انتهاء شهر العسل بين الحكومة والبرلمان.. نواب: استجواب العبادي مرهون بأجوبته عن الموازنة

بغداد – الجورنال
تبادلت الحكومة والبرلمان الاتهامات بشأن تعطيل تنفيذ الموازنة العامة فقد اتهم رئيس الوزراء النواب بنقل 50 مليار دينار من تخصيصات الموازنة الى رواتبهم بطرق ملتوية, في وقت رد نواب على العبادي باتهام حكومته بالمحسوبية بتعيين موظفين من الدرجة السابعة في وظائف عليا.

ويرى مراقبون ان مرحلة التوافق بين الحكومة والبرلمان قد انتهت تماما في ظل الاتهامات المتبادلة بين الطرفين ,مؤكدين ان كل طرف متمسك بموقفه من الفقرات الخلافية في الموازنة ,كما انهما يحاولان عكس صورة عن فساد الاخر امام الشعب.
وكشفت المالية النيابية أمس الاربعاء , عن استضافة رئيس الوزراء حيدر العبادي اليوم الخميس, لمناقشة الاتهامات التي اطلقها على اعضاء مجلس النواب والطعون المقدمة في المحكمة الاتحادية .

وقال عضو اللجنة المالية مسعود حيدر , في تصريح لـ الجورنال, إن “مجلس النواب سيستضيف اليوم رئيس مجلس الوزراء لمناقشة الاتهامات الاخيرة التي اطلقها على اعضاء مجلس النواب حول المناقلات المالية ورواتب اعضاء البرلمان بشكل علني امام الري العام .

واضاف مسعود ان ” تصريحات العبادي غير دقيقة وان المجلس قام بمناقلة الاموال وفق التعليمات الصادرة من وزارة المالية .
والمح مسعود الى ان” قرار التصويت على عدم القناعة باجوبة العبادي متروك لاعضاء البرلمان وقد يستجوب العبادي بعد توجيه الاسئلة الشفهية ضمن النظام الداخلي للبرلمان اذا لم يقتنع اعضاء البرلمان بالاجوبة .

وتصاعدت حدة الخلافات بين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وبرلمانيين ، ووصلت إلى حد التراشق بتهم الفساد، على خلفية الطعن الذي تقدمت به الحكومة العراقية على عدد من فقرات الموازنة الاتحادية.

وبهذا الشان عد المحلل السياسي هاشم الهاشمي الاربعاء , أن شهر العسل بين الحكومة والبرلمان انتهى , لافتا النظر الى ان الانتخابات المقبلة تختلف عن سابقها لكونها بدأت بالتسقيط السياسي بين جميع الاطراف .

وقال الهاشمي في تصريح لـ الجورنال ” ان” الصرعات السياسية متراكمة نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والبرلمان , مشيرا الى ان” الحكومة تتحدث عن 50 مليار دينار ذهبت الى ميزانية البرلمانيين، والبرلمان يواجه بتصرحات منافية .
واضاف ان ” الخاسر الوحيد في المشهد هو المواطن وان الحملة الانتخابية بدأت مبكرا ترافقها عمليات تسقيط كبير ما بين الحكومة والبرلمان. وحذر الهاشمي من خطورة المشهد التصعيدي بين الحكومة والبرلمان وانعكاساته السلبية على الشارع العراقي لكون الانتخابات المقبلة تعتمد على شحن الشارع بالدرجة الاولى لكسب الاصوات.

واتهم رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي،عددا من النواب بنقل تخصيصات تقدر بـ50 مليار دينار من مخصصات الفقراء الى رواتبهم الشخصية، مؤكدا ان هذا هو السبب الرئيسي لطعن الحكومة بفقرات من الموازنة لكونها كانت تظهر للعلن انها تخصيصات للفقراء لكنها بالخفاء غير ذلك على حد وصفه.

وقال العبادي إن “الطعن في قانون الموازنة تم من قبل وزارة المالية التي قدمت لائحة من الفقرات، وكلفنا من الناحية القانونية فريقا قانونيا ينظر في كل المواد المعدلة”.

واضاف ان “هنالك بعض الفقرات متعلقة بمصالح الناس والبعض الاخر متعلق بمصالح السياسيين، حيث نقل بعض النواب 50 مليار دينار من تخصيصات حساسة في البلد الى رواتب اعضاء مجلس النواب من دون ان يعلم الكثير من النواب بذلك والا ما كانوا سيصوتون”.

الى ذلك طالب رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، الأربعاء، رئيس الوزراء حيدر العبادي بالحضور إلى مبنى البرلمان اليوم لمناقشة أبواب صرف الموازنة في جلسة علنية.

وقال الجبوري في بيان ، إنه يعرب عن استغرابه من “تصريحات رئيس الوزراء ‏المبهمة حول وجود فساد مالي وإداري في صرف الأموال المخصصة في أبواب الموازنة بعد مرور ثلاثة أشهر على التصديق عليها و‏التي ناقشتها اللجنة المالية معه ولأكثر من مرة وحصل فيها نقاش وقبول ما يثير الاستغراب وعلامات الاستفهام حول مغزى وتوقيت إطلاق هذه التصريحات”.
ودعا الجبوري، العبادي إلى الحضور أمام ممثلي الشعب في البرلمان اليوم لبيان ‏أي خلل ‏أو سوء تصرف أو فساد مالي من خلال تقديم الوثائق أمام الرأي العام وليس مجرد ‏توزيع الاتهامات لأغراض مجهولة.

وأكد رئيس البرلمان أهمية, عدم الاكتفاء بالتصريحات الصحفية التي تشوش على المواطن ولا علاقة لها بمحاربة الفساد والمفسدين.
المالية النيابية من جانبها بينت، الاربعاء, أن من حق البرلمان التناقل بالموازنة ضمن الدستور ,مؤكدة الالتزام بقرار المحكمة الاتحادية بهذا الشأن .وقال عضو اللجنة المالية النيابية ,سرحان سليماني،للجورنال انه بعد ترحيل الموازنة من البرلمان وجد مجلس الوزراء بعض التغييرات والاضافات على فقرات الموازنة فقدم طعناً لدى المحكمة الاتحادية للبت بالتغييرات التي اجراها مجلس النواب .
واضاف ، سليماني ،ان ” اللجنة المالية بصدد تقديم لوائح الى المحكمة من اجل الاجابة عن تساؤلات المحكمة فيما يخص الفقرات مؤكدا الالتزام بقرار المحكمة من الطرفين” .واشار الى ان المالية النيابية قامت بإجراءات مناقصة قانونية بين فصول الموازنة ويعد حقاً مشروعاً للجنة استنادا الى النصوص الدستورية.

وكان عضو اللجنة القانونية٬ والمتحدث باسم “جبهة الاصلاح” في البرلمان٬ النائب هيثم الجبوري٬ قال في وقت سابق ٬ إن “طعن الحكومة بمواد الموازنة الاتحادية للسنة المالية ٬2017 يمثل ضربة للشعب العراقي وكارثة كبرى تشوبها علامات استفهام كثيرة”٬ داعياً الشعب العراقي “الى الضغط على الحكومة لسحب طعنها”. ويرى مراقبون ان مثل هذه التصريحات ينم عن الفائدة العائدة من عدم الطعن بالموازنة٬ لكون تشريعها يمثل “ربحا وافرا” لاعضاء البرلمان على حساب الشعب العراقي.
من جانبها قالت النائبة عالية نصيف، ان بعض أصحاب الدرجات الخاصة تم تعيينهم خارج الأطر القانونية، ولفتت النظر الى ان من بينهم “وكيل وزارة الهجرة” وقالت “وكيل وزارة الهجرة جاسم العطية تم تعيينه في منصبه خارج الأطر القانونية ومن دون الأخذ بنظر الاعتبار أنه لا يمتلك المؤهلات التي تتيح له أن يصبح وكيلا لهذه الوزارة، لاسيما أنه تم تحويله من موظف بدرجة سابعة الى وكيل للوزارة”.

وبينت أن “اختيار الأشخاص بشكل اعتباطي ليشغلوا الدرجات الخاصة سينعكس سلباً على أداء الوزارات وجميع مؤسسات الدولة، ومن ثم لابد من مراعاة توافر الشروط المطلوبة في الشخص المراد تعيينه كوكيل أو مدير عام أو أية درجة خاصة”.
وتابعت “من المؤسف أن الجهات الرقابية لم تنتبه للسرقات التي تحصل في وزارة الهجرة والمهجرين، إذ أن الأموال المخصصة للنازحين يشتري بها بعض الفاسدين عقارات في عمان وأربيل”، داعية هيئة النزاهة الى “الكشف عن السرقات الضخمة التي تحصل في وضح النهار ومحاسبة حيتان الفساد التي نهبت المال العام”.

مقالات ذات صله