“اني قبلك”.. ثقافة سيئة في تجاوز الانظمة  والطوابير وعدم احترامها

بغداد_ فاطمة عدنان

هي ليست بظاهرة جديدة كون العراق يعاني من فوضى عارمة منذ زمن بعيد ورغم التطوارت التي طرأت على المجتمعات كافة الا ان “أني الأول” و”أني جاي قبلك” بقيت تلازم المواطن العراقي في أي مكلن يتواجد به , وهذا يعود الى عدم احـترام الأنظـمة التي بأصل نحن نفتقدها.

حيث يتأسف خالد جبار, من واقع مجتمعنا إذ لازالت ثقافة احترام الأنظمة لدينا ضعيفة، فدائماً نطالب بتطبيق النظام ونتحدث عن الأنظمة سواء المرورية أو الأنظمة المدرسية أو في الدوائر الحكومية وغيرها ولكن القلة هم الذين يحرصون على تطبيق الأنظمة وأن ما يتم تطبيقه هو جزء من النظام، والقليل من يهتم باعتماد الطابور لحفظ النظام رغم أهميته، وإن وجد نلاحظ المخالفين أكثر من الملتزمين، مضيفاً أن الكثير منّا يتحيّن الفرص التي تمكنه من التعدي عليه في المستشفى، في الشارع، في المدرسة، وفي كافة المواقع، والكل يود أن يصل إلى أهدافه بأي وسيلة كانت، مشيراً إلى أن الالتزام بالنظام يساهم في أن تسود روح الفريق الواحد في أي موقع كان.

وقالت مها احمد , نحن نمجّد الدول المتقدمة في حفظها للنظام، ونعتبر ذلك لدينا ضرباً من ضروب الخيال، وأبدت أسفها مما تراه في الشارع من انتهاك للنظام وللآداب العامة، مضيفةً أن ما يؤلم أن يوضع مكان مخصص للنفايات وترمى المخلفات بجانبها، هذا إن لم تكن النفايات متناثرة قد غطت أرجاء المكان، والغريب أنه يوجد من يحاول تطبيق النظام في الأماكن العامة، في البنك، في المطعم، في مختلف الأماكن العامة، ولكن ما أن يرى الآخرين يهملون ذلك ولا يكترثون، إلاّ ويحاكي تصرفاتهم.

واستشهدت الممرضة فاطمة واثق , بفوضى النظام من قبل بعض مراجعي المستشفيات وكذلك الزوار فتقول بالرغم من محاولة إداراتها في الحرص على تطبيق النظام إلاّ أن الكثير من الزوار خاصة لا يأبه بمخالفته، فنجد عدم تقيد الزائر بمواعيد زيارة المريض فيباغته أثناء نومه أو تناول وجبته بعد أن يتوسل للموظف المختص أن يسمح له بالدخول بحجة أنه من خارج المنطقة وغيرها، رغم أنه لا توجد أسباب تسمح للزائر بمباغتة المريض في وقت قد لا يحبذ فيه الزيارة، فيجامل الزائر على حساب صحته.

وأردفت: من جهة مراجعي الطوارئ للمستشفيات الكثير نجدهم لا يتوجهون للمراكز الصحية بل يتجه مباشرة إلى طوارئ المستشفى فيسبب بالزحام، ويصر على مقابلة الطبيب ويخلق مشاكل كبيرة فيربك العمل بالمستشفى، ويسبب الضيق له وللموظفين والأطباء دون سبب، وحتى ولو لم تستدع الحالة ذلك بل يجب أن يباشرها طبيب المركز الصحي.

واستشهد عباس علي , باحترام القواعد المرورية كنموذج لاحترام الأنظمة والتي تقدم صورة واضحة وراقية للإنسان الملتزم بالنظام، والتي لم توضع إلاّ لسلامة الأرواح، ومع ذلك مازلنا نرى مشاهد اللامبالاة والاستهتار بأرواح الناس والممتلكات تتكرر يومياً، مضيفاً أن ما يرسخ ثقافة احترام الأنظمة والقوانين أن تكون لدينا قناعة بأن النظام عصب الحياة، فهو يضبط سير حياته اليومية، مضيفاً أنه يجب أن يعلم كلاً منا أن حفظ النظام سلوك ديني ووعي حضاري، وأن أكبر شواهده احترامنا لذواتنا، نسير من خلاله بالطريق الصحيح ونحذر من العشوائية والعبث والفوضى في أي جانب من جوانب الحياة، كما أن من أهم أساليب احترام النظام أن يكون الإنسان في أي زمان أو مكان أو ظرف قدوة حسنة لمن حوله، ملتزماً في واقعه بالسلوك الاجتماعي المقبول.

وأشارت كريمة عطية -مشرفة تربوية- إلى أهمية تنمية الرقابة الذاتية لدى أفراد المجتمع ليصبح احترام النظام نابعاً من قناعة، ونخلق جيل واعي فهذا السلوك سيكون أساساً لجميع تصرفاته، مشددةً على ضرورة فرض غرامة على كل من يخالف، متسائلةً: منذ متى ونحن ننادي بتطبيق الأنظمة واحترامها من ثم نجد من يطبقها على عدد الأصابع؟، مطالبةً بأهمية القدوة التي يجب أن يتمثل فيها ذلك السلوك، المدرسة يجب أن تعي دورها في ترسيخ النظام لدى الطلبة والطالبات فالكثير منهم لا يلتزم بالأنظمة ومنها ما يحدث من تزاحم أمام مقصف المدرسة ونجد عدم الاهتمام من المسؤولات في المدرسة من متابعة النظام في هذا الوقت ونقيس على ذلك النظام عند بوابة المدرسة أثناء خروج الطالبات وغيرها، وهذا ينطبق على رياض الأطفال أيضاً، ولذا ينشئ الطفل في عمر مبكرة على الفوضى، موضحةً أن ديننا الإسلامي قد اهتم بالنظام في حياة المجتمع وفي حياة الأسرة والأفراد، فجاء الحث من الإسلام على أن يكون المجتمع مرتباً في كل شئ واحترام الأنظمة وتطبيقها دليل على الائتلاف والانسجام، فمصالح الناس مشتركة ولا يمكن أن يعيش فرد بمعزل عن أفراد المجتمع.

واستشهدت هدى جاسم -أخصائية اجتماعية- بما يحدث من فوضى في بعض المناسبات ومحاولة الشباب الجادة لاختراق الأنظمة؛ لأنهم يعتبرون أن اختراقها شجاعة ونوعاً من المتعة، مضيفةً أننا لسنا نعاني من عدم الالتزام بالأنظمة فقط، ولكننا نعيش الفوضوية واختراق القوانين في المدرسة، المسجد، المستشفيات، الدوائر الحكومية وغيرها، ضاربين بالنتائج عرض الحائط، مؤكدةً على أهمية تنفيذ برامج توعوية وتثقيفية لكافة شرائح المجتمع لترسيخ ثقافة احترام الأنظمة وعلى كافة الأصعدة، مشيرةً إلى أن المتابعة المباشرة يجب أن تكون من الآباء، فاحترام القوانين والآداب العامة تتجسد في سلوكيات الكبار وخاصةً فيما يخص الوعي المروري، والثقافة المرورية، والالتزام بقواعد السير، وآداب المرور، إنما هي ثقافة مجتمعية على الآباء غرسها في نفوس الصغار منذ وقت مبكر، وهذا لن يتأتى إلاّ من خلال النماذج الإيجابية، ومثلاً أعلى أمامهم.

ويرى وسام زيد , أن ثقافة احترام النظام هي القناعة التي يجب أن تكون عند كل فرد في أي مجتمع من المجتمعات، وذلك بأن يحترم الشخص الأنظمة السارية في بلاده؛ لأن ثقافة الاحترام تساهم مساهمة فعّالة في تجذير احترام حقوق الآخرين، مضيفاً: ” يجب أن نعترف بأننا نفتقد إلى ثقافة احترام القوانين، والدليل أن معظمنا يحاول دائماً أن يخالف الأنظمة السائدة وعلى مختلف مستوياتنا، مع أننا نعلم تماماً بأن ما نرتكبه من أفعال مخالفة للأنظمة نستحق المحاسبة بسببها، فالسائق يغير المسرب الذي يسير عليه فجأة، فيتسبب في حادث مروري قاتل، ونفس هذا السائق يقطع الإشارة الضوئية وهي حمراء، بل ويتجاوز أحياناً في أماكن لا يجوز التجاوز فيها أبداً، أو يقوم بإلقاء القاذورات بالطرق، كما أنه من الشائع أن ترى بعض الشباب بعد انتهائهم من طعامهم قد قاموا بفتح نوافذ السيارة وألقوا المخلفات في الطريق، وكأنهم في سباق لإتلاف الشارع، وليس في تنظيفه وإصلاحه وإماطة الأذى عنه”.

وكشف احمد سعيد , عن وجود عوامل مشجعة على مخالفة النظام، كسلبيات الإعلام في بعض الأحيان، والتي تشجع الشباب على ممارسة السلوكيات الخاطئة، وذلك عائد إلى ثقافة المجتمع، فنحن لم نتعلم على احترام القيم والأنظمة وأن حقوقنا محفوظة، مضيفاً أنه إذا التزم فرد بالنظام وآخر التزم كذلك، فإن البعض قد لا يلتزم، فيشيع مبدأ الفوضى، وتلك هي المأساة، لذلك لابد من وضع خطط طويلة المدى لتطبيق النظام، ووضع هدف رئيسي له، حتى يحمي المواطن النظام والنظام أيضاً يحميه.

فيما أوضح د. امجد صالح -استشاري الطب النفسي- أن الضغط النفسي لدى الفرد قد يسهم في خرق النظام، فحينما يعاني من ضغوطات في البيت أو العمل أو الشارع، فإن تلك الضغوطات إذا وجدت مع وجود درجة من نقص الاحترام المطلوب للنظام، فإنها تساهم في اختراق الأنظمة، وربما ذلك ليس مبرراً ولكنها تسهم في ذلك، كذلك الدافع الذاتي عند الإنسان، متسائلاً: هل نحن من الأمم التي تربي الرقيب الذاتي بداخل الأبناء؟، أو أنها تربي فقط الرقيب الخارجي؟، فكلما كان هناك تركيز على الرقيب الذاتي كان المجتمع أقرب لاحترام الأنظمة والقوانين، مضيفاً أننا نركز في صياغتنا للتعبيرات التوجيهية مع الأبناء على دعم الرقيب الخارجي دون أن نشعر، كقولنا: “يا ولد لا تفعل ذلك، ماذا يقول علينا الناس؟”، فالمهم ماذا يقول علينا الناس، وليس لأنه سلوك خاطئ، لنسهم في تعزيز فكرة التصرف بناء على المتغيرات الخارجية، وذلك ليس صحيحاً من الناحية النفسية التربوية، وله علاقة باختراق الأنظمة، مشدداً على ضرورة وجود العقاب، فإذا لم يوجد الرادع وجد هناك المخالفة.

مقالات ذات صله