اخــر الاخــبار

باعة الثلج.. قوالب باردة تثقل كاهل المواطن باسعارها اللاهبة

متابعة
أوجدت موجة الحرّ الشديدة التي ضربت العراق أخيراً فرصَ عملٍ عديدة لعشرات الشباب والرجال، مع الحاجة الماسة للعراقيين للماء البارد، في وقت يستمر فيه التيار الكهربائي بالانقطاع في عموم البلاد، وسعي المواطنين لإيجاد بدائل الطاقة.
وأبرز المهن الصيفية التي تنشط مع ارتفاع الحرارة مهنة بيع الثلج التي تلقى رواجاً كبيراً خلال أشهر الصيف.
وتعتبر مهنة بيع الثلج من الأعمال التي يكسب منها عشرات الشباب العاطلين عن العمل لقمة عيشهم، يشترون قوالب الثلج ويبيعونها للمواطنين في سيارات حمل وعربات تجوب الشوارع والأزقة في مختلف مدن البلاد.
باسم حسن (27 عاماً) وجد له عملاً مع أحد باعة الثلج في بغداد. يتوجه كل صباح منذ ساعات الفجر الأولى مع صاحب سيارة حمل متوسطة إلى أحد معامل الثلج في العاصمة، يحمّل قوالب الثلج لبيعها في أنحاء المدينة.
ويقول حسن إن “مهنة بيع الثلج ازدهرت في الآونة الأخيرة مع دخول موجة الحر الشديدة إلى العراق، واستمرار انقطاع التيار الكهربائي، وبحث المواطنين عن بدائل لتبريد مياه الشرب التي لا غنى للجميع عنها في درجة حرارة تعدت الخمسين درجة مئوية”.
ويضيف “أكسب من عملي هذا نحو 500 ألف دينار (400 دولار) شهرياً يدفعه لي صاحب سيارة الحمل الذي أعمل معه مع عاملين آخرين، وعملنا يكمن في تحميل الثلج وتفريغه للمواطنين”.
ويجد آخرون في بيع الثلج فرصة لجمع المال في أشهر الصيف، إذ يشتري بعضهم عربات حديدية تجرها الدراجات النارية، والتي بدأت تنتشر خلال السنوات القليلة في البلاد لسهولة حركتها وسط الزحام المروري، والتجول في الأزقة الضيقة التي يتعذر على سيارات الحمل الدخول فيها.
هذا ما فعله مصلح فاضل (35عاماً)، فاشترى عربة ميكانيكية يربطها بدراجة نارية، وخصصها لبيع الثلج.
ويوضح فاضل أن “فرصة الصيف ثمينة بالنسبة للباحثين عن عمل، فتجارة بيع الثلج ازدهرت، فالمعامل تعمل بكل طاقتها على مدار 24 ساعة، لتوفير احتياجات الناس من قوالب الثلج الضرورية جداً لتبريد مياه الشرب في المنازل”.
ويتابع “عملي بهذه العربة أكسب منه رزق أسرتي، وأسدد إيجار منزلي الصغير. وأتوجه إلى أحد معامل الثلج منذ الفجر لآخذ دوري في طابور السيارات المخصصة لبيع الثلج، ثم أبدأ بالتجول في الأحياء السكنية. وألاحظ إقبالاً شديداً على شراء الثلج بسبب انقطاع الكهرباء”.
ويضيف فاضل “أحياناً أبيع في اليوم الواحد حتى غروب الشمس نحو 150 قالب ثلج، وهذا جيد بالنسبة إلى الحجم الصغير لعربتي الميكانيكية. كما أن السعر مناسب للمواطنين ولا يتعدى الأربعة آلاف دينار (3.5 دولارات) للقالب الواحد تقريباً”.
وعن أسعار الثلج يتحدث مواطنون عن أعباء مالية إضافية على مصاريف المنزل تصل في الشهر إلى نحو 120 ألف دينار (100 دولار شهرياً) بمعدل قالب ثلج واحد يومياً بالنسبة للأسر المتوسطة.
ياسر عوني (47 عاماً) يكشف أنه يتحمل مصاريف إضافية خلال فصل الصيف لشراء قوالب الثلج لتبريد مياه الشرب في منزله، مبيناً أن “أصغر أسرة تحتاج يومياً خلال فصل الصيف إلى قالب ثلج واحد بسعر لا يقل عن 4 آلاف دينار، ما يعني 120 ألف دينار شهرياً عدا مصاريف المولد المنزلي الصغير ومصاريف الأسرة الأخرى”.
ووصلت درجات الحرارة في العراق خلال الأسبوع الجاري إلى نحو 53 درجة مئوية في العاصمة بغداد، وسجلت أعلى مستوياتها في البصرة أقصى جنوب العراق بالغة 59 درجة مئوية.

مقالات ذات صله