بارزاني يتحالف مع «سنة » المناطق المتنازع عليها وعقوبات دولية بانتظاره في حال إجراء الاستفتاء

بغداد ـ عمر عبد الرحمن
كشفت كتل سياسية عن سعي رئيس الاقليم المنتهية ولايته الى استقطاب السنة دعماً للاستفتاء في مواجهة الشيعة بحجة ضمهم الى دولة كردية عادلة، في وقت بينت كتل كردستانية ان الاستفتاء جاء بعد ان تحكمت الكتل السياسية بكل شئ، بينما توقع محلل سياسي فرض عقوبات على كردستان من قبل بعض الدول بسبب اصرارها على اجراء الاستفتاء.

فمنذ اعلان موعد اجراء الاستفتاء الُكردي من قبل رئاسة الاقلیم بداية حزيران المنصرم تشھد الساحة السیاسیة العراقیة تقارباً وتبادلاً للزيارات بین الجھات السنیة والسلطات الُكردية في وقت تشھد العلاقات الكردية الشیعیة تشنجات إثر تبادل التصريحات والاتھامات المتبادلة على خلفیة الاستفتاء، توافقت مع تصريحات إيرانیة معادية للاستفتاء ورافضة للعملیة جملة وتفصیلاً.

وتحاول حكومة اقلیم كردستان بزعامة مسعود بارزاني الاتفاق مع الشخصیات والاطراف السنیة بعد تدھور علاقاتھم السیاسیة والمجتمعیة مع “الشیعة. “وشھدت العلاقات الكردية السنیة مزيداً من التقارب والتفاھم مع اقتراب موعد اجراء الاستفتاء .
وكشف مسؤول في الاتحاد الإسلامي الكردستاني عن موافقة القيادة الكردستانية على تأجيل عملية الاستفتاء الشعبي الى إشعار آخر.وقال سمير سليم عضو المجلس الإداري في الاتحاد الإسلامي الكردستاني في تصريحات صحافية، إن الولايات المتحدة الأميركية لديها ملاحظات حول تحديد تنظيم الاستفتاء الشعبي وبعثت برسالة سرية الى المسؤولين الكبار في إقليم كردستان مطالبة فيها بإرجاء عملية الاستفتاء الشعبي المقرر إجراؤه في الخامس والعشرين من الشهر المقبل. واضاف أن “القيادة الكردستانية وافقت على طلب الولايات المتحدة بتأخير العملية ، شرط أن تطالب واشنطن رسمياً بتأجيل العملية من خلال القنوات الرسمية”.

عضو مجلس النواب عن اتحاد القوى ضياء الدوري قال ان بعض الشخصيات من المكون يمكن ان تتأثر باستمالة البارزاني لها.وقال الدوري لـ”الجورنال”ان البارزاني يمكن ان يضغط على بعض الشخصيات في اتحاد القوى من خلال “النازحين” الذين يعدّون ورقة ضغط عليهم من اجل كسب تأييدهم لاستفتاء كردستان مقابل السياسيين الشيعة الذين يرفضونه بشكل تام.
وتابع أن المكون بأجمعه لا يمكن ان يتأثر بمثل هذه الدعوات وهم متمسكون بأن يكون الاكراد واقليمهم ضمن عراق واحد يعيش كل ابناء الشعب فيه بسلام.

وقال عضو مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني عرفات كرم اننا لا نريد لأحد ان يكون حجر عثرة في طريق الاستفتاء، في اشارة الى بعض الكتل المعارضة لهذه العملية.
واضاف كرم لـ”الجورنال”ان الاستفتاء عملية ديمقراطية لا تخالف الدستور، لان الدستور يضمن الحريات وممارسة الديمقراطية، مبيناً ان “الحديث عن ان الاستفتاء يخالف الدستور غير صحيح، وإلا فان الكثير من الدول تعدّ غير شرعية لأنها استندت الى الدستور في استفتاءاتها.”

الى ذلك كشف النائب في دولة القانون جاسم محمد جعفر (المقرب من رئيس الحكومة) عن تشكيل لجنة ثنائية بين إيران وتركيا للضغط على كردستان بالتخلي عن فكرة الاستفتاء او فرض عقوبات اقتصادية عليه.
وقال جعفر في تصريح لـ «الجورنال نيوز» ان “اللجنة المشكلة بين طهران وانقرة تبدأ عملها في الأول من الشهر المقبل وسيكون عملها هو آلية فرض عقوبات اقتصادية وقطع جميع الموارد التي تحصل عليها كردستان من تركيا وإيران وتضييق الخناق عليها بشكل تدريجي “.

وأضاف ان “الضغوطات سترغم كردستان على القبول بالرأي الدولي الرافض لفكرة الاستقلال خاصة ان وزير الخارجية الأميركي ابلغ رئيس الإقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني بان واشنطن ترفض الاستقلال عن العراق”، واضاف:” في الوقت الراهن لا يمكن حدوث صدامات بين الحكومة واربيل لكن في المدى البعيد وهو بعد انتهاء داعش فان المناطق المتنازع عليها خاصة كركوك ستشهد صدامات دموية في حال استمرار أربيل بتعنتها وقد يؤدي الى حرب كبيرة “.

من جانبه يؤكد المحلل السياسي احمد لبيب ان مثل هذه الاجراءات موجودة سواء من رئيس الاقليم او بعض حاشيته باستمالة بعض الاطراف لتأييد استفتائه الذي من المؤمل ان يجري في ايلول المقبل.

وقال لبيب لـ”الجورنال” ان “بارزاني بدأ يبحث عن أي قشة يمكن ان تنجيه من الغرق بعد رفض جميع الاطراف هذا الاستفتاء كدول الجوار والاتحاد الاوربي واميركا انتهاءً بالاحزاب الكردية التي تحذره مع قرب اجرائه من مغبة المسير في هذا التوجه لكونه سيكون وبالاً على الاقليم بشكل عام وعليه بشكل خاص”.

لبيب ألمح الى ضرورة ان يتريث رئيس الاقليم باستفتائه بعد مواجهة موجة من الرفض الكبير والعارم بين الدول التي عاد منها “بخفي حنين”، متوقعاً وجود عقوبات من بعض الدول خلال المرحلة المقبلة لإجبار بارزاني على الرضوخ لها والغاء الاستفتاء.
وفي إطار تداعيات مساعي القادة الكرد، لإجراء الاستفتاء المزمع في أيلول/سبتمبر المقبل، تدخل طرف جديد في محاولات ثني القيادة الكردية عن المضي في هذا التحرك في الوقت الحاضر، وهو الأمين العام للجامعة العربية احمد أبو الغيط، الذي وجه رسالة إلى رئيس الإقليم مسعود البارزاني يدعوه فيها إلى مراجعة قرار إجراء الاستفتاء على استقلال كردستان في الوقت الحاضر، إلا ان بارزاني رد على رسالة أبو الغيط، بالتمسك بإجراء الاستفتاء متهماً بغداد بتهميش الأكراد وحقوقهم، ومحذراً من صراع وخطر كبير في العلاقة بين بغداد والإقليم، في حين أشار إلى أن الهدف من استفتاء استقلال الإقليم منع الصراعات وترسيخ التعايش السلمي!

واتهم النائب عن كتلة بدر النيابية والمكون الشبكي، حنين القدو، الاحد، قوات الاسايش بفرض الهوية الكردية على قرى شبكية في المناطق التي سيطرت عليها بعد احداث داعش، مطالباً رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بالتدخل لمنع تقسيم سهل نينوى من قبل البيشمركة.

وقال القدو، في بيان انه “ضمن عمليات الاستعدادات لإجراء عملية الاستفتاء المزمع اجراؤه في مناطق اقليم كردستان والمناطق المحتلة من قبل البيشمركة يقوم عناصر الاسايش بتوزيع استمارات خاصة على مواطني تلك المناطق للتأشير على حقل القومية بانهم اكراد”.

وأضاف، ان “العديد من اهالي القرى الشبكية المحتلة من قبل البيشمركة وخاصة اهالي قرية باريمة والفاضلية وقرية خورسباد وقرقشة والمفتية وباصخرة وشاقولي اتصلوا بنا مطالبين الحكومة العراقية بالتحرك السريع لتحريرهم من سطوة عناصر المخابرات الكردية”.

وقال “إننا ندين بشدة المحاولات الكردية التي تهدف الى فرض الهوية الكردية على القرى الشبكية المحتلة، ونطالب القائد العام بضرورة التحرك السريع لإزالة الساتر الترابي الذي اقامته البيشمركة لتقسيم منطقة سهل نينوى وفرض الامر الواقع على ابنائها”.
الى ذلك توقع القیادي في الجماعة الإسلامیة الكردستانیة شوان رابر، تأجیل استفتاء انفصال إقلیم كردستان والمناطق المتنازع علیھا عن العراق، مؤكداً ضرورة أن يسبق عملیة الاستفتاء توحید الموقف الكردستاني بشأن المسائل المصیرية. وقال رابر، في تصريح صحفي إن “ھناك احتمال كبیر بتأجیل الاستفتاء مع ازدياد معارضة الأطراف الداخلیة والخارجیة لإجراء الاستفتاء في الوقت الحالي”. واكد “ضرورة ان يسبق عملیة الاستفتاء توحید الموقف الكردستاني بشأن المسائل المصیرية وتحسین الأوضاع المعیشیة للمواطنین والقضاء على الفساد وتحقیق العدالة الاجتماعیة.

المعادلة السیاسیة الجديدة التي انتجھا حراك الاستفتاء تُعد جديدة على الساحة الطائفیة العراقیة، حیث كان العرب السنة في مقدمة مناوئي الفدرالیة التي تمخضت عنھا السلطة الكردية الحالیة على عكس الأطراف الشیعیة التي تقاسمت مع الُكرد مفاصل السلطة وتمرير القوانین والقرارات التي بني علیھا عراق ما بعد صدام وفي مقدمتھا صیاغة الدستور وثم التصويت علیه وسط مقاطعة سنیة. فبعد أن أعلن “تجمع عشائر” نینوى الذي يتضمن قبائل وشخصیات عربیة في أطراف نینوى انخراطه في مشروع الاستفتاء ودعمه الكامل له، اقتصرت معارضة الأطراف السنیة السیاسیة الرئیسیة للمشروع باحتمال شموله المناطق المتنازع علیھا، ذھبت شخصیات دينیة سنیة ابعد من ذلك وتحدثوا عن دولة مشتركة بین الجانبین بقیادة ُكردية على غرار تجربة الحكم الأيوبي بقیادة صلاح الدين تناغماً مع مطالبات سنیة ظھرت في الآونة بضم مناطقھم إلى إقلیم كردستان بسبب التقارب المذھبي بین الجانبین. ومقابل ھذا تُعارض الأحزاب الشیعیة رغبة الُكرد في الاستقلال وحتى خطوات اجراء الاستفتاء، وقد عبر عن ھذا اكثر من طرف شیعي بصیغ مختلفة تنوعت ما بین رفض الاستفتاء وبین تصريحات تحذر من عواقب اجرائه في الوقت الحالي ُفسرت بانھا تھديدات مبطنة، والغريب في الأمر صدورھا من شخصیات مثل الحكیم والعبادي المحسوبین على محور الاعتدال داخل الشیعة.

مقالات ذات صله