهم لا يعطونهم (اكراميات ) بحسب وصفه من دون مراعاة ان اصحاب البيت غير متواجدين في فترة مرور تلك السيارات او احيانا تعمد ذلك لمن قام بتقديم شكوى للدوائر البلدية على عدم مرور السيارات من امام بيوتهم” .
ويدعو عبد الزهرة في نهاية حديثه: “الى تنمية العلاقات مع منظمات المجتمع المدني ومحاولة ان تكون هذه المنظمات من المحلة نفسها حتى تكون قادرة على توعية المواطنين ولما تسببه هذه العبارات غير اللائقة المكتوبة على جدران بعض المنازل والتي قد تسبب ردة فعل غير منضبطة عند بعض المواطنين، وايضا نأمل من عمال البلدية ان تكون لهم علاقة ودية مع المواطنين وليس فقط علاقة ميكانيكية للحد من تفشي هذه الظواهر غير المرغوب بها في بغداد”.

مقالات ذات صله