اخــر الاخــبار

الورش الصناعية والمعامل الصغيرة.. “وباء سرطاني” يتوسع داخل الأحياء السكنية

“الدار للبيع” ليس لخطب ما او نزاع عشائري، او لسوء الخدمات هي ما اضطرت ابو سعد الرجل الستيني الذي ولد في تلك الدار المعروضة للبيع ورزق فيها بخمسة عشر حفيداً، لكن أصوات قرع المطارق والآلآت الحديدية التي “نغصت عليه حياته كما يقول واضطرته لفكرة تغيير مكان سكناه بعد أن حول جاره الجديد جزء من الدار التي ابتاعها أخيراً الى ورشة حدادة.
حال ابو سعد لا تختلف عن حال الكثيرين ممن يعانون مشكلة انتشار وتوسع الورش والمعامل الصناعية داخل الأحياء السكنية من ضوضاء، وبعثرة للمخلفات الحديدية سيما تشويهها للمنظر الحضاري، ناهيك عن ما يرافق ذلك من الفاظ خادشة للحياء يتناقلها عمالها فيما بينهم على مسمع من المارة.
سكان العاصمة بغداد انتقدوا انتشار المعامل والورش الصناعية واتساع بعضها على الرغم من عدم بعدها الا ببضعة امتار عن مركز الادارة المحلية لمحافظة بغداد وامانتها، واللتين بدورهما طرحتا بعض الحلول لمعالجة المشكلة ،والمعوقات التي تتربص بتلك المعالجات.
بداية مشكلة تحقيقنا يطرحها الستيني ابو اسعد والذي عبر عن استيائه من انتشار ورش الحدادة داخل الاحياء السكنية ويقول: جاري الجديد استحدث انشاء ورشة حدادة بمساحة الدار التي ابتاعها أخيراً ويضيف قرع مطارق الحديد لا يسكن والصخب والضوضاء مستمران لساعات متأخرة، لا نجد سبيلاً لنوم هانيء، وأصوات الطرق وهورنات المركبات اتلفت تركيزي وبتّ مشدود الأعصاب طوال الوقت، لذا قررت تغيير محل سكناي لأنعم بالهدوء بعيدا عن ورشــة ابو هيثم.
واشار متسائلاً« اين هو القانون في محاسبة المخالفين ألا يكون الاجدر بامانة العاصمة ان تنفذ حملات رفع التجاوز على اصحاب الورش الصناعية ام ان ما يُدفع من رسوم مخالفات يقطع دابر الفتنة.
التدريسي خالد محسن (33 سنة) من منطقة الشعب ببغداد مشكلته مع ورش الحدادة موسمية بحسب حديثه تتلخص بالموسم الدراسي حيث يقول: احدى الورش على مقربة من المدرسة التي اعمل فيها، قرع مطارق الحديد يربك اليوم الدراسي ويشتت تركيز الطلبة بسبب الضوضاء.
ويضيف خالد: عامي التدريسي يقع ما بين الوجبتين الدراسيتين الصباحية والمسائية استاذن صاحب الورشة (وقت مستقطع) لغرض تهيئة جو دراسي مناسب للطلبة، احياناً تتم الاستجابة لطلبنا واحيانا اخرى يرفض بحجة الالتزام وهو ما يضطرني الى تأجيل الامتحانات او الدرس مرغماً، ولسان حالي يقول (على هل الرنة طحينج ناعم).
ريم كامل وهي طالبة جامعية تقول الضرر لا يندرج ضمن قائمة الضجيج وحجم التشوه الذي طال الشوارع والارصفة بمخلفات تلك الورشة من دهون ونجارة الخشب، أذ تشكو ريم الالفاظ الخادشة للحياء لعمال تلك الورش، وتقول في حديثها: أضطر يوميا للتأكد من عدم وجود احد العمال خارج الورشة فلا اكاد أتجنب مضايقاتهم في (الذهاب والاياب)، ناهيك عن المشاجرات فيما بينهم وتلفظهم بألفاظ مخجلة وجارحة.
وتضيف: احيانا اغير مسار طريقي من المنزل واليه لمسافات طويلة بغية عدم المرور بورشة الحدادة تلك التي باتت مركزاً لتجمع الشباب يسبب أحراجاص كبيراً لفتيات المنطقة ونسوتها.
في حين تطرح السيدة خديجة عيدان وهي ربة بيت تسكن منطقة حي الصحة ببغداد مشكلتها في الورش الصناعية التي تطوق المحلة وتشير الى انها باتت مأوى للقوارض والحشرات التي تهاجم البيوتات في الليل مرعبة النساء والأطفال ومدمرة الاجهزة والادوات المنزلية.

وتوضح: حاولنا في احيانا كثرة مناشدة اصحاب هذه الورش وطرح مشكلاتنا بسببها فيكون الجواب؟، الورشة مصدر رزقنا ورزق اطفالنا «فيكون التغاظي المتعب عن هذه المشكلة سيد الموقف، وهو بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
ما تقدم انفا من خلال تحقيقنا هذا، هو عرض موجز لمشكلات المتضررين وهم الطرف الاول في القضية لنتوجه بملف تلك الاضرار الى الطرف الاخر والمتسبب لها وهم اصحاب تلك الورش لمناقشة حجم تلك الاضرار وتبادل وجهات النظر في ايجاد الحلول المناسبة، فكانت اولى محطاتنا مع (وسام جعفر) صاحب معمل حدادة لصناعة الابواب والشبابيك الحديدية في منطقة الشعب ببغداد، اذ قال: ازاول هذه المهنة بهذا الوضع منذ 10 اعوام، وبحسب وسام فان سكان المنطقة التي توجد فيها ورشته الصناعية قد اعتادوا على أصوات الطرق وضجيج مكائن قطع الحديد وبرد الخشب.

ويضيف العوائل القريبة من الورشة تعلموا المهنة اذ ان اغلب اولادهم انخرطوا للعمل ضمن الورشة وبالمصطلح العام افيد واستفيد وانا شخصيا لا اجد لعملي أي مخالفة فانا ادفع لأمانة بغداد رسوماً وضرائب المهنة والعمل، ولدينا اجازة ممارسة فأين هي المخالفة؟.
في حين يقول ابو محمد وهو يمتلك ورشة نجارة وسط مدينة الشعب ايضا “وإن حصلت مخالفة، ما باليد حيلة، فسوق العمل الوظيفي بات لايجدي نفعا مع قلة فرص التعيين، اغلب عمال الورشة هم من اصحاب الشهادات وجدوا في الورشة ملاذهم الاخير للحصول على فرصة العمل بعد أن ضاقت بهم الوزارات”.
ويضيف ابو محمد “ما الضرر الذي يمكن ان تخلفه ورشة نجارة صغيرة فهي مصدر رزق للعديد من الشباب”، مبينا ان “البعض يتحدث عن اثار صحية تخلفها ورشتي الواقعة داخل منطقة سكنية في حين اغلب العاملين فيها وانا ضمنهم لا نشكو اي تبعيات صحية ولا يعدو الامر سوى زوبعة في فنجان”.

مقالات ذات صله